خاص

منظمة الصحة تحذر

اعتبرت أن استخدام الكلوروكين دون تجارب دقيقة قد يشكل أملا زائفا

في الوقت الذي استبشر العديدون خيرا، بعد رواج أنباء عن فعالية دواء “الكلوروكين” الذي يستعمل لعلاج المالاريا وبعض الأمراض المناعية، في شفاء وعلاج بعض حالات الإصابة بفيروس “كورونا” المستجد، شكك البعض الآخر في نجاعة هذا الدواء وحذروا من بيع الوهم للمواطنين عبر العالم، وفي التهديد الذي يمكن أن يشكله على حياتهم في حال وقف حالات الطوارئ الصحية والحجر الصحي داخل المنازل.
وكانت منظمة الصحة العالمية، أول هيأة تدق ناقوس الخطر بخصوص هذا الدواء، الذي بادرت العديد من البلدان عبر العالم، ومن بينها المغرب، إلى استخدامه، معتبرة أن استخدام أدوية غير خاضعة للتجربة، في علاج مرض “كوفيد 19″، قد يكون مجرد أمل زائف، وشددت على ضرورة التركيز وإعطاء الأولوية إلى الأطباء ومهنيي الصحة من أجل مواجهة الوباء، وإلا سيموت الكثير من الأشخاص، كما أكدت أهمية الإجراءات الاحترازية المتخذة من أجل السيطرة عليه، مثل التباعد الاجتماعي والحجر الصحي.
وأثار هذا الاكتشاف جدلا كبيرا في فرنسا، بعد أن أكد طبيب فرنسي وعالم جرثوميات يدعى ديديي راوول، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب مدير المعهد المتوسطي لمكافحة الأمراض المعدية في مرسيليا، نجاح تجربته في استخدام دواء “الكلوروكين” لعلاج المصابين بفيروس “كورونا”، إلى جانب المضاد الحيوي “أزيثروميسين”، مما دعا العديد من الفرنسيين إلى تجربته وأنشئت صفحات عبر “فيسبوك”، من أجل الضغط على الحكومة الفرنسية لاستعماله، لكنها ظلت حذرة بخصوصه، ولجأت إلى اختبارات علمية ستظهر نتائجها خلال 15 يوما، قبل المصادقة عليه.
وتتعرض الحكومة الفرنسية إلى العديد من الضغوطات بسبب هذا الدواء، بعد أن تخوفت العديد من التيارات السياسية من التأخر مرة أخرى في اللجوء إليه، بعد أن تأخرت الدولة الفرنسية في فرض الحجر الصحي وفي اللجوء إلى الاختبارات واستعمال الكمامات، الشيء الذي أدى إلى انتشار الوباء بشكل كبير. التيارات نفسها طالبت بالمسارعة إلى استعماله، لأن الدولة لن تخسر شيئا، ما دام المواطنون يموتون على أي حال بسبب الفيروس.

“الكلوروكين” يكافح الجراثيم منذ 30 سنة

يستخدم “الكلوروكين” في علاج الملاريا وبعض أمراض التهاب المفاصل والذئبة الحمراء. ولا يعتبره المختصون دواء أو علاجا حقيقيا فعالا، بقدر ما يؤكدون قدرته على تقليل أعراض الفيروس، أو علاج بعض الأعراض الجانبية الناتجة عن الإصابة بمرض “كوفيد 19”. ويستعمل الدواء نفسه منذ أكثر من ثلاثين سنة في مكافحة الجراثيم الموجودة داخل الخلايا وتتكاثر فيها، ويمكن وصفه وفق جرعات دقيقة ومحددة ومعروفة مسبقا حسب كل حالة، من أجل أن لا يتسبب في أي أعراض جانبية. ويسوق هذا الدواء في مجموعة من البلدان عبر العالم تحت مسميات تجارية مختلفة، منها “الريفاكين” و”الريسوشين” و”البلاكينيل”، ويتسبب في العديد من الأعراض الجانبية مثل الغثيان والتقيؤ وحساسية الجلد وعدم وضوح الرؤية واضطرابات في دقات القلب. ويمكن لجرعة غير دقيقة منه أن تتسبب في وفاة المريض، خاصة أن الجرعة الفعالة تكاد نسبتها تقترب كثيرا من الجرعة القاتلة.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق