fbpx
بانوراما

سقوط بوتفليقة … فيلات رشوة لكبار العسكريين والأمنيين

قراءة في القصة السرية لسقوط بوتفليقة 4

قدمها “البوشي” المتورط في صفقة الكوكايين ومكنته من صفقة تزويد الثكنات العسكرية باللحوم

“الأرخبيل” (أرشيبيل) كتاب “القصة السرية لسقوط بوتفليقة” للمحلل السياسي نوفل إبراهيمي الميلي، يوثق فيه صراعات مكونات السلطة بالجزائر ومحاولات المستفيدين إنقاذ نظام بوتفليقة وإعادة الإمساك بزمام الأمور، بعدما اختل بسبب تداعيات احتجاجات الشارع وما نتج عنها في تصدع في مكونات جبهة القيادة، التي يسعى كل طرف منها إلى تعزيز موقعه وإقصاء الطرف الآخر. كما يتحدث الكتاب عن دور فرنسا التي حاولت، كما يقول الكاتب، دعم الرئيس طريح الفراش إلى آخر نفس، فيما كان محمد الأمين مدين، المعروف بالجنرال توفيق، قائد المخابرات الجزائرية السابق يتحرك في الظل. “الصباح” تقدم قراءة في أهم المقاطع التي جاءت في الكتاب عبر حلقات.

عبد الواحد كنفاوي

عرت قضية «البوشي»، المتورط في تهريب كميات هامة من الكوكايين الخالص عبر ميناء وهران، على حجم الفساد داخل النظام الجزائري، إذ أثارت هذه القضية تساؤلات حول الصعود الصاروخي لكامل الشيخي الملقب بـ»البوشي»، إذ يتحدر من عائلة متواضعة بضواحي الجزائر مع ثلاثة إخوة آخرين، وكان أبوه يعمل بإحدى المجازر الصغيرة، والتحق أحد الإخوة بالجماعة الإسلامية المسلحة التي تأسست، خلال 1992، وسيكون سببا في التحول الذي ستعرفه العائلة، إذ استفاد من العفو الذي أقره عبد العزيز بوتفليقة في إطار الميثاق، من أجل السلم والمصالحة الوطنية، ما مكنه من مساعدات من الدولة للاندماج في المجتمع، فعمد إلى تأسيس شركة بناء، سيعرف نشاطها انتعاشا بعدما ضرب زلزال مدينة بومرداس، التي توجد على الساحل المتوسطي على بعد 45 كيلومترا من الجزائر العاصمة، وسيستفيد من الانتعاشة التي عرفتها شركة العضو السابق في الجماعة الإسلامية المسلحة كل أفراد العائلة، بمن فيهم الأخ الأصغر كامل الشيخي، الذي سيصبح في ظرف وجيز من كبار رجال الأعمال بالجزائر بعدما أصبح من مستوردي اللحوم. وساهمت الطفرة الاقتصادية التي عرفتها الجزائر بفعل الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط في إنعاش أعمال «البوشي»، بعدما تمكن من ربط علاقات مع جهات عليا في البلاد، ونوع نشاطه، ليتجه نحو العقار.
وتقرب «البوشي» من الحزب ذي المرجعية الإسلامية حركة مجتمع السلم، المدعومة من قبل الجيش من أجل احتواء القاعدة الانتخابية لجبهة الإنقاذ المنحلة، ويشكل هذا الحزب الأغلبية الرئاسية، ويضم عددا من الأعضاء في المجالس المحلية والبرلمان، كما أن من بين أعضائه وزيرا يدبر قطاع الأشغال العمومية.
عمل البوشي على تعزيز شبكة معارفه، إذ أصبح يشيد فيلات وعمارات يهديها لأصحاب القرار، ما فتح له عددا من المشاريع الأخرى، من أهمها صفقة تزويد الثكنات العسكرية باللحوم، ما يمثل إحدى أهم الصفقات التي حصل عليها «البوشي»، إذ ستفتح له عددا من الأبواب الأخرى.
أصبح الرجل من رجال الأعمال الهامين بفضل شبكة معارفه، التي امتدت لتشمل مسؤولين عسكريين وسياسيين وتمكنه من مراكمة الثروة.
ويرى صاحب الكتاب أن «البوشي» لا يمكن أن يكون وحده متورطا في صفقة «الكوكايين»، بل إن هناك شخصيات في أعلى هرم السلطة توفر له الحماية والغطاء لمواصلة نشاطه، بعيدا عن أي متابعات.
وبالفعل، فإن قضية التحقيق في شحنة الكوكايين لم تشمل سوى الدوائر الدنيا في السلطة، كما أنها استغلت من قبل المتحكمين في دواليب السلطة الجدد من أجل تصفية الحسابات مع منافسيهم من المقربين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم يعد يقوى على تدبير شؤون البلاد، ويحاول محيطه تدعيم مواقعه لضمان الاستمرار في مراكز القرار.
ويشير الكاتب إلى أن صفقة الكوكايين تتطلب تحقيقا معمقا وتنسيقا مع السلطات الأجنبية، من أجل التوصل إلى جميع خيوط القضية والماسكين الحقيقيين بها، لأنه لا يمكن لشخص انطلق من الصفر أن يغامر بإدخال كل هذه الكميات من المخدرات الصلبة دون أن يكون مدعوما، من قبل جهات عليا تتمتع بالحصانة من كل متابعة.
وأكد الكاتب أن الرشوة منتشرة بشكل كبير في صفوف أصحاب القرار بالجزائر، الذين يوفرون الظروف المواتية لرجال الأعمال مقابل دفع إتاوات، وتمكينهم من نصيب من الأرباح، التي يتم تحويلها إلى حسابات سرية بالخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى