fbpx
خاص

دوار “كوميـرا” … دولـة شـرع اليـد

فتوة المنطقة التي سمي تجمع دور الصفيح باسمها يفرض قانونه الخاص ويتاجر بـ״البراريك״ بالحي الحسني

لم تكن تداعيات جائحة كورونا سلبية على الجميع، بل مثلت لبعض منتهزي الفرص مناسبة لتحقيق أرباح هامة، على غرار سماسرة السكن العشوائي، الذين استغلوا فترة الحجر الصحي للمتاجرة في دور الصفيح وتفريخ عدد من “البراريك” بتواطؤ مع السلطات المسؤولة عن المراقبة وبيعها للباحثين عن مسكن. شهد دوار “دراعو”، المشهور بـ “كوميرا”، نسبة إلى لقب الشخص الذي يعتبر الحاكم بأمره داخل هذا التجمع، تجاوزات عمرانية، خلال فترة الحجر الصحي، إذ أنشئت عدد من دور الصفيح به تحت مرأى ومسمع السلطات المكلفة بالمراقبة.

يوجد التجمع الصفيحي دوار “كوميرا” بتراب جماعة الحي الحسني، أنشئ على جزء من أرض مملوكة لخواص، لكنه عرف اتساعا وأصبح مجالا لتفريخ “البراريك”، رغم كل المجهودات التي تبذلها السلطات العمومية لمحاربة أحزمة الصفيح وإعادة إسكان قاطنيها في تجمعات سكنية مهيكلة. ويجمع الكل على أن الملقب بـ”كوميرا”، هو الآمر الناهي بالمنطقة، ويتصرف وكأن الدوار دولة مستقلة تخضع لقانونه الخاص، ولم لا وهو يحمل اسمه ويخضع الجميع لقراراته.

براكة بـ 8 ملايين

وقفت “الصباح”، خلال زيارة للتجمع الصفيحي على مجموعة من التجاوزات والوحدات الصفيحية، التي أنشئت وتم بيعها لأشخاص يبحثون عن مأوى لأسرتهم. وانفجرت القضية، بعدما وجد بعض المقتنين أنفسهم ضحية نصب للشبكة، بعدما أدوا 80 ألف درهم (8 ملايين سنتيم)، مقابل الوحدة الصفيحية، ووجدوا أنفسهم في مواجهة محتلين يدعون أنهم مالكون وأنهم بدورهم اقتنوها.
وأكدت (ح.ك)، إحدى الضحايا، أنها اشترت من الملقب بـ “كوميرا” “براكة” بمبلغ 80 ألف درهم، إضافة إلى 5 آلاف درهم، مقابل السماح لها بالسكن بالوحدة الصفيحية وهي وابنها وزوجته، لكن البائع سرعان ما شرع في ممارسة كل أنواع التضييق في حقها لإرغامها على مغادرة “البراكة”، ليتسنى له بيعها، إذ تهجم عليها هو وزبانيته وأمطروها بوابل من الكلمات النابية، مع التهديد بشدائد الأمور إذا لم تفرغ مسكنها دون أن تتسلم ما دفعته لامتلاكها.

وأمام إصرارها على التشبث بمسكنها، لجأ فتوة التجمع، حسب تصريح الضحية، إلى استغلال غيابها عن البيت، واقتحام البراكة والحجز على كل الأثاث، ومنعها من الولوج إلى مسكنها، وتلقيها تهديدات تصل إلى التصفية الجسدية إذا أصرت على المطالبة بمسكنها أو استرجاع المبلغ المؤدى.
وتقدمت الصحية بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالبيضاء، من أجل التحقيق مع الملقب ب”كوميرا” بتهم النصب، والاحتيال، والتهجم والسب والشتم والضرب، لكن المشتكى به ما يزال يصول ويجول، في حين أن الضحية حرمت من مسكنها وتعيش دون مأوى.
وتعرضت ضحية أخرى (ح.ن) للمصير نفسه، إذ اقتنت من عناصر الشبكة “براكة” بمبلغ 65 ألف درهم (6 ملايين و 500 ألف سنتيم)، إضافة إلى 5 آلاف درهم لشرعنة الملكية، وقطنت بها وتتوفر على فواتير استهلاك الماء والكهرباء، لكن عناصر الشبكة استغلت غيبتها وتهجمت على مسكنها الصفيحي، واستولت على كل ما كان موجودا به، وتلقت مختلف أنواع التهديدات للتخلي عن المطالبة بحقها. وتقدمت، هي الأخرى بشكاية إلى وكيل الملك للتحقيق مع المتهمين.

مالكة الأرض تشتكي

وتقدمت شركة “مرامبو”، مالكة الأرض التي يوجد عليها دوار “كوميرا” بشكاية إلى النيابة العامة، بعدما ترامت عناصر هذه الشبكة على أرضها لإنشاء وحدات صفيحية جديدة وبيعها للباحثين عن السكن والاستفادة من عمليات إعادة الإسكان. وتتهم الشركة المتهمين وعون سلطة بالترامي على ملك الغير.

وأفادت مصادر بالمنطقة أن المتورطين في العملية يعمدون إلى تسييج بقع أرضية ووضع بعض رؤوس الأغنام بها، استعدادا لبيعها خلال مناسبة عيد الأضحى، للإيهام بأن استغلالها مؤقت، لكنهم يبادرون إلى بنائها في جنح الظلام، لتتحول إلى دور صفيح، يتم بيعها للباحثين عنها لاستغلالها في السكن والاستفادة من بقعة أرضية، خلال عمليات إعادة إسكان قاطني هذا التجمع.
وعرف دوار “كوميرا” انتشار عدد من دور الصفيح التي أنشئت، خلال فترة الحجر الصحي، دون أن تتحرك السلطات المحلية لوقف هذا الزحف الصفيحي. ويتساءل مساندو ضحايا هذه الشبكة، كيف يمكن أن تتم عمليات تفريخ دور الصفيح في غفلة من عون السلطة المكلف بالمنطقة والسلطات المحلية، ما يثير علامات استفهام كبيرة.

وباشرت فرقة الشرطة القضائية التابعة لمنطقة أمن الحي الحسني بالبيضاء أبحاثا قضائية تحت إشراف النيابة العامة، إذ استمعت الثلاثاء الماضي، لضحايا الشبكة الذين دفعوا مبالغ تتراوح مابين 60 ألف درهم و 80 ألفا للحصول على وحدات الصفيح، قبل أن تتم إعادة بيعها لأشخاص آخرين.
وأكد الضحايا أن المسؤولين الجمعويين، هم الذين توسطوا للضحايا، من أجل السماح لهم بتملك هذه الوحدات، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 5 آلاف درهم و 6 آلاف، ويستفيد ممثلو الجمعيات من إتاوات عن كل وحدة يتم بيعها. وأكد مساندو الضحايا أن هذا الملف تفوح منه رائحة فساد، إذ يطالبون بأن تشمل التحقيقات كل الأطراف المتدخلة في هذه القضية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق