fbpx
بانوراما

بوح مثليين 3 … لن أنسى يوم اغتصابي

هم أشخاص يعيشون بيننا ويمارسون حياتهم بشكل عاد، الفرق الوحيد أن لهم ميولات جنسية مختلفة تجعلهم يعانون الأمرين في مجتمع ذكوري لا يتقبل الاختلاف. وبين مزدوجي الميول والمثليين والـ”بانسيكشوال” والـ”مونوسكشوال” وغيرهم من الأفراد ذوي التوجهات الجنسية المتباينة، والقصص التي تحمل في طياتها الكثير من المعاناة والتضحيات الجسيمة، تختلف الحكايات والتجارب التي سننقل لكم البعض منها في سطور مقتبسة من مذكرات سرية، أبطالها أقليات جنسية يسعنا تصنيفهم في ثلاث خانات: ناجون ومحاربون وضحايا.
إعداد: يسرى عويفي

صديق والدي مارس علي الجنس بعنف ومقاومتي أخرجتني من الانطواء

بداية أليمة. هكذا وصف عبد الرحيم أول تجربة جنسية مثلية له، تعرض خلالها للاغتصاب على يد أربعيني متزوج، وسنه آنذاك لا يتجاوز 16 ربيعا، مضيفا بحرقة وعينين دامعتين “لا يمكنك أن تتخيلي حجم الألم والرعب الذي يسببه لي استرجاع تلك الذكرى المؤلمة. لقد حملني ابن العاهرة ذنبا لست صاحبه، وجعلني أكره نفسي وجسدي أشد الكره”.
ويحكي محدثتنا البيضاوي، الذي يشتغل نظاراتيا ويعيش في بيت أسرته بالحي الحسني “كنت آخر العنقود في أسرة تتكون من أربع فتيات وأم وزوجها العقيم، الذي كان يعاملنا وكأننا من صلبه، أما والدي فقد توفي شهرين قبل مولدي، بسبب حادثة سير لقي حتفه إثرها وهو بسيارة الإسعاف، فيما نجا صديقه الذي كان يرافقه في رحلة إلى مراكش. لقد كنت طفلا مرحا ورقيقا يحب اللعب بالدمى والرقص مع شقيقاته، عكس باقي الأطفال الذين تستهويهم كرة القدم ولعبة السارق والشرطي… كنت مختلفا وسعيدا باختلافي، خاصة خلال فترة مراهقتي، التي حرصت فيها على الاحتفاظ بالشعر الطويل والاهتمام الشديد بجمالي وبشرتي، خوفا من أن أصاب بحب الشباب على غرار المراهقين في سني”.
ويضيف “لا أنكر أنني تعرضت للتنمر مرات عديدة بسبب مظهري “الرطيطب” نوعا ما، إلا أنني كنت أتجاهل كل ما من شأنه التقليل من ثقتي بنفسي واعتزازي بجمالي المتواضع. لم أكن واثقا من طبيعة ميولاتي الجنسية، رغم حجم الإثارة الذي كنت أختبره عند مشاهدتي لفيديوهات “بورنو” المثليين، لكنني كنت متأكدا من أنني لا أشعر بشيء تجاه الفتيات”.
وعن تفاصيل اغتصابه على يد صديق والده المتوفى، الذي يكبره بـ26 سنة، يروي عبد الرحيم بمرارة طاغية “كان يشتغل سائقا لسيارة أجرة كبيرة، ويأخذني في كل نهاية أسبوع إلى “ماكدو” رفقة أبنائه، من أجل تناول وجبتي المفضلة، كما يغدقني بالهدايا والعطايا، استثناء لأخواتي، بدعوى معزتي الكبيرة لديه ووصية أبي له دقائق قبل موته، وهو الناجي من حادثة السير التي أودت بحياة المرحوم”، مستطردا “في ذلك اليوم، أخذني لشراء حذاء رياضي سبق وأن أخبرته بأنني أرغب فيه بشدة، لكن أمي رفضت شراءه بسبب ثمنه الباهظ، فكانت فرحتي لا توصف لدرجة أنني عانقته وقبلته على خده قبلة بريئة، ابتسم إثرها ابتسامة ماكرة وأخبرني بأن لا أتردد في طلب كل ما أرغب فيه منه”.
“مباشرة بعد ذلك، وجدت نفسي في خلاء قام بركن سيارته فيه، وطلب مني النزول كي أساعده على التحقق من أمر ما في المحرك، لأتفاجأ به وهو يقفل فمي بيده ويجردني من ملابسي الداخلية بيده الأخرى، ثم يلقيني على الحشائش وعيوني جاحظة من الرعب. لا أتذكر كم مر من الوقت وأنا أقاوم أصابعه الجلفة وأحاول صد جسمه الصلد وقضيبه الذي اخترق مؤخرتي دون رحمة ولا شفقة، غير مبال بنزيفها.
أما أنا فكنت أبكي وأرتعد من شدة الألم والخوف، كما كدت أفقد الوعي لولا توقفه فجأة، بعد أن بلغ نشوته ، فشعرت بملمس سائل دافئ بين فخذي، ظننت حينها أنني تبولت على نفسي من الرعب، لكنه لم يكن بولا، بل مادة لزجة ومقززة لدرجة لا توصف”، يقول عبد الرحيم ممتعضا.
ويتابع محدثنا كلامه قائلا “لم أجرؤ على إخبار أحد حينها، فقد هددني بأن يخبر الجميع بأنني “زا…” وبأنه رصدني متلبسا بممارسة الجنس مع شاب ما، واعدا إياي بالمقابل، بأن ذلك لن يتكرر، وأنه سيشتري لي كل ما أرغب فيه… سنوات بعد ذلك، انتقل وأسرته للعيش في مدينة القنيطرة، ولم أره منذ ذلك”، مشيرا إلى أن هذه الذكرى الفظيعة، التي ظلت عالقة في ذهنه منذئذ، حولته من مراهق مرح واجتماعي إلى شخص حزين وانطوائي، يشعر بالذنب من جريمة كان فيها الضحية، ويكره جسده الذي لم يعرف الرغبة إلا تهويمات صغيرة، كاللعب والمداعبة في خيال ضيق.

إثبات الذات
سنوات بعد ذلك، تمكن عبد الرحيم من المضي قدما في معركة إثبات ذاته، بجناح مكسور وقلب مفطور، محاولا طي صفحة الماضي التي لا تنفك تراوده كوابيسها، لولا انفتاحه على قصص الناجين مثله على موقع التواصل الاجتماعي وتركيزه في دراسته، التي مكنته من الحصول على وظيفة محترمة، إلى جانب مساندة أصدقائه له، وإقناعهم إياه بمنح نفسه فرصة للارتباط بشاب وسيم يحبه ويحترمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى