الحلقة الأخيرة العشر الأواخر العشر الأواخر من رمضان هي أفضل أيام رمضان، فيها يزداد المؤمنون تقربا إلى الله بالصلوات والذكر وقراءة القرآن، ملتمسين ليلة القدر التي هي أفضل الليالي، فيها بدأ نزول القرآن مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها نزل هذا القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ، إلى بيت العزة بالسماء الدنيا، وأخبرنا الحق سبحانه وتعالى عن فضل ليلة القدر في قوله تعالى :(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) سورة الدخان الآيات 3-4-5. فهي ليلة مباركة فيها يقدر الله ما سيقع خلال سنة كاملة وفق ما قضاه عز وجل، وخص الحق سبحانه وتعالى هذه الليلة بسورة خاصة هي سورة القدر، فقال سبحانه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرتَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ). فهذه الليلة المباركة موجودة في العشر الأواخر من رمضان، والعمل فيها يعدل العمل لمدة 83 سنة، ليست فيها ليلة قدر، وفيها تنزل الملائكة لتشارك المؤمنين في عبادتهم وفي صلاتهم وفي قيامهم، فعلى المؤمن أن يتحراها في العشر الأواخر من رمضان لقول النبي صلى الله عليه وسلم "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان" رواه البخاري، وخصوصا في الليالي الوترية 21-23-25-27-29 أي بعد مغرب أيام 20-22-24-26-28 حتى مطلع الفجر، وعندها يتوجب على المؤمن أن يكثر من الدعاء في تلك اللحظة بعد صلاة الصبح، حيث تطلع الشمس لا شعاع لها، وقد وجه النبي أمنا عائشة رضي الله عنها إلى الدعاء التالي، إن هي وافقت ليلة القدر: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". وجرت العادة في بلدنا هذا أن يصوم الأطفال ليلة القدر (يوم 26 رمضان) فيحتفل بهم آباؤهم، وهذه عادة حميدة لأنها تربي أطفالنا على الالتزام بتعاليم الدين، وحرص آباؤنا على أن نتدرب على الصوم فنصوم عن الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى أذان الظهر، ومن أذان الظهر إلى المغرب، وهو ما يعرف عندنا (بالتخياط) ثم صرنا نصوم أياما في رمضان ونحن أطفال حتى نتعود على الصيام، وأصبحنا عند بلوغنا نصوم بسهولة وصبر محافظين على الصلاة في المساجد، وحضور الدروس وتلاوة القرآن جماعة. إن هذه الليلة مباركة بفعل الخيرات وبالإقبال على الأعمال الصالحة وبمشاركة الأطفال فرحتهم بالصيام وبالقيام والتهجد حتى مطلع الفجر، فيحصل السلام الداخلي لكل فرد من المسلمين الصائمين القائمين ويعم السلام كل المجتمع المسلم فيكون سلاما داخليا يخرج إلى العالم محبة ورحمة وسلما وسلاما وصدق الله العظيم القائل : (سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر الآية 5. * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات