fbpx
الصباح الفني

عبد المغيث… من “لاراد” إلى “حك جر”

تتلمذ على يد خدوج الزروقية قبل أن يصبح نجم “المرساوي”

عبد المغيث اسم يقام له ويقعد في عالم “العيطة” والغناء الشعبي الأصيل، لكن القليلين فقط من بين جمهوره ربما يعرف أن “الحاج”، كما يلقبه المقربون، قدم إلى عالم “الركزة” و”حك جر” من مجال الإدارة والوظيف، وبالضبط من “مصرف المغرب”، وقبله مكتب توزيع الماء والكهرباء، الذي كان يعرف لدى البيضاويين ب “لاراد”.
اشتغل عبد المغيث الصعيدي (اسمه الكامل)، في مؤسسة “مصرف المغرب” سنة 1987، بعد حصوله على شهادة البالكالوريا في 1984، وقضى فيها خمس سنوات، قبل أن يضطر إلى مغادرتها سنة 1992 بسبب عدم توفقه في الجمع بين عمله الإداري الذي يتطلب نهوضه في الصباح المبكر، وبين هوايته في الغناء التي كان يمارسها ليلا، خاصة بعد أن سطع نجمه في الأعراس التي كان يشتغل بها وتكاثرت عليه العروض، مما تسبب له في إرهاق جسدي.
سيبحث المغيث بعد ذلك عن وظيفة أقل إجهادا وجدها في مصلحة الشؤون الاجتماعية التابعة لمكتب توزيع الماء والكهرباء، الذي كان يعرف حينها ب”لاراد”، وهي الوظيفة التي وفرت له الكثير من الراحة والعطل بالمقارنة مع الوظيفة الأولى، لكنها لم تكن لترضي طموحه، بعد انتشار اسم المغيث والإقبال الكبير عليه من طرف منظمي الأعراس والحفلات، فما كان عليه سوى أن قدم استقالته ليتفرغ بشكل نهائي لمجال الفن والغناء، الذي عشقه منذ سنوات الطفولة الأولى في “درب حمان” بالمدينة القديمة، حيث تتلمذ المغيث على يد خدوج الزروقية قبل أن يصبح اليوم نجم “المرساوي”.
دخل عبد المغيث مجال “العيوط” بشكل احترافي سنة 1978، ليصبح اليوم واحدا من أهم شيوخه. وإذا كان الحاج غامر وتخلى عن الوظيفة “المحترمة” من أجل الفن، رغم أن مستقبله غير مضمون، فإن مثابرته وإرادته وحسه التجاري، (درس لمدة ثلاث سنوات التدبير التجاري والسياحي، وحاصل على دبلوم بي تي إس في المجال)، جعلوه يطور مجال اشتغاله إلى أنشطة موازية، إذ كون فرقته الموسيقية التي تؤدي جميع الأشكال الموسيقية، وليس فقط “العيطة” والغناء الشعبي، وأقام مركزا للتجميل بأحد الأحياء الراقية بالدار البيضاء، إضافة إلى “حمام بلدي” تقليدي خاص بالعروسات، حيث تمارس جميع الطقوس القديمة المتعلقة بالعرس، كما يزاول مهنة “تانكافت، وهو بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قاعة كبرى للندوات ببوسكورة حيث يقطن حاليا، مجهزة بأحدث الوسائل التقنية المتطورة.
يدير المغيث أعماله بنفسه. الحاج نفسه هو الذي يتفق على مواعيد الحفلات والأعراس وعلى السعر و”الكاشي”. يحب أن يعرف أدق التفاصيل شهورا قبل موعد إحيائه حفلا أو عرسا حتى يكون جاهزا كما يجب في الموعد المحدد. معجبوه ومحبوه في المغرب أو من خارج أرض الوطن لا يبخلون عليه، لا بالغالي ولا بالنفيس. هم مستعدون لحجز تذاكر الطائرة وفندق خمس نجوم والسائق الخاص من أجل تنقلاته، فقط ليشرفهم بالمجيء، كما أن العائلات “البيضاوية” المعروفة مثل “ولاد بن مسيك” و”بنات بن جدية” و”الضرابنة” لا يفرحون بمناسبة إلا إذا كان الحاج حاضرا فيها.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى