fbpx
خاص

مقبرة الجديدة لا تتحمل ظرفية كورونا

منعت دورية لوزارة الداخلية نقل الجثامين من جماعة ترابية إلى أخرى داخل الإقليم نفسه، في إطار تنزيل إجراءات مرافقة لقانون الطوارئ الصحية، الذي انخرطت فيه بلادنا.
وفرضت الدورية الوزارية سالفة الذكر على الجديدة، بحكم أنها عاصمة الإقليم، دفن كل الوفيات المسجلة بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس، لزوما، بمقبرة الرحمة بالجديدة، دون حاجة لنقل الجثامين إلى الجماعات الترابية التي يتحدر منها الهالكون، وعددها 26 جماعة.
وترتب عن ذلك دفن الموتى في مقبرة غريبة عنهم، وفي مراسيم تشييع لا يحضرها إلا عدد قليل من أقارب الهالكين.
لكن المعضلة الكبيرة التي تنوء بها مقبرة الرحمة بالجديدة، أنها استنفدت تقريبا المجال المخصص فيها للدفن، ولا يمكن، بأي حال، تعبئة مجال إضافي يتحمل ضغط عمليات الدفن التي فرضتها ظرفية جائحة كورونا، التي حولت مقبرة المدينة إلى مقبرة جماعاتية. والحال أنه، حسب إحصائيات رسمية، فمستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس يستقبل كل سنة 600 جثة، من المتوفين بالمستشفى، أو الجثامين الوافدة عليه من حوادث سير أو قتل أو غرق، أو لأسباب أخرى. وهي نسبة، إذا ما أضيف إليها عدد موتى المدينة، الذين يدركهم الموت بمنازلهم، فإن واقع الحال يؤكد أنه، بعد حين، ستواجه الجديدة مشكلة في تدبير عملية دفن موتاها وموتى المستشفى الإقليمي وجثامين وافدة على مستودع أمواته.
ولا يبدو، في الوقت الراهن، أن المدينة قادرة على أن تكيف دفن موتاها مع جائحة كورونا، لأن الضغط الذي كان على مقبرة الرحمة قبل الجائحة، كان يجري تصريفه، بكيفية أو بأخرى، نحو مقبرة سيدي امحمد الشلح، بسيدي بوزيد، التابعة للجماعة الترابية مولاي عبد الله أمغار، لكن هذه الخطوة أضحت غير ممكنة، تطبيقا للدورية الوزارية، التي تحرم نقل الجثامين بين الجماعات.
وبالموازاة مع ذلك، زادت الجائحة معاناة ذوي الهالكين، الذين يتعذبون من أجل تجهيز وثائق دفن موتاهم بمقبرة الرحمة، والذين يتنقلون بين المحكمة والأمن الوطني والسلطة الإدارية ذات الاختصاص، في ظل غياب الشباك الوحيد لنقل الجثامين، الذي صدرت فيه دورية لوزارة الداخلية دون أن يرى النور بالجديدة منذ 2015.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى