حضر عجول والكحص وغاب بوعبيد والأشعري والتنافس احتدم بين لشكر والزايدي دخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد انعقاد مؤتمره الوطني التاسع الذي أنهى أشغاله أمس (الأحد) ببوزنيقة، مرحلة جديدة من تاريخه، بعد مخاضات عسيرة تميزت بعودته إلى المعارضة بعد أزيد من 13 سنة من تحمله مسؤولية تدبير الشأن العام.دخل الاتحاديون محطة المؤتمر الوطني التاسع (14،15،16 دجنبر) بشعار مركزي عنوانه البارز الوحدة من أجل» بناء مغرب الديمقراطية والحداثة»، وهو شعار يختزل كل المهام المنتظرة من حزب قرر التأسيس لمعارضة قوية قد تُعيد إليه مجده الضائع، بعد عملية تقييم حقيقية للذات في أفق تدشين انطلاقة جديدة مليئة بالتحديات. وأول تحد هو قيادة معارضة مؤهلة لمواجهة حكومة محافظة تشكل بالنسبة إلى عدد من الفاعلين والملاحظين السياسيين تهديدا للحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان بالنظر إلى قناعات الحزب الأغلبي الفكرية والإيديولوجية.وتتجلى سمة المرحلة الجديدة التي دشنها الاتحاد الاشتراكي في تبني دستور جديد وضع لبنة جديدة في تعميق مسار الدمقرطة وحقوق الإنسان والحريات،وتكريس دولة الحق والقانون، ومن هذا المنطلق أصبح مطالبا بالانخراط في هذا المسار بقوة انطلاقا من موقعه الجديد في المعارضة. الاتحاد مطالب بصياغة خط سياسي ينسجم مع المرحلة الجديدة، ويرسخ قيم الحداثة الفكرية والسياسية والدفع بسيرورة البناء الديمقراطي نحو الأفق الذي فتحه الدستور والمتمثل في الملكية البرلمانية، كما جاء في الأرضية التوجيهية للمؤتمر.واجتمعت أواخر الأسبوع الماضي كلمة الاتحاديين على مسألة واحدة أساسية تتجلى في الحرص على إنجاح محطة المؤتمر الوطني التاسع، ما يفسر الحضور الوازن لكل الاتحاديين حتى الذين جمدوا نشاطهم داخل الحزب لفترة طويلة."عودة" الكحصقبل انطلاق أشغال المؤتمر، تقاطرت منذ صباح الجمعة الماضي على فضاء المؤتمر ببوزنيقة قيادات الأحزاب المدعوة إلى المؤتمر. حضر حميد شباط، أمين عام حزب الاستقلال، الذي ظل إدريس لشكر يناديه بـ»سيدي حميد»، وسعيد أمسكان، الأمين العام المفوض للحركة الشعبية، ومحمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ومصطفى بكوري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة الذي كان مرفوقا بالشيخ محمد بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، وأعضاء في المكتب الوطني للحزب يتقدمهم حكيم بنشماس. حضر محمد أبيض، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، ومصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري، إلا أن الذي سرق الأضواء مرة أخرى كان هو حضور عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي كان برفقة ذراعه الأيمن، عبد الله بها، وزير الدولة. وقد استقبل بنكيران بشعارات رددها اتحاديون تندد بقتلة بنجلون مما أحرج قيادة الاتحاد الاشتراكي. غير أن ما أثار انتباه الحاضرين عودة محمد الكحص، كاتب الدولة سابقا في الشباب في عهد حكومة إدريس جطو، الذي غاب عن الأنظار، منذ مغادرته الحكومة سنة 2007، والذي أصر على حضور المؤتمر، رغم غيابه عن اجتماعات القيادة لفترة طويلة. ويؤشر حضور الكحص على حرصه على إنجاح محطة المؤتمر، وعدم ترسيخ مظاهر التفرقة بداخله، وهو ما كرسه كذلك، حضور العربي عجول، القيادي الاتحادي الذي ظل في الفترة السابقة ينتقد القيادة مع محمد الأشعري وعلي بوعبيد، اللذين كانا من أبرز الغائبين في هذه المحطة. وحرص عبد الإله بنكيران على معانقة محمد الكحص، متسائلا عن سبب غيابه عن الساحة السياسية. واهتزت جنبات قاعة المؤتمر بالشعارات التي رددها اتحاديون رحبوا بحضور محمد الساسي، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، ابن العائلة الاتحادية، إذ ردد العديد منهم، ومن بينهم شباب 20 فبراير شعارات تطالب بعودة الساسي، من خلال ترديد “ الساسي يا رفيق ما زلنا على الطريق”. خلل في التنظيم سجل عدد من الحاضرين غياب في تنظيم محكم للمؤتمر، وهو ما ظهر في تغييب عدد من المنابر الإعلامية من سجل الحضور، وعدم التحكم في أعضاء حركة 20 فبراير الذين ظلوا يقاطعون أشغال المؤتمر بترديدهم شعارات وطوافهم بالقاعة التي احتضنت المؤتمر خارج أي تأطير، مما أدى إلى عرقلة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر لبعض الوقت. ومن أبرز مظاهر غياب التنظيم التأخير غير المفهوم لجلسة التصويت التي لم تنطلق إلا بعد العاشرة من ليلة السبت، بسبب تنقيح لوائح المؤتمرين، الذين يتجاوز عددهم 1600 مؤتمر، واحتجاج عدد من الاتحاديين ضد سوء الوجبات الغذائية المقدمة، وعدم تمكن العديد منهم من الحصول على وجباتهم في الوقت المناسب. جمال بورفيسي