fbpx
بانوراما

الأتراك والمغرب … الغزو الموؤود: هدنة للتمهيد للاحتلال

الأتراك والمغرب… الغزو الموؤود 2

ساهم الدهاء السياسي والعسكري لسلاطين المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الإمبراطورية العثمانية، التي ابتلعت كل دول المشرق والمغرب وقسما كبيرا من أوربا. هذه الحلقات اقتباس لنصوص مؤرخين مغاربة، منهم الناصري صاحب” الاستقصا” والراحل عبد الهادي التازي، ودراسات وأبحاث لأساتذة جامعيين مغاربة، حاولوا التأكيد فيها على أن المغرب يشكل الاستثناء تاريخيا.
مصطفى لطفي

بعد سقوط المرينيين بالمغرب، اعتقد العثمانيون أن الوقت قد حان لضم المغرب، إلا أن ظهور الوطاسيين، أجهض هذا المخطط، إذ نجحوا في ضمان استقلالية سلطتهم عن الباب العالي، وفي الوقت نفسه إرضاؤه بشتى الوسائل لضمان حليف إستراتيجي قوي، قادر على صد السعديين، الذين تقوى نفوذهم من جنوب المغرب، مستغلين عدم اعتراف السعديين بالسيادة العثمانية، نظرا لنسبهم الشريف وبالتالي رفض أي تبعية كيف ما كانت للدولة العثمانية، التي كانت تعتبر حكام المغرب تابعين للخلافة بإسطنبول.
كانت هذه الخطوة محكمة في البداية، إذ نجح الوطاسيون في توتير العلاقة بين السلطان العثماني والسعديين، سيما بعد أن لجأ أبو حسون الوطاسي إلى السلطان العثماني بعد طرده من عاصمة حكمه فاس من قبل السعديين، فاستجاب سليمان القانوني للطلب وناصر السلطان الوطاسي، ما أغضب السعديين في شخص خليفتهم محمد الشيخ المهدي.
أكثر ما كان يثير سليمان القانوني الغموض الذي كان يلف موقف مؤسسي الدولة السعدية الجديدة، من الإمبراطورية العثمانية، وتبعيتهم لها، بعد أن نجح السلطان السعدي في توحيد المغرب، وصار الحاكم الأقوى، وبالتالي ندا للسلطان العثماني، إذ كشف منذ بداية حكمه عن نزعته الاستقلالية ومحاربته أي تدخل خارجي في شؤون الدولة الحديثة.
تمكن الملك أبو عبدالله محمد الشيخ من توحيد جميع أطراف المغرب وإدخالها تحت طاعة دولة الشرفاء السعديين الفتية والقوية، لكن خوفه وتوجسه بقيا قائمين ومستمرين بخصوص الأتراك العثمانيين الذين كانوا يسيطرون على العالم العربي باستثناء المغرب. وكانت الحدود الشرقية للمملكة المغربية مهددة باكتساح تركي توسعي في أي وقت لبسط نفوذه حتى المحيط الأطلسي، لذا ارتأى الملك السعدي أبو عبدالله محمد الشيخ أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، فدخل في مناوشات مع الجيش التركي من أجل استرجاع تلمسان غير أنها لم تفض إلى شيء، فبدأ بعد ذلك يفكر جديا في طرد العثمانيين من الجزائر، بل كان يخطط ويسعى جاهدا إلى أكثر من ذلك عاقدا العزم على طردهم من مجموع شمال إفريقيا حتى الحدود الشرقية لمصر، ورغم أن الإمبراطورية العثمانية لم تتمكن استثنائيا من إخضاع المغرب الذي بقي وحيدا خارج سيطرتها، كانت ترغب في أن يعترف ملك المغرب على الأقل ولو معنويا لها بالخلافة والإشراف الروحي ممن يسمي نفسه بالسلطان العثماني سليمان القانوني “ظل الله في الأرض”، والدعوة له على منابر مساجد المغرب بأنه صاحب السلطة الشرعية الأولى، سيما أنه كان يراسل ملوك وحكام العالم باستعلاء وأنانية بافتتاحية يقول فيها “أنا سلطان السلاطين وملك الملوك، مانح التيجان للملوك على وجه البسيطة، ظل الله في الأرض، سلطان البحرين الأبيض والأسود، وخاقان البرين، وملك الروملي، والأناضول، وبلاد الكرمان، وبلاد الروم، وزلكدريا، وديار بكر، وكردستان، وأذربيجان، وفارس، ودمشق، وحلب، والقاهرة، ومكة والمدينة، والقدس، واليمن، وكل البلاد العربية، وبلاد كثيرة”.

تعليق واحد

  1. لو أراد السلطان العثماني سليمان القانوني السطو على المغرب لاجتاحه بسهولة. فكما نعلم جميعا بأن سليمان القانوني سيطر على نصف أوروبا وكانت البواخر العثمانية تصول وتجول في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والبحر الأسود بدون منازع. فحتى فرنسا في ذلك الوقت لم يكن لها وزن وخافت من قوة الإسبان فطلبت حماية سليمان القانوني. بالنسبة للمغرب، كانت لسليمان القانوني حسابات استراتيجية بحيث أن اامغرب كان قوة متوسطة رغم ضياع شواطئه لصالح البرتغال، فكان العثمانيون يساندون المغرب عسكريا ضد الإسبان والبرتغال حتى لا يشتتوا قوتهم في غرب المتوسط وهم يحتاجونها في شرق أوروبا وبلاد القوقاز. لولا مساندة العثمانيين للدولة السعدية في حربها ضد البرتغال في معركة وادي المخازن لقسم المغرب بين الإسبان والبرتغال. وسبب تلك الحرب كان خيانة المتوكل الذي لجأ للبرتغال ووعدها بالشواطئ المغربية الأطلسية كرشوة لمحاربة عميه عبد الملك وأحمد. فمات الملوك الثلاثة واستتب الأمر لأحمد المنصور الذهبي الذي ازدهر في عهده المغرب وكانت حدوده وصلت إلى افريقيا الغربية ومالي والنيجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق