fbpx
خاص

14 ساعة ونصف لنصب كمين لنائب الوكيل العام بالجديدة

الملف يتعلق بنزاع عقاري معروض على استئنافية ورزازات وقاضيان تناوبا للاستفراد بالضحية للتوسط لدى قاض ثالث

لم يكن سهلا الوصول إلى قاضي استئنافية ورزازات الذي استفاد من التنقيل إلى استئنافية الجديدة منذ يناير 2012، حيث ظل يزاول مهامه بالنيابة العامة إلى أن أوقف السبت الماضي، متلبسا بمليوني سنتيم، موزعتين في ظرفين، كانتا بمثابة الطعم الذي أسقطه في فخ متقاض يتحدر من تازناخت وله ملفات قضائية معروضة على القضاء الورزازي، وعده القاضي نفسه بالتوسط لدى الهيأة التي كانت  تستعد لإصدار حكم في الموضوع اليوم الثلاثاء.
وبينما يواصل مفتشو وزارة العدل والحريات، أبحاثهم، في ما يخص الألغاز الكبيرة التي طرحها الإيقاف، وشمول أسماء أخرى سواء بورزازات، لدى محكمة الاستئناف، أو بابتدائية سطات، حيث قاض آخر تنافس في التدخل للمتقاضي نفسه، اهتزت مدينة الجديدة من جديد على وقع فضيحة قضائية جديدة، استطردت تتابع حلقات الفضيحة الأولى التي كان بطلها قاض مستشار أفلح متقاض في استدراجه وتصويره عبر تقنية الفيديو وهو يوجه سهام النقد والقذف إلى زملائه بالمحكمة نفسها، أكثر من ذلك أنه تفوه في الشريط نفسه بعبارة، أغاضت كل العاملين في سلك القضاء عندما نعت جسمه كاملا بالارتشاء.
التفاصيل الكاملة لعملية الإيقاف، جرت بحيطة وحذر كبيرين، وتدخل فيها السياسي بالقضائي والأمني، لتنتهي في آخر المطاف، بموقف حرج، وجد القاضي الواقف نفسه فيه حانقا غير مصدق للفخ الذي سقط فيه، بعد أن رأى أكثر من 14 شخصا، يحاصرونه بالقرب من سياراته في طريق أولاد زيان، حيث توجد شقته السكنية في عمارة قريبة من مرأب شركة للنقل يطلق عليها باللسان العامي “لاساطاس”.
إذ ما إن ناوله المتقاضي الظرفين المحتويين على مبلغ الرشوة، حتى أدلف إلى سيارته المركونة غير بعيد وفتح بابها الخلفي ليرمي في صندوقها الظرفين، لكن إيقافه في حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء، وظهور وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية عين السبع وسط حشود من الأشخاص، أعاده إلى جادة صوابه ليدرك أن مرافقيه ليسوا إلا أمنيين، حضروا لإنهاء المشهد الذي انطلق منذ الساعة السابعة صباحا من اليوم نفسه والذي بدأ أولى خطواته برلماني وجدة المنتمي إلى حزب “المصباح”.
 لم يكن الأشخاص الذين رافقوا وكيل الملك، سوى أحد نوابه إضافة إلى عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. نظر نائب الوكيل العام إلى الخلف حيث ترك المتقاضي بعد أن تسلم منه الظرفين، بنظرات حانقة ووجه مكفهر، لم يستطع المتقاضي مقاومتهما، إذ سرعان ما شغل سيارته وفر هاربا من سهام تلك النظرات.
قبل ذلك، كانت الأموال والتي قدرها مليونا سنتيم، قد عدت في مقر الفرقة الوطنية وتم تدوين أرقامها التسلسلية في محضر وقعه عليه المتقاضي، قبل الانطلاق إلى المكان الذي ستدل عليه المكالمة الهاتفية التي سيستقبلها هاتف المتقاضي، والتي كانت في حدود الساعة التاسعة و20 دقيقة، إذ فيها تم تحديد المكان بالقرب من شقة نائب الوكيل العام لدى استئنافية الجديدة.
الرقعة الجغرافية للأحداث التي يخفيها ملف الفضيحة الجديدة، متسعة جدا وشاسعة، فالمتقاضي يتحدر من تازناخت التي تقع بين تاليوين وورزازات بالأطلس الصغير، وله نزاع قديم حول أراض بين سكان الجوار وصل منذ سنوات إلى محاكم ورزازات وانتهى أحد ملفاته باستئنافية المدينة، حيث كان القاضي الموقوف يشتغل، وسبق أن تعارفا في ما بينهما في لقاء أولي جمعهما قبل ثلاث سنوات.
أما المكان الثاني فهو استئنافية الجديدة، ولو أن ملف النزاع لا يتعلق بهذه المدينة ولا بقضاتها ونوابها، الذين ما فتئوا يشجبون كل سلوك مشين، مرددين أن الشاذ لا حكم عليه، كما كانوا نظموا في وقت غير بعيد لقاء يندد بالمساس بالقضاة. إذ أثارت القضية الجديدة ردود أفعال كبيرة في صفوف القضاة سواء بمحكمة الاستئناف أو بالمحكمة الابتدائية، غير مصدقين ما وقع.
المكان الثالث هو الدار البيضاء، حيث يقطن نائب الوكيل العام بالجديدة المعني بالإيقاف، وهو المكان نفسه الذي تم استدراجه فيه إلى كمين المتقاضي الذي أصر على أن يكمل المسار الذي بدأه منذ الساعة السابعة صباحا، وتبادل فيه مكالمات مع نائب الوكيل العام، حددت أماكن أخرى للقاء، إلا أن المعني بالأمر كانت له انشغالات أخرى أخرت الموعد إلى ما بعد التاسعة ليلا، إذ حينها هاتف المتقاضي وأخبره بأن يلتقي به بالقرب من المنزل بطريق أولاد زيان.
كان وقتها كل شيء أعد، فعناصر الفرقة الوطنية أعدت الشباك جيدا وهيأت المحاضر التمهيدية التي تحمل الأرقام التسلسلية للمبلغ، كما اتفقت مع المتقاضي على إشارة نجاح العملية أو التهام الطعم، فيما وكيل الملك كان يراقب مشروعية الإيقاف ويعطي بحضوره توازيا للشكليات التي ينبغي مراعاتها وعدم تجاوزها لإيقاف شخص ينتمي إلى سلك القضاء.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى