fbpx
خاص

الحياة تدب في الجماعات

مصلحة تصحيح الإمضاءات بسيدي بليوط اختارت العمل في زمن الجائحة استثناء

عادت الحياة من جديد إلى الجماعات الترابية، بعد أشهر من الإغلاق، وتعطل مصالح المواطنين، وعاد الموظفون إلى مكاتبهم من أجل استئناف خدمة المرتفقين، الراغبين في الحصول على مجموعة من الوثائق الإدارية. وعلى عكس باقي المقاطعات اختارت جماعة سيدي بليوط المركزية بالبيضاء، عدم إغلاق أبوابها في وجه زوارها، في زمن الحجر الصحي، متسلحة بشروط السلامة، وتمكنت من اجتياز مخاطر فترة الطوارئ الصحية، دون أن تسجل بها حالة واحدة، رغم استقبالها يوميا مئات المواطنين.

في محيط مصلحة تصحيح الإمضاء، بمقاطعة سيدي بليوط، كان عشرات المواطنين ينتظرون دورهم من أجل ولوج المصلحة، قصد قضاء مصالحهم الإدارية. على بوابة المصلحة كان هناك شخص، يراقب حرارة المرتفقين، بينما يدعو رئيس المصلحة المواطنين للحرص على النظام، ويساعد الأعوان على تعقيم كل من أتى دوره للدخول.

في مواجهة الجائحة

يقول سعيد التوري، رئيس المصلحة، “لم نتوقف طيلة مرحلة كورونا، إذ اشتغلنا لوحدنا بالبيضاء، وظلت مصالح الجماعة تعمل بشكل عاد، غير أن قضاء مصالح المواطنين والشركات رافقه التقيد بمجموعة من الشروط الاحترازية، من تنظيم للمرتفقين وتعقيم مصالح الإدارة والمواطنين، والحرص على النظام عموما، سواء تعلق الأمر بالتباعد الاجتماعي بين المواطنين أو غيره”.
وبحكم أن هذه المقاطعة توجد في موقع إستراتيجي، في قلب العاصمة الاقتصادية، وتربطها مصالح بمجموعة من المواطنين والمستثمرين والشركات والإدارات الأخرى، فإن مصلحة تصحيح الإمضاء على وجه الخصوص، اضطرت إلى عدم تعطيل مصالح البنوك والمقاولات وشركات التأمينات التي عملت بدورها في فترة الحجر الصحي.
ومن جملة التسهيلات التي قدمتها المصلحة للمقاولات في هذه المرحلة، يقول التوري ” هناك مجموعة من البنوك تضع إمضاءاتها لدى المصلحة، وهناك وقت محدد لتجديدها، إذ وصل عدد التوقيعات الموضوعة لدى المصلحة أزيد من 34 ألف توقيع، ففي الوقت الذي يتوجب علينا استدعاء هؤلاء الأشخاص لإعادة وضع إمضاءاتهم، فإننا وفرنا لهم وثيقة يتم ملؤها، تعفيهم من التنقل إلى المقاطعة”.

تدابير السلامة

اتحدت كافة المؤسسات والإدارات العمومية والخاصة بالمملكة، ضد فيروس كورونا، وكانت المصلحة إحدى هذه المؤسسات، إذ وضعت سجلا رهن إشارة كافة الزوار، يتم فيه أخذ معطياتهم وأرقامهم، وإذ بلغ إلى علمها تسجيل حالة إصابة كانت بالمقاطعة، تزود السلطات العمومية بسجل المعطيات، إذ تتمكن من حصر مخالطيها بشكل سهل للغاية.
ويقول رئيس المصلحة، إنه “في الأسابيع الأولى من إعلان حالة الطوارئ الصحية، لم يكن المواطنون يقبلون على المصلحة بشكل كبير، غير أنه بمجرد علمهم أننا المقاطعة الوحيدة التي حافظت على تقديم خدماتها للمواطنين، شهدت المصلحة إقبالا كبير سواء من الأشخاص، الذين يقطنون داخل مجالها الترابي أو خارجه، من أجل قضاء مصالحهم”.
وأما بالنسبة إلى تنظيم العمل داخل المصلحة، فيقول التوري “كنا حريصين على سلامة الموظفين، إذ في مرحلة أولى منحت الإجازات لكافة الأشخاص المسنين أو النساء الحوامل، والذين يعانون أمراضا مزمنة، كما قسمنا الفريق إلى مجموعتين، خاصة أن عدد الموظفين بالمصلحة يصل إلى 30 موظفا، وكنا نشتغل بالتناوب، كل فريق يعمل يوما ويستريح يوما آخر”.

عقبات

واجهت المصلحة بعض العقبات في زمن الحجر الصحي، أهمها الاكتظاظ، خاصة في ما يتعلق بالشهود، كما يقول التوري “إذ كانت الأسر التي اعتقل بعض أفرادها في حالة الطوارئ، تضطر إلى الاستعانة بـ 12 شاهدا من سكان الحي من أجل الحصول على شهادة لحسن السيرة، وكان الطابور أحيانا يطول لعشرات الأمتار، خاصة أننا كنا نشتغل مع سكان مقاطعة سيدي بليوط بمن فيهم سكان المدينة العتيقة، التي تعرف اكتظاظا سكانيا بدورها”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق