fbpx
خاص

نصف الطاقة الاستيعابية … الكذبة الكبرى

״الصباح״ عاينت غياب شروط السلامة الصحية في عدد من المقاهي والمطاعم والحمامات

يبدوا أن الالتزام بإستراتيجية العمل بالتباعد واعتماد نصف الطاقة الاستيعابية داخل عدد من مقاهي ومطاعم البيضاء، لم يتجاوز الأيام الأولى بعد توقف فرضته الجائحة، دام أزيد من 3 أشهر. والحقيقة أن عددا من أرباب المحلات المعنية، حرصوا على الاحترام التام للشروط الموصى بها ، لكن ثقل الديون المتراكمة والإكراهات المالية، دفعتهم للتخلي شيئا فشيئا عن هذه التدابير. “الصباح” قامت بجولة في بعض أحياء العاصمة الاقتصادية، تبين من خلالها أن التزام المقاهي والمطاعم، وحتى الحمامات، بإدخال نصف الطاقة الاستيعابية فقط، ليس إلا كذبة كبرى.

في الوقت الذي رفض فيه بعض أرباب المقاهي والمطاعم والحمامات إعادة فتح أبوابهم من جديد، خوفا من الاضطرار لأداء الديون المتراكمة والفواتير التي لا تعد ولا تحصى، في ظل شروط العمل “التعجيزية” التي فرضتها الحكومة، على حد قولهم، استجاب عدد كبير من هذه الفضاءات الخاصة لدعوة وزارة الداخلية بإعادة فتح الأبواب من جديد، وفق شروط محددة، تم التخلي عن معظمها سعيا لتحقيق الربح السريع الذي يعوضهم الخسائر الجسيمة الناتجة عن الأزمة الوبائية.

ساعة الحشر

للوقوف على مدى التزام المقاهي والمطاعم بالإجراءات الاحترازية المفروضة من قبل الحكومة، شرطا لاستئناف النشاط، يكفي القيام بجولة في الشريط الساحلي لعين الذئاب بالبيضاء، حيث حشر الزبناء في فضاءاته حشرا لا مجال للحديث فيه عن إلزامية التباعد المكاني بين كل زبون وآخر.
في المقابل، رصدت “الصباح” التزاما ملحوظا بباقي شروط الوقاية من قبيل العاملين بهذه المحلات، دون الزبائن، والتي تتمثل أساسا في وضع الكمامات والتحسيس بشروط السلامة الصحية المعمول بها، عبر ملصقات تحوي تعليمات تظل في معظم الأوقات حبرا على ورق.
من جهة أخرى، عاينت “الصباح” إقبالا ملحوظا على بعض الحمامات التقليدية الموجودة بمنطقة الولفة، والتي استأنفت نشاطها بشكل عاد، دون احترام التباعد الاجتماعي أو شرط العمل بـ 50 في المائة من الطاقة الاستيعابية، ناهيك عن عدم وضع الواقيات البلاستيكية من قبل العاملين فيها، مستغلين خصوصية فضاءاتها التي يصعب إخضاعها للمراقبة الدقيقة. في المقابل، استمرت بعض الحمامات الأخرى في إغلاق أبوابها، تفاديا لأي مشاكل قد تنتج عن رفضها الالتزام بالشروط التي وصفها أصحابها بـ”التعجيزية”.

تراجع الخوف

رغم الارتفاع المضطرد لحصيلة الإصابات اليومية بفيروس “كوفيد 19” في مختلف مناطق المملكة، بما فيها العاصمة الاقتصادية، فإن معدل خوف المواطنين من العدوى يتراجع يوما بعد يوم، في مقابل تزايد إقبالهم على الفضاءات الخاصة دون التقيد بأدنى شروط الوقاية، وأبرزها وضع الأقنعة الواقية وتفادي المصافحة والتجمعات.
وفي منطقة المعاريف، التي تشهد حركية ملحوظة منذ رفع قيود التنقل، لا تختلف حدة الإقبال على المقاهي والمطاعم كثيرا عن المنطقة الساحلية، لكن عددا كبيرا منها أبان عن التزام جلي بالشروط المفروضة، خاصة الراقية منها، والتي حددتها اللجنة المشتركة لمهن المطعمة في التعقيم المكثف، والحرص على تطهير أدوات العمل، وتقليص عدد الكراسي في الطاولة الواحدة إلى الحد الأدنى، واحترام المسافة الوقائية بين الزبناء، ثم تكثيف عمليات تنظيف الأثاث ووضع أسس التواصل مع المصالح المختصة تحسبا لأي طارئ. أما بالنسبة للأحياء الشعبية، فحدث ولا حرج.

ضربة قوية للمهنيين

من جهتهم، أكد بعض أرباب المقاهي والمطاعم التي وجدت نفسها مضطرة لتجاوز نسبة 50 في المائة من الطاقة الاستيعابية، مع الالتزام بباقي إجراءات السلامة الصحية، “أنهم ملزمون بتسديد الديون وتسديد قروض الممونين، بالإضافة إلى أداء الضريبة المهنية التي تحتسب على القيمة الكرائية للمحل، والتي يترقبون التوصل بها في الأيام المقبلة”، مشيرين إلى أن استقبال عدد قليل من الزبائن لن يمكنهم من تحقيق أي من ذلك، بل سيعمق أزمتهم بالنظر إلى كثرة المصاريف وقلة المداخيل.
وفي السياق ذاته، استنكر عدد من مهنيي القطاع “إلزامهم بأداء غرامات التأخير عن رسم المشروبات ليناير وفبراير ومارس الماضية”، في تناقض مع دورية وزارة الداخلية الموجهة للولاة والعمال، في ماي الماضي، والتي أكدت فيها توقف سريان مفعول آجال تطبيق الجزاءات المتعلقة بالموارد المالية المدربة من طرف الجماعات المحلية، ابتداء من تاريخ إعلان حالة “الطوارئ الصحية” وإلى غاية رفعها، طبقا لمقتضيات المادة 6 من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في 28 رجب 1441 (23 مارس 2020)، والمتعلق بسن أحكام خاصة بهذا التدبير الوقائي، الذي فرض للحد من تفشي وباء (كورونا).
وأضافت المصادر ذاتها، في اتصال مع “الصباح”، أن “هذه الضربة القاضية التي تلقاها أرباب المقاهي والمطاعم في الوقت الذي يحاولون فيه تعويض الخسائر الجسيمة التي سجلوها بفعل الأزمة الوبائية، لم تكن الوحيدة التي أنذرت بنهايتهم، بل إنهم توصلوا بمعطيات حول توصلهم قريبا بإشعارات أداء رسوم استغلال الملك العمومي خلال فترة الحجر الصحي، رغم إغلاق محلاتهم في هذه الفترة”، معبرين عن غضبهم بسبب المشاكل المتناسلة التي يعرفها هذا القطاع، في غياب أي التفاتة أو يد مساعدة تنتشلهم من الغرق والإفلاس.

يسرى عويفي

تعليق واحد

  1. نقولو المقاهي الحمامات والمطاعم ، عندهم ديون ، .
    ولكن ماذا عن حافلات النقل لمن هي تابعة ؟

    وفي هذا النطاق بما ان الشعب مهم جدا جدا ، لماذا عوض شاشات تبت عبثا اشهارات لا جدوى منها بما ان الحاجة واضحة ، حبذا لو تقام شاشات تعليمية للاميين في الهواء الطلق ، المتشردين حيث يتعلمون ان النظافة من الايمان ، وليست كي نبقى على قيد الحياة شرطا . وكذلك الله ولي التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق