fbpx
ملف الصباح

التراويح عن بعد … رقمنة العبادات

طفت في الآونة الأخيرة الكثير من الآراء على السطح، الداعية إلى إقامة صلاة التراويح بأشكال مختلفة، أبرز ما ميزها، أن أجيالا من المغاربة لم يعيشوا ظرفا تطلب منهم البحث عن بديل يعوض صلاة التراويح في المساجد، خاصة أن هذا الطقس اعتاد عليه الملايين ضمن الضروريات الروحية. وبالموازاة مع هذا النقاش، عبر جزء آخر عن تخوفات، بخصوص دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على الصلاة في أسطح المنازل والعمارات بشكل جماعي، وهو ما دفع المجلس العلمي الأعلى، باعتباره المؤسسة المخول لها الإفتاء في أمور الدين بالمغرب، إلى اعتبار أن الحفاظ على الحياة من جميع المهالك مقدم شرعا على ما عداه من الأعمال، بما فيها الاجتماع للنوافل وسنن العبادات.
ومن جانبه، أكد محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الشأن الديني، “أن النقاش الدائر حول صلاة التراويح عن بعد، نقاش في غير محله، خاصة في ظل الأزمة التي نعيشها اليوم، والتي تحتاج تكثيف الجهد والتفكير في أمور أكبر من كيفية صلاة التراويح، خاصة أن هذه الصلاة ليست فريضة دينية ولا حتى سنة نبوية، حيث أن النبي نفسه لم يجمع الناس على التراويح”.
وأضاف أبو حفص، أن التراويح بدعة أحدثها الخليفة عمر بن الخطاب، وأخذها الناس بعده واستحسنوها، على أساس أنها بدعة حسنة، وجرى العمل بها، مبرزا أن “البلاد تمر بظرف خاص، ونحن في غنى عن هذه النقاشات”. وشدد المتحدث ذاته “أنه على الناس العمل حسب ما ارتاحوا له، وحسب ما تيسر لهم، إن شاؤوا صلوها بشكل فردي، أو جماعة في بيوتهم إن كان ذلك لا يشكل أي خطر، وإن شاؤوا كذلك صلوها خلف المذياع أو التلفزيون، ومن أراد ألا يصليها لعدم فرضيتها فله ذلك، ومن هنا القول إن الأمر واسع جدا، وفيه فسحة، ولا معنى لكل هذا اللغط والتهويل الدائر حول الموضوع”.
يشار إلى أن المجلس العلمي الأعلى أصدر بيانا، أكد فيه أن “الإمامة العظمى إمارة المؤمنين رفيقة بنا في حماية حياتنا أولا، وفي قيامنا بديننا ثانيا، وهي رقيبة على الوضع الصحي في المملكة، وهي أحرص ما تكون على فتح المساجد من ضمن العودة إلى الحياة العادية متى توفرت الشروط”، مشددا في الوقت ذاته على أن “الأدب مع أحكام الشرع يقتضي الامتثال لأمر إمام الأمة ونصيحته والعمل بتوجيهاته، وأن العمل مع الله، مهما كان نوعه، لا يسقط أجره بعدم الاستطاعة، حتى ولو كان العمل فرضا، مثل الحج، وكذلك في مختلف رخص الشرع، فبالأحرى ألا يسقط الأجر في ما انعقدت عليه النوايا وتعذر عمليا من أعمال السنة، ومنها صلاة التراويح وصلاة العيد”.
وخلص البيان، إلى أن “عدم الخروج إلى صلوات التراويح قد يعوضه إقامتها في المنازل فرادى أو جماعة مع الأهل، الذين لا تخشى عواقب الاختلاط بهم، ومعلوم شرعا أن الجماعة في الصلاة ما زاد على الواحد”.

ع . ن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى