fbpx
خاص

الحبشـي: العـودة للعـلاج المبكـر قرار حتمـي

الخبير في الإحصاء الطبي قال إن العودة إلى الحجر الصحي مستحيلة

قال إدريس الحبشي، مهندس بمعهد باستور واختصاصي في الإحصاء الرياضي الطبي، إن ارتفاع عدد الإصابات اليومية، يمكن اعتباره ردة فعل نفسية على طول الحجر الصحي، بعد أن خرج المغاربة بأعداد كبيرة إلى الفصاءات العمومية. وأكد الحبشي أن رفع عدد التحليلات المخبرية اليومية رهين بدعم المختبرات وتقوية بنياتها التحتية، مرجحا فرضية عدم العودة إلى الحجر الصحي، لانعكاساتها السلبية على المجتمع والاقتصاد والصحة.

< كيف تفسرون تصاعد الأرقام في الآونة الأخيرة؟
< ربما هي ردة فعل نفسية بعد الحجر الصحي الذي دام ثلاثة أشهر بقيود جديدة، خصوصا بالمدن الأكثر حركية كالبيضاء مثلا، بعدما أحس الجميع بنوع من الاطمئنان بالإفراط في الإطناب على نجاح المرحلة.
واعتقد الجميع، دون استثناء، أن التحكم في الوضع أثناء الحجر الصحي سيكون مشابها عند رفعه خصوصا في مرحلته الثالثة من التخفيف، فثبت العكس أنه لم يكن هناك استعداد لدى الجميع لمواجهة أسوأ السيناريوهات في ظل الخصاص المهول للموارد البشرية الصحية ومنظومة منهكة بتراكم السياسات المرتجلة السابقة التي تعرت نواقصها، بسرعة، بسبب جائحة كورونا.

< هل يمكن القول إن التطورات الأخيرة تتعلق بطبيعة الوباء نفسه؟
< يجب أن نعترف أننا نمر لأول مرة من وباء من هذا النوع الذي تكمن خطورته ليس في عدد الإصابات، أو نسبة الفتك التي هي لحد الآن طبيعية، بل في سرعة تفشيه وجهل عدد من أسراره، بحكم أنه مستجد، رغم البحوث والدراسات العلمية، المنجزة حوله عبر العالم.
وأعتقد أنه إضافة إلى طبيعة الفيروس، هناك عامل آخر في ارتفاع الإصابات هي بعض القرارات التي جعلت التقارب بين الناس جد كبير وبأعداد جد مهمة كقرارات منتصف الليل عندما خرج الجميع للسفر عبر التراب الوطني، إذ سرعنا من ترحيل الفيروس من منطقة موبوءة إلى أخرى كانت في منأى عليه، كما سرعنا دينامية انتشار الفيروس، رغم علمنا أننا نقوم بالاحترازات الوقائية والتدبيرية لتعطيل تلك الدينامية، وهذه مفارقة غريبة نوعا ما.

< هل وصلنا إلى الحد الأقصى للتحليلات المخبرية في اليوم بعدد لا يتجاوز 24 ألف تشخيص؟
< نقر، اليوم، بأن عدد المصابين والمخالطين أصبحوا يفوقون طاقة التشخيص المخبري حاليا رغم وصولنا إلى أكثر من 24 ألف تحليلة يوميا. وهنا لابد أن نشير إلى أنه لابد من الرجوع إلى العلاج المبكر لتفادي مثل هذه الوضعيات.
لتسريع نتائج التشخيص عبر التقنية المرجعية دوليا "إر تي بي سي إر"، يجب دعم المختبرات المعتمدة للتشخيص، خصوصا المختبرات العمومية (كمختبرات معهد باستور مثلا) بآليات جديدة ذات الصبيب المرتفع لما للمؤسسة من مؤهلات بشرية وعلمية وخبرة واسعة لأطرها عبر التاريخ التي استفاد منها القطاع العام الصحي.
كما يجب، في اعتقادي، على الوزارة الترخيص للمعهد لتشخيص عينات الراغبين على حسابهم وهم كثر لتخفيف الضغط على كل المصالح المشتركة في مسار كوفيد19، بما في ذلك السلطات المحلية ورفع عدد التشخيصات اليومية.

< لماذا تراجعت الدراسات الترقبية للفيروس مقارنة مع الأيام الأولى؟
< بحكم اهتمامي بعلم الإحصاء الرياضي، اشتغلت خلال شهور الحجر الصحي، كثيرا، على تحليل البيانات والمنحنيات الترقبية بناء على العوامل المتحولة وتحسينها وعلى العوامل القارة وكانت كلها واضحة وتعطينا مؤشرات رقمية رياضية تجعلنا نتوقع قدرة التحكم في الفيروس، في وجود عامل مهم هو أن حوالي 80 في المائة من المغاربة كانوا في الحجر الصحي والباقي كان ضمن العوامل المتحولة.
أما بعد تخفيف الحجر الصحي إلى الدرجة الثالثة، غادر هذا العدد الهائل من السكان منازله دفعة، وكثير منهم لم يلامسوا الفيروس من قبل فارتفعت أرقام الإصابات وتعددت العوامل المتحولة وأصبحت أكثر من العوامل القارة.
زد على ذلك، التغييرات الطارئة على البروتوكول العلاجي ومدته والتخلي عن العلاج المبكر من قبل الوزارة وعدم استفادة مئات المصابين من البروتوكول، وما يترتب عن ذلك من وصول عدد منهم لمرحلة المرض، أو مرحلة متقدمة منه، ما يتسبب في رفع الحالات الحرجة والحادة بأعداد كبيرة تفوق الطاقة الاستيعابية المتفاوتة بين النقط الترابية.

< وفق هذا التحليل، هل يمكن العودة إلى الحجر الصحي؟
< أصبح جليا للجميع أن الرجوع الحجر الصحي شيء جد صعب نظرا لانعكاساته السلبية على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. ولا محيد في اعتقادي عن التعايش وبمسؤولية، أي المسؤولية الفردية والجماعية كل من موقعه، بدءا من الإعلام الجاد في التوعية ومسايرة الانشغالات الحقيقية للمواطنين، ثم الحكومة عبر التنسيق القطاعي الجيد قبل اتخاذ أي قرار.
وتقتضي المسؤولية أيضا دعم المختبرات المعتمدة للتشخيص، خصوصا المختبرات العمومية (كمختبرات معهد باستور مثلا) بآليات جديدة ذات الصبيب المرتفع، لتوسيع قاعدة التشخيص اليومية واستنتاج مؤشرات قريبة لحقيقة الإصابات، وتبنى عليها قرارات أقرب للحقيقة، خصوصا بالمدن الكبرى مثل البيضاء.
يجب التركيز أساسا على منطق التضامن والتكامل بين القطاع العام الصحي والخاص، مع التوزيع والاشتراك العادل للأطر الصحية في مسار كوفيد19، وعدم استفزاز وزارة الصحة، أو الحكومة للأطر الصحية في مثل هذه الظروف من الجائحة بقرارات اجتماعية مجحفة.
وتتحمل الحكومة والمجتمع المدني والأحزاب والنقابات مسؤولية الانخراط الجماعي في تطويق الوباء، بدءا من الفرد نفسه والأسرة والمجتمع، بتطبيق المتلازمة الثلاثية المتعلقة بالاحترازات الوقائية والتدبيرية لتعطيل دينامية الفيروس، والمتمثلة في النظافة والوقاية داخل البيوت وخارجها وداخل المؤسسات، التباعد الجسدي، وحمل الكمامة بطريقة سليمة.
بمثل هذه الشروط، ستميل كفة العوامل القارة على العوامل المتحولة، وسيكون للمؤشرات الإحصائية وطنيا وجهويا وقع على الميدان.

في سطور

– من مواليد البيضاء 4 أبريل 1966
– إطار مهندس درجة ممتازة ورئيس قسم الكيمياء التحليلية والتسممات بمعهد باستور بالبيضاء.
-حاصل على دبلوم الدراسات المتخصصة في محال معايير المطابقة للتقنيات المخبرية بمعهد باستور بليل بفرنسا.
الدراسات العليا المتخصصة في محال الهندسة الكيمائية للبيوتيكنولوجيا بجامعة الجديدة.
دبلوم الدراسات في علوم الجراثيم كيلة الطب بجامعة كلود برنار ليون بفرنسا.
– عضو لجنة اليقظة لمواجهة جائحة كورونا بمعهد باستور المغرب
– عضو اللجنة العلمية والتقنية بمعهد باستور
– عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل.
– متزوج وأب لطفلين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق