fbpx
الصباح السياسي

‎خطـاب العـرش … خارطـة طريـق

‎إجراءات اقتصادية واجتماعية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا

‎شكل الخطاب الملكي لمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لعيد العرش، مناسبة لطرح خارطة طريق لمواجهة تداعيات وباء “كورونا” وآثارها الاقتصادية والاجتماعية. ‎وحرص الملك على طرح تدابير لتنشيط عجلة الاقتصاد الوطني، وترسيخ الحماية الاجتماعية، وفق رؤية إستراتيجية، تحول التهديدات والمخاطر إلى فرص مستقبلية، مع التأكيد على أهمية تعميم التغطية الصحية, في أفق خمس سنوات المقبلة.

رؤية ملكية لتنمية منصفة

ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد وإحداث آليات مؤسساتية للتنزيل وتعاقد مجتمعي جديد

قدم الملك في خطاب العرش خطة متكاملة لتجاوز الوضعية الاقتصادية والاجتماعية، التي تمر منها البلاد. وتتميز الرؤية الملكية بأنها لا تنحصر في معالجة انعكاسات الأزمة الراهنة وتداعياتها الظرفية، بل تتعلق بتصور لإعادة النظر في مجموعة من الاختيارات والسياسات المعتمدة حاليا.
وأكد، بهذا الصدد، أنه “ينبغي أن نجعل من هذه المرحلة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء مقومات اقتصاد قوي وتنافسي، ونموذج اجتماعي أكثر إدماجا”، موضحا أنه يجب “التركيز على التحديات والأسبقيات التي تفرضها المرحلة”.
وتمثل هذه التوجهات المحاور العريضة لإستراتيجية تنموية مبنية على ركيزتين أساسيتين متوازيتين للتنمية الاقتصادية والإدماج الاجتماعي، أي لا يكفي تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستديمة، بل يتعين أن يكون هذا النمو منصفا، يستفيد منه كل المغاربة، إذ يجب أن يتحول النمو الاقتصادي من طابعه الكمي إلى بعده النوعي، من خلال مساهمته في إدماج كل الفئات الاجتماعية في الدورة الاقتصادية، ولن يتأتى ذلك إلا بضمان التنافسية وتيسير الاستثمار والتحفيز على روح المبادرة.
وأعلن الملك عن إطلاق خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي، تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.
وأوضح أن ذلك يقتضي “تعبئة جميع الإمكانات المتوفرة من تمويلات وتحفيزات، وتدابير تضامنية لمواكبة المقاولات، خاصة الـصغرى والمتوسطة، التي تشكل عمادا للنسيج الاقتصادي الوطني”.
وأكد أنه “سيتم ضخ حوالي 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، أي ما يعادل 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة تجعل المغرب من بين الدول الأكثر إقداما في سياسة إنعاش الاقتصاد بعد هذه الأزمة”.
بالموازاة مع ذلك، تقرر تهييء الإطار المؤسساتي لضمان تنزيل الخطة الملكية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي بالشكل المطلوب لضمان تحقيق الأهداف المحددة.
وهكذا قرر الملك إحداث صندوق للاستثمار الإستراتيجي بمهمات محددة تتمثل في “دعم الأنشطة الإنتاجية، ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص، في مختلف المجالات. وستعبأ موارد هذه الآلية المؤسساتية من مساهمة الدولة، ومن خلال التنسيق وترشيد نفقات الصناديق التمويلية الأخرى، التي يتعين أن تتوحد مجهوداتها لضمان فعالية في تدخلاتها”.
و لا يخفى على أحد أهمية القطاع العام في إنجاح الخطة، بالنظر إلى مجهوده الاستثماري، إذ أن الاعتمادات المخصصة سنويا للاستثمار العمومي تتجاوز 190 مليار درهم، لكن مردود هذه الاستثمارات على مستوى الاقتصاد الوطني يظل محدودا، ما يفرض إعادة النظر في طريقة اشتغاله. وفي هذا الإطار، طالب الملك بضرورة “الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قـصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية”، ودعا إلى “إحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية”.
لكن تحقيق الأهداف يتطلب انخراط الجميع في هذا الورش الإصلاحي، لضمان سيرورة الإصلاحات. لذا دعا الملك الحكومة والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين للانخراط بكل فعالية ومسؤولية ” في إطار تعاقد وطني بناء، يكون في مستوى تحديات المرحلة وانتظارات المغاربة”.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق