fbpx
خاص

تعزيز آليات حقوق الإنسان

أحدث الملك محمد السادس نقلة نوعية في مجال ترسيخ حقوق الإنسان، بقرارات جريئة وإستراتيجيات وطنية غيرت وظيفة المؤسسات، إذ تم طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من ممارسات الاختفاء القسري، والاختطاف، والتعذيب في معتقلات سرية في تسعينات القرن الماضي، إلى إيقاف المشتبه في تورطهم في ارتكاب جنح، وجرائم ومثولهم أمام القضاء، الذي رفع من قيمته بجعله سلطة مستقلة في الدستور كي يتحمل مسؤوليته في توفير المحاكمة العادلة والحكم وفق القانون.
وبعد هيأة الإنصاف والمصالحة، التي تعتبر الأولى من نوعها في العالم العربي والإسلامي، شكلت خطوة هامة في ترسيخ ميثاق حقوق الإنسان، من أجل البحث عن الحقيقة ومن أجل مصالحة المغرب مع نفسه، طور جلالته وظيفة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إلى أن يصبح مجلسا وطنيا يقوم بوظيفته كاملة في إعمال الرقابة على السلطة التنفيذية في مجال حماية حقوق الإنسان، وإبداء الرأي في مشاريع قوانين لها صلة بحقوق الإنسان، وإصدار تقارير، بل تمكن المجلس الوطني لحقوق، خاصة على عهد إدريس اليزمي، ومحمد الصبار، والمستمر حاليا مع أمينة بوعياش، من حماية حقوق الإنسان.
كما كان الملك سباقا إلى تطوير الممارسة الحقوقية، بالموافقة على إخراج الخطة الوطنية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وحماية حقوق النساء والأطفال ماديا ومعنويا، وسياسيا واقتصاديا، إذ عين الملك أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمندوب الوزاري لحقوق الإنسان، وأوصاهم بتطوير الممارسة الحقوقية بالمغرب وتغيير القوانين.
وعلى مستوى محاربة الفساد، أسس الملك محمد السادس لمصطلح المفهوم الجديد للسلطة كي تكون في خدمة الشعب حقيقة، وعين جلالته أعضاء الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، وساعد على تغيير قانونها التنظيمي كي تشتغل بكل فعالية، كما فعل مع مجلس المنافسة لحماية المواطنين من شجع الشركات.
وهاجم الملك أكثر من مرة المسؤولين، الذين اغتنوا بدون وجه حق، مؤكدا أثناء تعيين محمد بشير الراشيدي، رئيسا للهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، على الأهمية التي ما فتئ يوليها لمحاربة الرشوة والفساد بمختلف أشكاله، سواء على مستوى سير الإدارات والمؤسسات العمومية وانعكاساتها على خدمة مصالح المواطنين، أو فيما يرتبط بالآثار السلبية لهذه الظاهرة، على مختلف مجالات الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة.
وقال الملك في خطابه في 30 يوليوز 2016 بمناسبة ذكرى عيد العرش ” إن محاربة الفساد هي قضية الـدولة والمجتمع، الدولة بـمؤسساتها ، من خلال تفعـيل الآليات القانونية لمحاربـة هـذه الـظاهـرة الخطيرة ، وتـجريـم كل مظاهرها للضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين”، مضيفا أن محاربة الـفساد “لا ينبغي أن تكون مـوضوع مزايـدات”، وأن المفهوم الجـديـد للسلطة يعني المساءلـة والـمحاسبة، التي تتم عبر آليات الـضبط والمراقبة، وتطبيق القانـون كما أن “مـفهومنا للسلطة يـقوم علـى محاربـة الفساد بكل أشكاله في الانتخابات، والإدارة والـقـضاء، وغـيـرهـا “، مشددا على أن “عدم الـقيام بالواجـب، هو نوع من أنـواع الفساد”، داعيا المواطنين إلى التصويت على من يتوفرون على الكفاءة والنزاهة، ورفض كل المفسدين.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق