بانوراما

التاريخ السري للشبيبة الإسلامية … نسف مؤتمر القمة الإسلامية بالبيضاء

النظام الجزائري لم يؤمن بـ”الفابور” وأجبرنا على الاعتراف ببوليساريو

يهدف عبد الرحيم مهتاد، أحد رموز تنظيم الشبيبة الإسلامية، من خلال هذه الحلقات، توجيه رسائل إلى الشباب المغربي، مفادها ضرورة التعامل بذكاء وحذر مع رسائل الاستقطاب من أي تنظيمات سياسية أو دينية أو أجهزة أجنبية، لتفادي المصير الذي عاشه رفقة باقي أعضاء التنظيم.
يؤمن مهتاد بفكرة أن «اللعب» مع هذه الأجهزة والتنظيمات المتطرفة، يشبه رمي الصياد الطعم في صنارته للسمكة، إذ أنها تتمهل في أكلها، ولما تقع في الفخ، تكون أمام ثلاثة احتمالات صادمة، إما أن تؤكل أو يتم الاحتفاظ بها في مجمد لمدة طويلة، أو تستعمل طعما للإيقاع بفرائس أخرى.

مصطفى لطفي

تختلف تجربة الشبيبة الإسلامية بالجزائر طولا وعرضا، عن باقي التجارب في الدول العربية وأوربا، فالنظام الجزائري لم يؤمن بـ”الفابور”، بل وضعنا أمام مواقف محرجة، مقابل تمويلنا واستقبالنا على أرضه.
كانت أول ورطة، عرض الجزائريين على عبد الكريم مطيع، الاعتراف رسميا وعلنيا بالجمهورية الصحراوية المزعومة. هذا المحك كاد أن يعصف بمقامنا في الجزائر لولا مناورات الشيخ مطيع، الذي كاد أن يغتال عبر فبركة حادثة سير بين الجزائر وبومرداس، ما جعله يوجه نداء عاما بصوته عبر راديو بوليساريو من العاصمة الجزائرية، يعبر فيه عن اقتناعه بوحدة المصير بين أبناء المغرب والشعب الصحراوي، معتبرا أن المغرب بلد الشعوب.
وأجبر مطيع مرة أخرى على توجيه نداء إلى الجيش المغربي، الذي يخوض معارك طاحنة بالصحراء مع بوليساريو، وقام بزيارة للأسرى المغاربة بسجون العار بتندوف، للقاء ضباط مغاربة على صلة بالتنظيم، كما أجبرنا على الحضور الرسمي لاحتفالات بوليساريو إلى جانب الراحل محمد عبد العزيز وباقي القيادة، وهم يحملون أعلامهم ويستعرضون عساكرهم.
بلغ حقد المسؤولين العسكريين بالجزائر على كل ما هو مغربي إلى حد التخطيط لنسف مؤتمر القمة الإسلامية بالبيضاء في 1984، على يد أعضاء التنظيم، قبل أن يتقرر إلغاء العملية، بعد أن أعلنت الجزائر مشاركتها في المؤتمر في آخر لحظة.
اتسم مقامنا بالجزائر بالتضييق الممنهج، إذ حول الأمن الجزائري مقامنا إلى شبه حصار، إذ وزع أبناء الحركة على الشرق والوسط والغرب والجنوب، مجموعة تقيم ما بين بلعباس ووهران، وأخرى تقيم بالجزائر العاصمة ومجموعة بقسنطينة فيما تم الإبقاء على معسكر التدريب العسكري بالجنوب مفتوحا، رغم اعتقال ومحاكمة مجموعة بدر في 1985. كانت اتصالاتنا تخضع للمراقبة وتحركاتنا تحت المجهر والأمن الجزائري يتصيد من أبناء الحركة ما يحلو له.
عقدنا اجتماعا بالعاصمة الجزائرية، ضم كل من ولاد الحبيب وعبد الله النظيفي وعبد الله زياد، خلاله كان مطيع واضحا وصريحا بعدما سرد نقاط الخلل والضعف في تجربتنا بالجزائر، وأكد أن الوقت قد حان لتدبر الأمر والخروج منها بأقل الخسائر. أصبح مطيع لا يأمن على نفسه وأولاده بمنطقة بومرداس، التي يقيم فيها، فحاول إقناع مسؤولي الجزائر بضرورة تنقل مجموعة من الإخوة إلى فرنسا وبلجيكا في مهام ضرورية للحركة، لكن “اللي في راس الجمل في راس الجمالة”، وافق الجزائريون على بعض الأسماء ورفضوا مغادرة أخرى، كأنهم أدركوا الخطة.
وهنا أستغل بوحي بجريدة “الصباح”، لأطلب “المسامحة”، من كل أولئك الذين تأذوا وأهاليهم وجيرانهم بسبب الاعتقالات والملاحقات الأمنية والأحكام القاسية بالسنوات الطويلة بالسجن، لأنني كنت السبب في إقناعهم بمشروع الشبيبة الإسلامية المغربية في نسخته “المطيعية”، بحكم اقتناعنا بالمشروع والمضي فيه حتى النهاية، ولم نكن نعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن قصر النظر وكثرة المناورة، اللذين اتسمت بهما القيادة قد أتيا على الفكرة والمشروع وضاع معه كل من انتسب إليه. أقول هذا ليس ندما على التجربة وما أسفرت عنه، ولكن حتى أستريح من عناء نفسي ينتابني، وأنا أرى ما آلت إليه أوضاع كل من شارك معنا في هذا المسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق