fbpx
بانوراما

الأتراك والمغرب … الغزو الموؤود: رسالة إلى سلطان “الحواتة”

الأتراك والمغرب… الغزو الموؤود 3
ساهم الدهاء السياسي والعسكري لسلاطين المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الإمبراطورية العثمانية، التي ابتلعت كل دول المشرق والمغرب وقسما كبيرا من أوربا. هذه الحلقات اقتباس لنصوص مؤرخين مغاربة، منهم الناصري صاحب” الاستقصا” والراحل عبد الهادي التازي، ودراسات وأبحاث لأساتذة جامعيين مغاربة، حاولوا التأكيد فيها على أن المغرب يشكل الاستثناء تاريخيا.
مصطفى لطفي

أثارت نصرة سليمان القانوني للسلطان أبي حسون الوطاسي، وإعادة عرشه باحتلال فاس وطرد السعديين منها، غضب محمد الشيخ السعدي، فقرر رد الصاع صاعين للسلطان العثماني، إذ حاصر تلمسان لمدة تسعة أشهر، قبل أن تسقط في يده في 1550 ميلادية، وبرر عمليته العسكرية أنها استجابة لاستنجاد أمير تلمسان وأهالي المدينة، ومطالبتهم له بنصرتهم ضد الأتراك. حمل دخول محمد الشيخ لتلمسان رسائل مشفرة إلى السلطان العثماني سليمان القانوني، منها الشروع في تحقيق طموحه، وهو السيطرة على المغرب الأوسط (الجزائر)، وإظهار”القوة في الحرب بأن يبدأهم قبل أن يبدؤوه”، حسب المؤرخ المغربي أحمد بن خالد الناصري في كتابه “الاستقصا”.
لم يتأخر رد العثمانيين طويلا، إذ نجح سليمان القانوني في استعادة تلمسان، وأمر قادة جيشه بطرد السعديين من فاس، وإعادة عرش المغرب لأبي حسون الوطاسي.
وجد السلطان العثماني في هذه الخطوة العسكرية فرصة لا تعوض لدخول المغرب وإخضاعه تحت سلطانه، إذ سيكون السلطان الوطاسي أبو حسون واليا باسمه، وسيرفع الدعاء له في المساجد، وتسك العملة باسمه.
دخلت جيوش عثمانية كبيرة أرض المغرب من الجزائر، ورست سفن عديدة بالشواطئ، بعدما اضطر السعديون إلى الانسحاب إلى فاس لتأمينها، لتندلع بين الطرفين معركة حاسمة في 1554 ميلادية.
مالت بداية المعركة للسعديين، وتوهم السلطان فوزا عظيما، بعد أن نجح في طرد القوات العثمانية من مواقعها وغنم مدافع عديدة، قبل أن يتعرض للخيانة والغدر، من قبل جيوش قبيلة بني مرين، التي قررت نصرة أبي حسون الوطاسي والجيش العثماني.
تعرض السعديون لهزيمة نكراء، وانسحبوا من فاس إلى مراكش، حيث اتخذها السلطان محمد الشيخ قاعدة لحشد الأنصار من جميع قبائل المغرب، وإعداد جيش جديد لطرد الغزاة الأتراك من المغرب.
لم تمر سنة على هزيمة السعديين، حتى عادوا إلى فاس بجيش جرار، إذ شهدت ضواحيها حروبا طاحنة، نجح السلطات السعدي محمد الشيخ في حسمها لصالحه.
بعد طرد العثمانيين من أرض المغرب الأقصى، رفعت الخلافة بإسطنبول شعار المهادنة مع السعديين، التي لم تدم طويلا، ويعود الاحتقان من جديد بين الدولتين، عندما راسل سليمان القانوني السلطان السعدي، يحثه فيها على العدل في الرعية والأمر بالجهاد والدعوة له على منابر المغرب، ما اعتبره الملك السعدي استخفافا واحتقارا له، فرد على الرسول التركي برسالة شفهية قاسية ومهينة : ” لا جواب عندي حتى أكون بمصر، وحينئذ أكتب لسلطان (القوارب)، أو سلطان (الحواتة)”، وهما اللقبان اللذان كان يطلقهما بتهكم وسخرية ملك المغرب على سليمان القانوني.
عندما وصل كلام ملك المغرب إلى الباب العالي سليمان القانوني، انزعج وغضب غضبا شديدا للإهانة التي وجهها له ملك المغرب، فقرر غزو المغرب، فنصحه مستشاروه بخطورة الأمر، وعدم ضمان الفوز لقوة الأسطول البحري المغربي، وتفوق جيشه في الحرب والتسلح، إضافة إلى صعوبة الإبحار عبر مضيق جبل طارق الذي طالما تحطمت عليه سفن الغزاة، وأغروه بالتريث حتى تحين الفرصة المواتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى