fbpx
خاص

الحجر الإعلامي… كمامة الداخلية

تنديد بقرار وزير الداخلية التمييزي بين الصحافيين وتوجه نحو طعن أمام القضاء
أثار عبد الوافي لفتيت الفتنة، بعد أن قرر منع الجرائد والمواقع الإلكترونية من تغطية ما يقع بالليل في زمن الحجر الصحي، قرار اعتبره البعض غير دستوري وتمييزي، ولم يتخذ حتى في زمن الحرب، فيما أكد آخرون أن الوزير يرغب في حجب الحقيقة عن المواطن، من خلال تسخير الإعلام العمومي لنقل الصورة التي يرغب في وصولها إلى المواطنين،
وهي سلوكات تذكرنا بما كان يقع زمن الراحل إدريس البصري، التي قطع معها المغرب منذ العهد الجديد.

الاستثناء الذي يفضح “القاعدة”
رئاسة التحرير الداخلية توزع العمل بين صحافيي النهار وصحافيي الليل في زمن كورونا
حكمت وزارة الداخلية على 90 في المائة من الصحافيين بالمكوث في منازلهم بعد وجبة الإفطار ومتابعة حلقات الكاميرا الخفية و”السيتكومات” المستنسخة، وبين الفينة والأخرى، يمكنهم الاطلاع على نشرة الأخبار كأيها الناس، بعد أن كان من المفروض أن يكونوا هم منتجو هذه الأخبار، كما يجري في كل بلدان المعمور.
فعلى نحو غير مفهوم، أقصى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، صحافيي الجرائد الورقية والمواقع وجميع المنصات الإعلامية الأخرى من الخروج بعد السابعة مساء، في إطار تدابير الحظر الليلي للتجول، مكتفيا فقط بصحافيي القنوات العمومية والإذاعات الخاصة.
وأسقطت السلطات العمومية مهنيي الإعلام الورقي والإلكتروني من حساباتها، وقدرت أنهم، جميعا لا يشتغلون إلا في ساعات النهار، وأن عملهم ينتهي مع أذان المغرب، كما قدرت، في الوقت نفسه، أن صحافيين آخرين يشتغلون في المؤسسات الإعلامية العمومية والإذاعات الخاصة، يفعلون عكس ذلك، وبالتالي سمحت لهم بمغادرة بيوتهم ليلا.
 ومن المستبعد جدا أن يكون هذا الاستثناء مجرد سهو، أو خطأ غير مقصود، بدليل أن لائحة الفئات التي سيسمح لها بالتجول خلال الحظر الليلي، جاءت واضحة، وضمت الأطر الصحية الطبية وشبه الطبية والنقل الطبي والأطر الصيدلية .
كما ضمت رجال وأعوان السلطة والمصالح الأمنية ومصالح القوات المسلحة الملكية، ومصالح الوقاية المدنية ومصالح المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وانتبهت الوزارة أيضا إلى أهمية الأشخاص ذوي الحالات الطبية المستعجلة ومصالح المداومة بالإدارات العمومية وفرق التدخل العاملة بالقطاعات الأساسية ذات النفع العام (الماء، الكهرباء، التطهير، النظافة، الاتصالات، الطرق السيارة)، والقيمين الدينيين المكلفين برفع الأذان داخل المساجد، ثم العامين بالأنشطة ذات الارتباط بالمعيش اليومي للمواطن، التي تستدعي العمل ليلا كالمجازر والمخابز والمكلفين بنقل السلع والبضائع، 
وهناك أيضا العاملون بالأنشطة الصناعية والفلاحية والصيد البحري التي تتطلب العمل ليلا، بما في ذلك الصناعات الدوائية و النسيج والصناعة الغذائية الفلاحية والطاقية والمنجمية وقطاع الموانئ والطيران، ولم تنس أيضا العاملين في مراكز النداء وشركات الحراسة ونقل الأموال، باستثناء الصحافيين العاملين في الجرائد الورقية والأسبوعية والمواقع الإخبارية، التي حكمت عليها بالطرد. وسارع مهنيون، منذ الساعات الأولى لصدور بلاغ الاستثناءات إلى إدانته واعتبرته فضيحة وإقصاء غير مسبوق، من قبل سلطة لسلطة أخرى، دون مبرر. وانتقدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية القرار، معتبرة إياه “قرارا تمييزيا تجاه السواد الأعظم من الصحافيين”، “وغير منطقي ولا عملي”، والذي “لم تقترفه حتى الحكومات العاجزة عن مواجهة الجائحة”.
وعبرت النقابة عن رفضها للقرار، الذي قالت إنه “لا يراعي، لا وضعية المقاولات ولا الصحافيين، بإضافة تقييد يعمق من الأزمة الحاصلة فعلا، فكيف لهذا القطاع من الصحافة أن ينافس على الخبر في توقيت لا تتجاوز فيه الحركة الفعلية داخل المجتمع خلال هذا الشهر ست ساعات”، لافتة الانتباه إلى أن تقييد حرية الصحافة لم يحدث مطلقا حتى في زمن الحرب.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى