fbpx
بانوراما

انتخاب الرئيس… أولى الأولويات

قراءة في القصة السرية لسقوط بوتفليقة 1
الجيش يعتقل رشيد نكاز المثير للشغب لتهيئة الأجواء
“الأرخبيل” (أرشيبيل) كتاب “القصة السرية لسقوط بوتفليقة” للمحلل السياسي نوفل إبراهيمي الميلي، يوثق فيه صراعات مكونات السلطة بالجزائر ومحاولات المستفيدين إنقاذ نظام بوتفليقة وإعادة الإمساك بزمام الأمور، بعدما اختل بسبب تداعيات احتجاجات الشارع وما نتج عنها في تصدع في مكونات جبهة القيادة، التي يسعى كل طرف منها إلى تعزيز موقعه وإقصاء الطرف الآخر. كما يتحدث الكتاب عن دور فرنسا التي حاولت، كما يقول الكاتب، دعم الرئيس طريح الفراش إلى آخر نفس، فيما كان محمد الأمين مدين، المعروف بالجنرال توفيق، قائد المخابرات الجزائرية السابق يتحرك في الظل. “الصباح” تقدم قراءة في أهم المقاطع التي جاءت في الكتاب عبر حلقات.
عبد الواحد كنفاوي

يبدأ الكتاب بقصة اعتقال رشيد نكاز، الرجل المزعج للنظام الجزائري، ويشير إلى أن فرقة من مصالح الاستخبارات الجزائرية كانت تنتظر بمطار الجزائر العاصمة أحد ركاب الرحلة جوية، التي كانت تربط بين برشلونة والجزائر العاصمة، في 5 دجنبر 2019. وسرعان ما توقفت الطائرة عند ممر الإنزال بالمطار الجديد للعاصمة حتى سارع الركاب إلى مقدمة الطائرة، من ضمنهم رجل يحاول ربط الاتصال بشبكة الأنترنيت بواسطة محموله، وسيلته للدعاية وتأليب الرأي العام، من أجل إخبار معجبيه بوصوله للعاصمة الجزائرية، أسبوعا قبل تاريخ الدور الأول للانتخابات الرئاسية. لكن مرت ثوان دون أن يتمكن رشيد نكاز من تشغيل صفحته على الفايسبوك. وتوجه نحو الممر، وعيناه مركزتان على هاتفه الذكي، في انتظار الولوج إلى شبكة الاتصال لنشر مقطع على المباشر للحظة وصوله للعاصمة الجزائر، الأول منذ أشهر عديدة. ولم يكن يعلم أن في مدخل قاعة المطار الكبرى كان هناك فريق من مصالح المخابرات العسكرية ينتظره منذ السابعة صباحا، إذ عمد إلى قطع «الويفي» والتشويش على شبكة الجيل الثالث (3G). وبعد أن قطع المرشح للرئاسيات الجزائرية، بعض الأمتار داخل القاعة، اعترضته عناصر من عناصر الجيش واقتادوه إلى مكان مجهول بسرية تامة حتى لا تتم إثارة انتباه المارة. وكانت السلطات الجزائرية، خلال هذا الخميس 5 دجنبر، مضطرة لإلقاء أحد المزعجين، المعروف في أساط المخابرات، في الظل. واعتاد رشيد نكاز، المثير للشغب، أن يكثر من القلائل خلال كل الرئاسيات منذ 2014، غالبا لمصالح وحساب جهات أخرى. ولم يكن من الممكن أن تترك السلطات الجزائرية أحد المشاغبين المهنيين يتحرك بحرية والبلاد مقبلة على استحقاقات رئاسية في 12 دجنبر 2019، التي تنظم في ظروف استثنائية، لذا كانت محاولاته الثالثة لإثارة القلائل والتدخل في السياسة الجزائرية غير مقبولة، لينتهي الأمر بنكاز في السجن، في انتظار محاكمته.
وتمكنت السلطات من تنظيم الانتخابات، رغم الحراك، وأعلن رسميا على أن معدل المشاركة وصل إلى 39.8 في المائة.
وتمكن عبد المجيد تبون، 74 سنة، من الفوز بالرئاسيات في الدور الأول بحصوله على 58 في المائة من مجموع الأصوات المعبر عنها، أربعة ملايين ناخب من أصل 40 مليون نسمة، ما يمثل عددا قليلا لاختيار رئيس، لكنه كان كافيا لتعويض عبد العزيز بوتفليقة بوزيره الأول، الذي لم يدم في المنصب سوى شهرين و21 يوما، خلال 2017. ولم يكن أن تستمر الجزائر بدون رئيس لأزيد من عشر سنوات، لذا كان من الضروري حسم هذه الرئاسيات منذ الدور الأول، لتنصيب رئيس جديد، إنها ديمقراطية على الطريقة الجزائرية. أدى عبد المجيد تبون القسم الدستوري ليتم تنصيبه رسميا رئيسا للبلاد، وقدم خلال خطابه الخطوط العريضة للسياسة التي يعتزم اعتمادها، ولم يستثن أي موضوع أو فئة من المجتمع، بما في ذلك الحراك، الذي مد يده إليه من أجل فتح صفحة جديدة.
وفي صبيحة 23 دجنبر، سيتم قطع الإرسال التلفزيوني، وإذاعة القرآن الكريم، ليتم الإعلان عن وفاة الرجل القوي في البلاد الجنرال أحمد قايد صالح، قائد الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع، إثر سكتة قلبية.
ويسعى الكتاب، من خلال تصريحات شخصيات في دوائر القرار العليا الجزائرية الفرنسية، إلى تقديم إيضاحات غير مسبوقة حول أحداث هزت الجزائر، ويمكن أن تحتفظ لنا بعدد من المفاجآت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى