fbpx
بانوراما

مذكرات أقدم المفقودين 2 … التأثر بالناصرية

الحديث عن الفقيد سيدي محمد بصير يجرنا لاستحضار حقبة أساسية في تاريخ مواجهة الاستعمار الإسباني في أقاليمنا الصحراوية. الفقيد الذي مازال مصيره مجهولا إلى حد كتابة هذه السطور، هو صحراوي مغربي من مواليد منطقة بني عياط بإقليم ازيلال، رأى النور في الزاوية البصيرية منبع العلم و التصوف المرتبط بالإسلام الوسطي المعتدل.
في هذا الحوار مع ابن أخيه الدكتور عبد المغيث بصير، عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، سنحاول اكتشاف مسار حياة الفقيد قبل أن يختفي عن الأنظار.
أجرى الحوار: عبد الله الكوزي

عاد إلى البيضاء في 1967 واشتغل في الصحافة
> ماذا يمكن أن تقول لنا عن دراسته وتجربته خارج أرض الوطن؟
> بهذا الخصوص أقول بأن المقاوم بصيري حصل على جواز سفره المغربي بتاريخ 15 شتنبر 1964، ووصل إلى القاهرة في أكتوبر من سنة 1964، وبتاريخ24 أكتوبر من السنة نفسها، كتب أول رسالة لأخيه مصطفى بصير الذي كان يراسله كثيرا من القاهرة، وفيها يقول:” عزيزي وفلذة كبدي يسعدني أن أكتب لك في هذه اللحظة التي وصلت فيها إلى المكان الذي سأبني فيه مستقبلي بعد قطعي المسافة الطويلة مابين وطني الأم ووطني هذا في أيام تقدر بسبع ليال”، وورد في الرسالة نفسها أنه اتصل بإدارة الثقافة الخارجية وسلمهم مكتوب السفارة المغربية”، وبناء على ذلك تسجل رسميا لمتابعة دراسته بجامعة الأزهر، وفي أواخر سنة 1965 سافر إلى دمشق بسوريا، وفي أبريل سنة 1966 سافر إلى لبنان، ثم بدأ يفكر في العودة، حيث تأكدت عودته لوطنه الأم في دجنبر 1966، فعاد وهو يحمل علما غزيرا في جوانب عديدة، علاوة على تجربة رائدة في العمل الصحافي، متأثرا برواد الصحافة في المشرق العربي وبمختلف المذاهب السياسية السائدة آنذاك.

> هل تأثر بجمال عبد الناصر؟
> كخلاصة لرحلته المشرقية هذه أقول: بأن المجاهد محمد بصير كان يختار اختزال سنوات دراسية عديدة في سنة واحدة بخصوص دراسته، إذ كان يتسجل حرا، وأيضا ثبت من خلال مراسلاته العديدة تأثره بالرئيس جمال عبد الناصر وبمذهبه في القومية والوحدة العربية، وبالجملة بمذهبه السياسي الذي نادى من خلاله بتقوية الشعور القومي العربي الوحدوي من المحيط إلى الخليج. وفي هذا الجانب أوجه القارئ الكريم إلى الاطلاع على رسالة خاصة مطولة لأخيه مصطفى مؤرخة بتاريخ 20 يناير 1965، المنشورة بكتاب:” سيدي محمد بصير ابن الأطلس، الصوفي المجاهد والصحراوي الموحد”. المطبوع تحت رقم 7 ضمن مطبوعات الطريقة البصيرية».

> ماهي الأعمال التي زاولها بعد رجوعه للمغرب؟
> بالطبع عاد المجاهد محمد بصير إلى رحاب وطنه في دجنبر 1966، ووصل إلى زاوية والده ببني عياط بأزيلال، واحتفل به إخوانه ومريدو الزاوية البصيرية احتفال الأبطال، وهنؤوه على العودة سالما غانما.
وفي بدايات 1967، حل بمدينة الدار البيضاء، حيث كان بعض إخوته يسكنون، وبدأ أنشطته العلمية والثقافية بدار الشباب بالحي المحمدي، التي كانت تعرف أنشطة علمية وفنية مختلفة، وبدعم من المجلس البلدي للحي المحمدي أصدر مجلة الشموع ومجلة الأساس بصفته مديرا للمجلتين، وكان يكتب فيها مقالات علمية متنوعة ومختصرة، ويعلن من خلالهما على مختلف الأنشطة العلمية من محاضرات وندوات، وبالأخص التي كانت تشهدها البيضاء آنذاك، صدرت عن هاتين المجلتين أعداد يتيمة، فشمع المقر الذي كان يشتغل به أواخر سنة 1967، فتوقف إصدارهما في مهدهما، وبناء على ذلك توقف نشاطه بالبيضاء، وذلك بسبب ظروف القمع التي كان يعيشها المغرب وقتئذ في جانب الحريات العامة، علاوة على المضايقات التي كان يعيشها الشباب بصفة خاصة.
كل هذا جعل الفقيد يفكر في الابتعاد بنفسه إلى الصحراء المغربية، لعله يقدم شيئا نافعا لقومه وأبناء عمومته الصحراويين قياما بالواجب الوطني، خاصة أنه سمع على أمواج إذاعة لندن عزم إسبانيا ضم إقليم الصحراء إليها بشكل دائم كما يؤكد رفقاؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى