fbpx
خاص

مقاهي الشيشة بسيدي رحال تتحدى الداخلية

تستقبل الزبناء بشكل علني وتفرض شروطا محددة في غياب أي تدابير لمنع انتقال العدوى

في الوقت الذي تستمر فيه مقاهي الشيشة بالبيضاء في إغلاق أبوابها، استجابة لقرار الداخلية الصادر في مارس الماضي، والقاضي بتعليق النشاط إلى أجل غير مسمى، شرعت بعض الفضاءات التي تستقبل عشاق النرجيلة بسيدي رحال، المحسوب إداريا على عمالة إقليم برشيد، في استقبال الزبناء بشكل علني، دون أدنى التزام بشروط الوقاية والسلامة الصحية المعمول بها. “الصباح” قامت بزيارة لأحد هذه الفضاءات المطلة على البحر، ورصدت سلوكات تتعارض والتدابير الاحترازية المعمول بها على الصعيد الوطني، للحد من انتشار الجائحة.

انجاز: يسرى عويفي – تصوير: أحمد جرفي

على بعد كيلومترات قليلة من العاصمة الاقتصادية، اصطفت سيارات عشاق النرجيلة في موقف عشوائي مقابل لأحد المطاعم المطلة على البحر، أو بالأحرى مقاهي الشيشة المقنعة تحت غطاء المطعمة. في هذا الفضاء، تقدم النرجيلة بشكل عاد للزبناء المتوافدين بأعداد كبيرة من كل حدب وصوب، مع تحديد الوقت في نصف ساعة لكل “رأس شيشة”.

تمويه “المطعمة”

غير بعيد عن “المريسة”، يقع “مقهى” متخصص في “شواية السمك”، ظاهريا، بينما يقدم “الشيشة” لزبنائه، نشاطا رئيسيا، مقابل 40 درهما. عند مدخله، تتوزع طاولات وكراس ملونة بلاستيكية في الهواء الطلق، بجانبها خيمة تحوي مواقد و”طويجنات” يتم طهوها على الفحم، في منظر يدل على أن الأمر يتعلق فقط بمطعم لـ”الشواية”.
والحقيقة أن زبناء “المطعم” المذكور، ومعظمهم مصطافون بالشاطئ يتوافدون على هذا الفضاء لتناول وجبة الغذاء والانصراف مباشرة بعد ذلك، لا ينتبهون لفنائه الخلفي، حيث يقع مقهى الشيشة المحاط بالزجاج العاكس والمسقف بـ”القزدير”. أما زبناء “الشيشة” الذين قدموا خصيصا لتدخين النرجيلة، ومعظمهم بيضاويون تناقلوا خبر وجود فضاء يقدم خدمتهم المفضلة غير بعيد عن مدينتهم، فيتجهون مباشرة إلى المقهى (بالنسبة إلى الذين سبق أن زاروه)، أو يسألون أحد العاملين بالمطعم عن مكانه بعد انخداعهم بتمويه المطعمة (بالنسبة إلى الوافدين الجدد)، قبل توجيههم إلى الفضاء الخلفي.

مومسات وأجواء “عادية”

ما إن تقترب من باب المقهى، حتى تستقبلك الرائحة القوية لمختلف نكهات المعسل المدخنة، تعقبها القهقهات النسائية المتعالية لشابات من مختلف الأعمار، لتجد نفسك بعد ذلك أمام أجواء لا تختلف كثيرا عن الأيام “العادية”. بداخله، يتحلق عدد من الزبناء حول “مجامر” النرجيلة، ممددين أرجلهم على أرائك سوداء بتصاميم عشوائية تفتقد إلى الانسجام، منهم من يفضل التلذذ بشيشته في صمت، وحيدا أو في جلسة حميمية، ومنهم من يتجاذب أطراف الحديث بعد كل “نفس” يتبادله مع صديق، قبل أن يقاطعهما بين الفينة والأخرى “الجمايري” الذي يتنقل بينهم كالنحلة من زهرة لأخرى.
وفي ظل استمرار إغلاق الكاباريهات والملاهي الليلية، لم تجد المومسات بدا من التوافد على المقهى المذكور بأعداد كبيرة (تستطيع تمييزهن من خلال نظراتهن الجريئة وملابسهن الفاضحة الخاصة بالسهر، والتي لا تتلاءم البتة مع طبيعة الفضاء)، ويحرصن على الحصول على مواقع إستراتيجية، تسمح لهن بنسج علاقات جنسية عابرة تنتهي بمنزل الزبون، مقابل مبالغ متواضعة، تنتشلهن من عمق الأزمة.

سلوكات متهورة

في الوقت الذي فضل فيه بعض عشاق “الشيشة” إحضار قنيناتهم الخاصة، تفاديا لالتقاط العدوى من القنينات المشتركة، اختار البعض الآخر التدخين في قنينات الشيشة الخاصة بالمقهى، والتي يتم استخدامها بشكل يومي ومتكرر، من قبل مجموعة كبيرة من الزبناء، في غياب أي نوع من التعقيم أو التنظيف، الذي يظهر من خلال بقايا الأوساخ الموجودة في الحاوية الزجاجية المجودة بقاعدة قنينة الشيشة، ما يزيد من خطر انتشار فيروس كوفيد 19 داخل أوساط روادها.
وإلى جانب التجمعات وغياب إجراءات التباعد الجسدي بهذا الفضاء الخاص، رصدت “الصباح” عددا من السلوكات المتهورة التي يقوم بها العاملون بالمقهى، وتعكس انعدام شروط السلامة الصحية المعمول بها، من قبيل عدم ارتداء الكمامات والأقنعة الواقية عند الحديث مع الزبناء، أو الاقتصار على ربطها في أيديهم على شكل سوار (كما هو الحال بالنسبة إلى النادلة)، وعدم استعمال الكحول في تعقيم أياديهم عند تقديم المشروبات للزبناء أو تبديل وتفتيت أجزاء التبغ بـ”سلطانية الشيشة “( رؤوس الشيشة) وملئها بالمعسل (التبغ المغلف في السوائل بشكل يضيف إليه النكهة والدخان الكثيف)، ثم نفخ “الجمايرية” عليها مباشرة لنفض رماد الفحم المتراكم واستبداله بآخر، ما قد يشكل بؤرا لتفشي الأمراض التنفسية المعدية، بما فيها كورونا المستجد.

خراطيم للبيع

لضمان التزام الزبناء بشرط نصف ساعة تدخين لكل “رأس شيشة”، عمد القائمون على المقهى المذكور إلى تقليل كمية “المعسل”، الذي يتم وضعه بالسلطانيات كي يحترق بسرعة وينتج عنه دخان مزعج وقصير الأجل، إذ يضطر الزبون إلى طلب “رأس” آخر أو الرحيل بعد زهاء ساعة إلا ربع، حدا أقصى.
أما بالنسبة إلى الخراطيم البلاستيكية، التي يطلب عدد قليل من الزبناء الجدد استبدالها بأخرى ذات استعمال وحيد (“جوطابل”)، فيخبرهم العاملون بالمقهى أنها غير متوفرة، عكس الخراطيم العادية التي يمكن أن يقتنيها الزبون مقابل 30 درهما، ويأخذها معه إلى المنزل حينما يهم بالرحيل.

تقديم الشيشة بـ “العلالي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق