fbpx
خاص

سعر الفائدة الرئيسي … الحقيقة الغائبة

التخفيض لا يعني تراجع المعدلات المطبقة على قروض زبناء البنوك

قرر بنك المغرب، خلال اجتماع مجلسه الأخير، تخفيض سعر الفائدة الرئيسي بنصف نقطة مائوية، بعد تخفيض قبل ثلاثة أشهر بربع نقطة، ليستقر في حدود 1.5 في المائة، كما قرر إلغاء الاحتياط الإجباري الذي تلزم المؤسسات البنكية بإيداعه لدى البنك المركزي، إذ كانت ملزمة بتحويل 2 في المائة من القيمة الإجمالية لودائع الزبناء إلى حساب خاص على سبيل الاحتياط. ويأتي هذان القراران في ظل أزمة السيولة التي يعرفها القطاع البنكي، إذ سيمكن تخفيض سعر الفائدة الرئيسي البنوك من الحصول على تمويلات من بنك المغرب بكلفة أقل، كما سيتيح إلغاء الاحتياط الإجباري للبنوك موارد مالية كانت مجمدة. ويتساءل عدد من الأشخاص حول انعكاسات تخفيض السعر المرجعي على أسعار الفائدة المطبقة على القروض الممنوحة للزبناء.

يحدد البنك المركزي معدل الفائدة الرئيسي، وهو السعر الذي تدفعه البنوك على القروض التي تحصل عليها من بنك المغرب. ويعتبر سعر الفائدة المركزي آلية من آليات البنوك المركزية لتدبير السياسة النقدية، إذ من خلاله يتم تشجيع نفقات الاستهلاك أو الحد منها، حسب وضعية الاقتصاد، فعندما يكون الاقتصاد في حالة ركود، فإن البنك المركزي يعمد إلى تخفيض معدل الفائدة الرئيسي، من أجل تشجيع منح القروض ودفع الأشخاص إلى الاستهلاك أكثر، بالنظر إلى أن معدل الفائدة على الودائع ينخفض، ما ينعش نفقات الاستثمار والاستهلاك ويرفع وتيرة النمو.
بالمقابل، عندما يسعى البنك المركزي إلى تقليص معدل التضخم، فإنه يرفع معدل سعر الفائدة المرجعي، للتشجيع على الادخار وتقليص النفقات، ما يساهم في الحفاظ على مستوى تضخم ضعيف.

انعكاس على معدلات الفائدة

فهل سينعكس تخفيض بنك الغرب لسعر الفائدة المرجعي على معدلات الفائدة التي تطبقها البنوك على القروض الممنوحة لزبنائها؟
من الناحية النظرية، يتعين أن ينعكس تخفيض سعر الفائدة على مستوى معدلات الفائدة المتغيرة المطبقة على الزبناء، بالنظر إلى أن كلفة الموارد المالية أصبحت أقل، إذ عندما ينخفض السعر المرجعي، فإن ذلك يعني أن البنوك تحصل على الموارد المالية بكلفة أقل، سواء تعلق الأمر بالقروض التي تحصل عليها من البنك المركزي أو عن طريق مدخرات الزبناء، إذ أن تخفيض سعر الفائدة المرجعي يعني تراجع معدل الفائدة الذي تؤديه البنوك على الودائع لأجل، وهكذا يتيح تقليص سعر الفائدة الرئيسي للبنوك إمكانية الحصول على موارد بكلفة أقل، وتقديم قروض للزبناء بفوائد منخفضة.
لكن الواقع غير ذلك، ما دامت هناك مجموعة من المحددات الأخرى التي تدخل في تحديد سعر الفائدة على الزبناء، إذ أن تطبيق التخفيضات التي تطول سعر الفائدة المرجعي على أسعار الفائدة المطبقة عل الزبناء يقتضي وجود منافسة قوية من المؤسسات البنكية، الأمر الذي لا يتوفر في وضع المغرب، بالنظر إلى أن البنوك الثلاثة الأولى تهيمن على أزيد من نصف حصة السوق، ما يجعلها في وضعية تمكنها من فرض توجهاتها على باقي الفاعلين الآخرين فيه.

تخفيض معدل الفائدة على قروض إقلاع

قرر بنك المغرب في ظرف ثلاثة أشهر تخفيض سعر الفائدة الرئيسي بثلاثة أرباع النقطة المائوية، ليستقر في حدود 1.5 في المائة. وستستفيد من هذا التخفيض، بالدرجة الأولى، المقاولات التي حصلت عل قروض إقلاع المضمونة من قبل الدولة، بالنظر إلى أن سعر الفائدة المطبقة عليها حددتها لجنة اليقظة الاقتصادية، استنادا إلى سعر الفائدة المرجعي مع إضافة نقطتين مائويتين، أي أن سعر الفائدة الذي كان محددا في 4 في المائة (2 % سعر الفائدة المرجعي تضاف إليه نقطتان مائويتان)، قبل قرار التخفيض، سيتقلص إلى 3.5 في المائة (1.5 % سعر الفائدة الرئيسي مع إضافة نقطتين مائويتين).
لكن القروض الأخرى الممنوحة لزبناء البنوك لن يطرأ عليها تغيير يوازي مستوى التخفيض الذي أقره البنك المركزي، بالنظر إلى أن التسبيقات التي تحصل عليها البنوك التجارية من بنك المغرب، تظل محدودة، بالمقارنة مع إجمالي موارد المؤسسات البنكية، التي تعتمد بشكل أساسي على ودائع الزبناء، التي تمثل 60 في المائة من موارد البنوك، ما يعني أن الانخفاض في سعر الفائدة المرجعي سيهم نسبة محدودة من الموارد البنكية. لذا، فإن قرار بنك المغرب لن يكون له انعكاس على مختلف أصناف القروض. وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن معدلات الفائدة المطبقة على قروض الاستهلاك، عرفت خلال الفصل الأول من السنة الجارية، ارتفاعا، مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، رغم أن بنك المغرب خفض سعر الفائدة الرئيسي بربع نقطة مائوية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق