fbpx
خاص

الميزانية المعدلة…”البريكولاج”

إلغاء الرسوم الجمركية على مواد الفقراء وتمديد أجل العفو وتخفيضات جبائية وإنعاش الاقتصاد بالاقتراض

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي

أدت التداعيات السلبية لجائحة كورونا والأثر السلبي للجفاف على الموسم الفلاحي، إلى اختلالات كبرى على توازنات المالية العمومية، ما جعل الفرضيات المعتمدة في إعداد قانون المالية 2020 متجاوزة، إذ بدل تحقيق نمو في حدود 3.7 في المائة، كما كان متوقعا في قانون المالية، فإن المعطيات الحالية تشير إلى تراجع الناتج الداخلي الإجمالي بناقص 5.2 في المائة، كما أن العجز سيعرف تفاقما ليصل إلى 7.5 في المائة، بدل 3.5 في المائة التي كانت متوقعة في السابق، كما يرتقب أن تسجل المداخيل المتوقعة انخفاضا حادا، بسبب أثر الجائحة على الأنشطة الاقتصادية، إذ ينتظر أن تسجل الموارد الجبائية، كما جاء ذلك في المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية التعديلي، تراجعا بناقص 18.59 في المائة. واضطرت الحكومة، بفعل التطورات الناتجة عن الجائحة، إلى إعداد قانون مالية تعديلي لمواجهة التداعيات، قدم محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، أول أمس (الأربعاء) خطوطه العريضة أمام نواب الأمة.
وتعرض “الصباح” أهم التدابير التي تضمنها المشروع، الذي صادقت عليه الحكومة بعد المصادقة عليه من قبل المجلس الوزاري.

فرضيات المشروع

يهدف مشروع قانون المالية التعديلي إلى تحيين فرضيات قانون المالية 2020، والمعطيات المتعلقة بموارد الميزانية، إضافة إلى إعادة توجيه النفقات بناء على الإكراهات التي تفرضها الظرفية.
ويرتكز المشروع على مجموعة من الفرضيات تتحدد في محصول زراعي من الحبوب في حدود 30 مليون قنطار، عوض 70 مليون قنطار المتوقعة سابقا، ما سيترتب عنه تراجع للقيمة المضافة الفلاحية بناقص 4.8 في المائة، وتراجع حجم الطلب العالمي الموجه للمغرب، دون احتساب منتوجات الفوسفاط ومشتقاته، بناقص 20 في المائة بسبب توقف النشاط الاقتصادي والاضطرابات التي عرفتها سلاسل التوريد العالمية، ما سينجم عنه انخفاض كبير في الصادرات والسلع والخدمات، كما يستند المشروع إلى فرضية سعر غاز البوتان في حدود 290 دولارا للطن، وسعر صرف “اليورو والدولار في 1.11.
ومن المتوقع، بناء على هذه الفرضيات، أن يعرف الناتج الداخلي الإجمالي تراجعا بناقص 5 في المائة، عوض نمو بـ 3 في المائة المتوقعة سابقا، كما سيرتفع عجز الميزانية إلى 7.5 في المائة.

التوجهات العامة

اضطرت الحكومة، إثر حجم الأضرار التي تسببت فيها الجائحة، إلى إعادة النظر في أولوياتها بما يستجيب للمتطلبات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تفرضها المرحلة.
وتشير المذكرة التقديمية إلى أن مشروع قانون المالية التعديلي يرتكز على ثلاثة محاور كبرى تهم الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، من خلال مواكبة الاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي والحفاظ على مناصب الشغل وتسريع تنزيل الإصلاحات.

تعبئة الموارد لضمان القروض

وضعت الحكومة آلية لضمان تمويل مختلف أصناف المقاولات التي تأثرت سلبا بالجائحة، وستسمح هذه الآلية بتمويل متطلبات اشتغال المقاولات عبر قروض بسعر فائدة في حدود 3.5 في المائة مع فترة أداء تمتد لسبع سنوات. وتم إطلاق منتوجين للضمان، يصل الأول إلى 95 في المائة من القروض الممنوحة للمقاولات الصغيرة جدا والتجار والحرفيين، الذين يقل رقم معاملاتهم عن 10 ملايين درهم، ويمكن أن تصل هذه القروض إلى 10 في المائة من رقم المعاملات. وتغطي الضمانة الثانية ما بين 80 في المائة و 90 من قيمة القروض الممنوحة حسب حجم المقاولة.

5 ملايير درهم

تقرر، لمواكبة هذه الآليات ومدها بالموارد المالية اللازمة، تخصيص غلاف مالي بقيمة 5 ملايير درهم في إطار الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19″، وسيتم تخصيص الاعتمادات المبرمجة في هذا الباب، بشكل أساسي، لتلبية احتياجات صناديق الضمان من الموارد المالية خلال الأزمة وما بعدها، لتغطية التزاماتها.
وتعتزم الحكومة لدعم ولوج المقاولات إلى التمويل، الشروع في إصلاح مؤسساتي للنظام الوطني للضمان الذي يشرف عليه صندوق الضمان المركزي، من خلال تحويله إلى شركة مساهمة، إذ سيتم تعديل وملاءمة القانون المؤطر للصندوق ليتماشى مع الظرفية الجديدة وضمان أفضل الممارسات التي تؤطر الأنظمة العمومية للضمان على المستوى العالمي.
ويهدف الإصلاح إلى تكريس دور صندوق الضمان المركزي باعتباره أداة للدولة في مجال الضمان العمومي، وتحسين حكامته وتحديث التدبير المالي لالتزاماته، مع ملاءمة هيآته الإدارية والتدبيرية والرقابية.

إعادة توجيه الاستثمار العمومي

تصل الاعتمادات المالية المخصصة للاستثمار في القطاع العمومي في مشروع قانون المالية التعديلي إلى 182 مليار درهم، عوض 198 مليارا التي كانت مبرمجة سابقا، ويتوزع الغلاف بين الميزانية العامة والحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، بقيمة 94 مليارا و 483 مليون درهم، وستخصص 72 مليارا و 517 مليون درهم لاستثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية، مقابل 101 مليار و 195 مليون درهم، المبرمجة سابقا، ما يمثل تراجعا بناقص 28.3 في المائة، وأخيرا 15 مليار درهم عبارة عن استثمارات الجماعات الترابية، عوض 19.5 مليار درهم المحدد في قانون المالية 2020، ما يمثل تراجعا بناقص 23 في المائة.
وتم إعطاء الأولوية، في ما يتعلق بنفقات الاستثمار للميزانية العامة، إلى المشاريع الجاري تنفيذها، خاصة تلك التي تم التوقيع على الاتفاقيات الخاصة بها أمام الملك، وكذا المشاريع المستفيدة من تمويلات خارجية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع المنجزة من قبل مقاولات مغربية تستعمل مواد محلية.

برمجة جديدة

اعتمد مشروع قانون المالية التعديلي برمجة جديدة لميزانية الاستثمار للقطاعات الوزارية والمؤسسات، تراعي الآثار المترتبة عن الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا، ومراجعة الجدولة الزمنية لإنجاز بعض المشاريع، التي عرفت وتيرة إنجازها تراجعا.
وستهم البرمجة الجديدة إطلاق برامج ذات أولوية لمواجهة الظرفية المتسمة بالجفاف، من خلال اتخاذ إجراءات استعجالية لتأمين تزويد السكان المتضررين من الجفاف، كما تم اعتماد برنامج ثالث لمواجهة آثار الجفاف يهم، بوجه خاص، الحماية والحفاظ على القطيع، عن طريق توزيع الشعير المدعم.

مناصب الشغل

تضمن المشروع التعديلي إجراء يقضي بمواصلة تقديم الدعم من الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19” إلى نهاية السنة الجارية، إذ أن بعض القطاعات ستعرف صعوبات، رغم الرفع التدريجي للحجر الصحي.
وتقرر تفعيل الدعم الخاص بمختلف القطاعات، في إطار تعاقدي مع مختلف الأطراف المعنية، من خلال ربط الدعم المقدم لمختلف المقاولات بضرورة احتفاظها بـ 80 في المائة من أجرائها على الأقل المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتسوية السريعة لوضعية الأجراء، غير المصرح بهم.

الأحكام المقترحة

تضمن مشروع القانون المالي التعديلي مجموعة من الإجراءات ذات الطابع الجبائي والجمركي، وتأتي هذه التدابير مراعاة للظرفية الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن تداعيات الجائحة.

الزيادة في رسوم الاستيراد

قررت الحكومة، بهدف رفع الموارد الجمركية وخفض عجز الميزان التجاري، رفع نسبة رسم الاستيراد المطبق على بعض المنتوجات مكتملة الصنع من 30 في المائة إلى 40، بعد الزيادة التي أقرها قانون المالية 2020، الذي رفع هذا الرسم على المواد ذاتها من 25 في المائة إلى 30.
وأوضحت وزارة الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، في المذكرة التقديمية، أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية المنتوج الوطني ومواكبة الجهود المبذولة لدعم المقاولات في وضعية صعبة، كما يسعى الإجراء إلى تخفيف الضغط عن الاحتياطات الوطنية من العملات الأجنبية، ما يفرض اعتماد إجراءات لتعويض الواردات بالإنتاج الوطني.

تعليق الرسوم الجمركية

يقترح مشروع قانون المالية التعديلي المصادقة على تمديد وقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على القمح اللين ومشتقاته إلى غاية 31 دجنبر، عوض 15 يونيو المحددة سابقا، والقمح الصلب ابتداء من أبريل، ومكن هذا الإجراء من خفض سعر القمح الصلب عند الخروج من الميناء من 354 درهما إلى 339، وإيقاف استيفاء الرسم المفروض على العدس، ما سيمكن من تخفيض سعر هذه المادة عند الخروج من الميناء من ألف درهم للقنطار إلى 720 درهما، كما تقترح الحكومة المصادقة على إيقاف استيفاء الرسم المفروض على الحمص والفول والفاصوليا العادية.

الشيكات دون رصيد

أدخل مشروع القانون تعديلا على المادة 7 المكررة من قانون المالية 2020، المتعلقة بعوارض الأداء على الشيكات، إذ أقرت هذه المادة مساهمة إبرائية لفائدة الأشخاص، الذين قدموا شيكات دون رصيد إلى غاية دجنبر 2019، لتسوية وضعيتهم بأداء 1.5 في المائة من قيمة الشيك، ويقترح المقترح تمديد الفترة المعنية بالإجراء لتشمل الشيكات بدون رصيد المقدمة للأداء ما بين 20 مارس الماضي و 30 يونيو 2020، عوض حصرها في دجنبر الماضي. وأوضحت وزارة الاقتصاد والمالية أنه ابتداء من بداية الحجر الصحي لوحظ ارتفاع عدد الشيكات المقدمة للأداء بدون رصيد، إذ بلغ العدد الإجمالي إلى أزيد من 117 ألف حالة، ما يمثل 52 في المائة من عدد عوارض الأداء المعلن عنها منذ بداية 2020. ويهدف الإجراء إلى تشجيع الشرائح المعنية على تسوية هذه العوارض لتمكين الفاعلين الممنوعين من إصدار شيكات من الاستفادة من مختلف القروض البنكية، ومن “ضمان أوكسجين”.

السكن الاجتماعي

يقترح مشروع القانون، في إطار التدابير المتخذة من قبل السلطات العمومية لمواكبة القطاعات المتضررة، تمديد آجال الاتفاقيات المبرمة بين الدولة والمنعشين العقاريين، الذين لم يتمكنوا من إنجاز برامج بناء مساكن اجتماعية، التي توجد في مراحلها الأخيرة، بمنح أجل إضافي مدته ستة أشهر.
كما يتضمن المشروع مقترحا يقضي بتخفيض واجبات التسجيل لفائدة العقود المنجزة من تاريخ نشر قانون المالية التعديلي بالجريدة الرسمية وإلى غاية 31 دجنبر المقبل، والمتعلقة بالاقتناء بعوض لمحلات معدة للسكنى في إطار عقود “مرابحة” أو “إجارة منتهية بالتمليك” أو “مشاركة متناقصة”، على ألا يتجاوز المبلغ الخاضع للضريبة مليون درهم.

المشروع بالأرقام

أدخل مشروع قانون المالية تعديلات على موارد وتكاليف الدولة، إذ ارتفعت الأولى بقيمة تناهز 15 مليار درهم، لتصل في مجملها إلى حوالي 462 مليار درهم، بالمقابل ارتفعت التكاليف بما يناهز 19 مليار درهم، مقارنة بالاعتمادات التي كانت مبرمجة في قانون المالية 2020، ما يفسر ارتفاع عجز الميزانية.
وتتوزع موارد ميزانية الدولة ، دون احتساب موارد الاقتراضات المتوسطة والطويلة الأجل، على الميزانية العامة بقيمة 44 مليارا و 679 مليونا و 267 ألف درهم، ما يمثل تقلصا بناقص 17.38 في المائة، مقارنة بالاعتمادات المبرمجة سابقا في قانون المالية 2020، ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، التي تقلصت بدورها بناقص 6 في المائة، لتستقر في حدود 135 مليارا و 946 مليون درهم، والحسابات الخصوصية للخزينة، التي ارتفعت بنسبة 22.90 في المائة، لتصل إلى حوالي 110 ملايير و 925 مليون درهم.
وارتفعت موارد الاقتراض المتوسطة والطويلة الأجل بقيمة 39 مليارا وبنسبة 40.12 في المائة، بالمقارنة مع ما تم تحديده في قانون المالية 2020، لتصل في المجمل إلى 136 مليارا و 200 مليون درهم.
من جهة أخرى تصل التحملات الإجمالية للدولة إلى 507 ملايير و 493 مليون درهم، ما يمثل زيادة بنسبة 3.87 في المائة. وتصل حصة الميزانية العامة، دون احتساب استهلاك الدين العمومي المتوسط والطويل الأجل 330 مليارا و540 مليون درهم، بزيادة بنسبة 0.52 في المائة، وخصص لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ملياران و 100 مليون درهم، مسجلة تقلصا بناقص 6.08 في المائة، في حين ارتفعت نفقات الحسابات الخصوصية للخزينة بنسبة 22.96 في المائة، لتصل إلى أزيد من 110 ملايير و 690 مليون درهم. وستخصص لأداء الديـــــن العمومــــــي المتوســـــط والطويــــل الأجل 64 مليارا و 161 مليونا و 323 ألف درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق