السجون... الفضاءات والهندسة المعمارية 6 مسار قائم على احترام كرامة النزيل وحقوقه والممارسات السجنية على المستوى الدولي يعتبر «المبنى السجني بالمغرب: الفضاءات والهندسة المعمارية»، من أهم إصدارات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أشرف على تأليفه الجيلالي العدناني وسليمة المنجرة. يقرب هذا الإصدار القارئ من التطور الحاصل في المنظومة السجنية، خلال تقديم معطيات حول أماكن الاعتقال وتطور بنياتها منذ فترة ما قبل الحماية إلى الوقت الراهن. في هذه الحلقات، نقدم مقتطفات من هذا الإصدار، سيما الجزء المتعلق بتاريخ المبنى السجني بالمغرب. إيمان رضيف في هذه الحلقة، يتوقف الجيلالي العدناني، عند الهندسة المعمارية في التفكير العقابي الحالي. ففي هذا الجزء يؤكد أنه منذ عقود متعددة، يغذي مسار أنسنة السجون، القائم على احترام كرامة النزيل وحقوقه، التفكير والممارسات السجنية على المستوى الدولي. ولم يشكل المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، استثناء في هذا الشأن، وباتت مهمة السجون بالمملكة اليوم ذات شقين، المحافظة على النظام العام بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، ومواكبة النزلاء نحو إعادة الإدماج، طبقا للأهداف الاجتماعية للدولة. وبالتالي، فإن عمل السجن مؤطر بالانشغال الأمني وبالقانون، الذي يكرس الحقوق الأساسية للنزلاء ويضمن مجموع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة. فإن تطور وسائل وأساليب المراقبة والتعزيز النوعي للإطار القانوني المنظم لهذا المجال لهما تأثير كبير على المؤسسات السجنية، بدءا من هندستها المعمارية. ذلك لأنه وراء المبنى تكمن الممارسات التي يفرضها أو يجيزها. وإذا ما اتضح بأن الهندسة المعمارية شرط غير كاف بالتأكيد، فإنها تظل بالغة الضرورة لتلبية العديد من المتطلبات الأمنية والقانونية. وعلى الصعيد الأمني من واجب مؤسسة السجن أن تمكن من منع عمليات الفرار ومن الحفاظ على النظام داخل أسوارها، وإذا كان حضور بعض العناصر المعمارية يبدو بديهيا، من أبراج مراقبة وسياجات عالية، وقضبان ونوافذ، فإن ظهور أخرى يأتي مع التقدم التكنولوجي كالحاجة إلى قاعة مخصصة للتحكم في نظام المراقبة بالفيديو. وعلى المستوى القانوني، يتعلق الأمر بضمان عدم التمييز في العلاج، وكذلك الحق في مكان يؤمن السلامة الصحية والأمن، وفي تغذية متوازنة وكافية، وفي برامج تعليمية، وفي الفسحة والزيارات وممارسة العبادة والرعاية الطبية. ويستلزم احترام هذه الحقوق توفر بنيات خاصة. ولضمان حصول كل نزيل على ظروف إيواء متماثلة ومرضية، ينبغي التوفر على أماكن اعتقال تتيح الحبس الانفرادي وتوفر مساحة وكمية هواء وتهوية وإضاءة طبيعية كافية، إضافة إلى العدد الملائم من المرافق الصحية للنظافة الفردية، وأن تدمج أيضا أنظمة الوقاية ومكافحة الحرائق، من قبيل ربط وتوصيل صنابير الحريق. كما أن برنامج الإطعام الجماعي المناسب يستدعي وجود مساحات خاصة، منها مطبخ وقاعة لتناول الطعام ومحلات لتخزين المؤن، ومطابخ صغرى ومقاصف، كما هو الشأن بالنسبة إلى ولوج برامج التعليم والتكوين المهني والأنشطة الثقافية والرياضية وبرامج الدعم الروحي، التي تتطلب بدورها قاعات خاصة وورشات وملاعب رياضية. وجاء في الإصدار ذاته، أن الحق في استقبال زيارة أفراد الأسرة يعني التوفر على قاعة استقبال، تسهل التواصل بين النزلاء وعائلاتهم، لها مساحة كافية ومآو في الخارج مخصصة للزوار، خلال فترة انتظار دورهم.