fbpx
بانوراما

عالقون في الغربة 9: العنسي … حجر بإسطنبول

نسرد في هذه السلسلة من الحلقات معاناة أشخاص، وجدوا أنفسهم عالقين في دول مختلفة، بعدما أغلقت الأجواء الجوية بسبب وقف تفشي فيروس كورونا في مارس الماضي. ربطت “الصباح” اتصالاتها مع هؤلاء الأشخاص، الذين رووا معاناة قاسية مروا بها من مارس إلى يوليوز، إذ فعلوا المستحيل ليستفيدوا من عمليات الإجلاء التي أشرفت عليها وزارة الخارجية، ابتداء من يونيو الماضي، ومنهم من لم يقدر على قساوة الظروف، وعانى نفسيا وصحيا واجتماعيا، من أسوأ أزمة في حياته. من الفلبين إلى تركيا والسعودية ثم دبي وإسبانيا … إليكم معاناة أناس انقلبت رحلاتهم السياحية إلى جحيم.
إعداد: العقيد درغام
سعد محمد العنسي، فنان ومطرب، حل بإسطنبول مساء 20 يناير الماضي، لإحياء حفلات هناك، وكان متشوقا لقضاء فترة رائعة مع الأصدقاء، والاستمتاع بتركيا الجميلة، غير مبال بانتشار فيروس كورونا في جل أنحاء العالم.
لازال العنسي عالقا بإسطنبول إلى حدود كتابة هذه الأسطر، لكن في حديث “الصباح” معه، اعترف أن ما عاشه خلال فترة الحجر الصحي، وإغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية الدولية، جحيم بكل المقاييس، إذ تحولت رحلته الجميلة والمشوقة، إلى رعب ومعاناة.
بعد إحياء حفلته الأولى، يقول العنسي أعجب بسحر إسطنبول، وقرر البقاء فيها لمدة أطول، وتصوير فيديو كليب هناك، لكنه بمجرد بدء التصوير تعرض لكسر في ساقه، وهو ما اضطره إلى قضاء بعض الوقت في المستشفى، وكان رهينة كرسي متحرك بسبب وضع الجبيرة على ساقه.
بعد تعرضه للإصابة، تعذر على النعسي إحياء حفلات أخرى كانت مبرمجة، ليقرر البقاء بالفندق، في وقت أعلنت فيه السلطات التركية آنذاك، “النداء الأخير”، موجها للأشخاص الراغبين في العودة لبلدانهم، قبل إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية، بسبب جائحة كورونا.
يقول العنسي البالغ من العمر 28 سنة، إنه فضل البقاء بإسطنبول، ولم يكن يعلم أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وكان يتوقع ألا تدوم فترة تعليق الرحلات الدولية أسابيع قليلة. بعد أسابيع تعافى محمد واسترجع لياقته، ولكن الوقت كان قد مر، وبدأت الأمور تسوء أكثر فأكثر، خاصة بعد إعلان تركيا ودول العالم الحجر الصحي على كل المواطنين.
قال العنسي “كانت فترة صعبة جدا. أنا إنسان اجتماعي وحركي وأعشق التنقل، وكان من الصعب علي قبول البقاء بالفندق طيلة اليوم. لكنني كنت مضطرا للالتزام مثل كل المواطنين بإسطنبول بالحجر الصحي، والمكوث في الفندق”.
بعد مرور أسابيع، وبعدما اتضح أن الحجر سيكون أطول مما يتخيل، تواصل العنسي مع القنصلية المغربية بإسطنبول، هاتفيا، لكنه لم يتلق أي جوابا، ليقرر كتابة بريد إلكتروني يشرح فيه ظروفه، وتلقى بعدها الإجابة.
بعد ذلك فكر العنسي في أن البقاء في الفندق لن يكون مناسبا، وفضل الانتقال إلى شقة، اكتراها ليكون أكثر راحة مع صديق، ولكي يفسح المجال لمغاربة يعانون أكثر ماليا ومعنويا، بولوج الفنادق بناء على اتفاق بين القنصلية المغربية بإسطنبول والمؤسسات الفندقية بالمدينة.
قال العنسي إن وضعيته كانت تسمح له باكتراء شقة، عوض البقاء في فندق، ولهذا فضل فسح المجال أمام مغاربة عانوا أكثر في تلك الفترة، لكي لا يبقوا في الشارع، خاصة أن فترة الحجر، تزامنت مع رمضان، وكان لابد له من قضائه بعيدا عن الأهل والأحباب.
يقول العنسي إنه عاش رمضان متأثرا، بسبب بعده عن العائلة والطقوس المغربية الخاصة، واعتبره “أسوأ رمضان في حياته”. أعاد العنسي تواصله مع القنصلية، التي استفسرته عن وضعيته وسجلته ضمن لائحة المغاربة، الذين ستتم إعادتهم للوطن في رحلات منظمة، باتفاق مع وزارة الخارجية المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى