fbpx
مقالات الرأي

الكردي: منزلة الاباء

كم يكابد الاباء في سبيل تامين لقمة العيش الكريم لابنائهم، وربما لا يشعر الابناء بالتعب والمشقة التي يعانيها ابائهم، كي يروا السعادة مرتسمة على وجوههم. وقد يعلم او لا يعلم كثير من الابناء ان خروج الاب للعمل من الصباح وحتى المساء، ليواجه صنوفا من الجهد الجسدي والنفسي، من اجل ضحكة يراها في وجه طفله الصغير وابتسامة تعم اهل البيت.
فكم من ابن وللاسف نسي او تناسى فضل والده عليه، وهو الذي رباه واعده ليكون رجلا مسؤولا يبني مستقبله ويحقق تطلعاته، وتغاضى عن قصد او من غير قصد عن ذلك اليوم الذي حمله بين ذراعيه قريبا من قلبه وهو مريض، يعاهد نفسه ان يبيع قميصه كي يعالجه ويراه سليما معافا، وقد يظن ان التعب الذي اخذ ماخذه من والده، هين لا يعدو كونه مجرد ساعات يمضيها خارج البيت ويعود، وان الجميع يتعبون ويشقون على اولادهم ولم يقف الامر عند والده! ولكن هل يتبادر الى ذهنه ان الجهد والعرق الذي يتصبب من جبين والده، ياخذ من صحته وراحته، ويعقب عليه عند كبره، وعليه واجب ان يرعاه ويحتضنه ويتعب عليه كما تعب عليه في الماضي!؟ والابتعاد عن الفلسفة الغير مجدية والتجني على من تعب على تربيته ورعاه حق رعاية! ولم يتفضل عليه يوما او طلب منه رد الجميل، لان الاباء يدركون ان ابنائهم هم قطعة منهم، لا يريدون سوى نظرة ود وتقدير منهم، وغايتهم الاسمى ان يوفرون لهم كل ما يحتاجونه في حياتهم، من غير ان يرون في عيونهم نظرة استجداء لهذا او ذاك.
قلب الاب كبير ولكن للاسف بعض الابناء لا يفهمون حب ابائهم العميق لهم، الا بعد فوات الاوان لا سمح الله، ليتذكروا تلك الايام التي كانت فيها المسؤوليات والهموم كبيرة على عاتق ابائهم، فمن ولد يريد ان يشتري موبايل اخر اصدار، او بنت تريد فستان وتوابعه مثل قريناتها في المدرسة، الى ذلك الذي يدرس في الجامعة مطلوب منه ان يدفع الاقساط الجامعية والا اغلقت الشعب وفاته فصل دراسي كامل، الى البيت الذي لا تنتهي طلباته من ثلاجة تحتاج الى تصليح، وشراء ميكروويف جديد انتهاءا الى تركيب مطبخ جديد، الى التزامات الاب نفسه من مصاريف السيارة الى دفع الفواتير وغيرها الكثير من الالتزامات.
عموما: ما اعظم حمل الاباء واقل التقدير الذي يحضون به، تحملوا العمل تحت اشعة الشمس الحارقة في الصيف، وذاقوا البرد في الشتاء، وكل هذا لاجل فلذات اكبادهم الذين ينتظرونهم في البيت ينعمون بالراحة والطمانينة. لذا بات من الواجب علينا جميعا كابناء ان نقف وقفة صدق مع انفسنا ونتامل الضغط الشديد الذي يتعرض له اباؤنا صباح مساء، وثقل الحمولة التي اطلعوا عليها ونحن بعد صغار نلعب ونلهو ونضحك، فلن يشعر واحد منا بتعبهم ومعاناتهم اليومية من المناكفات والمشاحنات في العمل وخارجه، الى هموم البيت والاولاد، الا اذا اصبحنا مثلهم اباء نكد ونتعب على ابنائنا. فاذا ما مرض الاب واشتد عليه المرض وجاءته المنية، يعرف الابن ساعتها قيمة والده ومنزلته، وبعد ان يخلو البيت من صوت اقدام تفتح الباب في المساء وبابتسامة حانية تحمل علبة حلوى او كيس فاكهة، يركض نحوه الصغير قبل الكبير لالتقاط هدية الاب العطوف….وتتلاشى الهيبة التي كانت تعم المكان، ويمني النفس ان يرجع مرة اخرى ويجلس عند قدمية خادما له مقبلا قدميه قبل يديه، هاتفا ” لو اردت الدنيا وما فيها لجلبتها لك”!! ولكن انى له ذلك…….

خوله كامل الكردي: كاتبة وباحثة تربوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى