fbpx
خاص

“الإصلاح” الجامعي … هل يتوقف النزيف؟

العودة إلى نظام البكالوريوس تسائل السياسات العمومية بالتعليم والهدر يبلغ مستويات خطيرة

إعداد: عصام الناصري

فجأة قررت الحكومة المغربية إحداث منعطف كبير في التعليم العالي. خبراء التعليم العالي وصفوا هذه الخطوة بالمستعجلة، وأنها تحمل في طياتها نفسا سياسيا أكثر منها خطوة للإصلاح الحقيقي. قرار العودة إلى أربع سنوات في الإجازة أو ما سيطلق عليه الباكلوريوس، جاء بعدما بلغت مستويات الهدر الجامعي سقفا خطيرا، فحسب معطيات الوزارة الوصية بلغت نسبة المنقطعين دون الحصول على أي شهادة 47,2 بالمائة. وأما متوسط سنوات الحصول على الإجازة فيصل إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى أن حوالي 17 بالمائة ينقطعون من السنة الأولى في الإجازة، وأن الاكتظاظ بلغ مداه، إذ كل 100 مقعد، يوازيه 329 طالبا، فيما كل أستاذ مخصص لـ 194 طالبا، وكل إداري يوازيه 226 طالبا.

تعيش أوساط التعليم العالي هذه الأيام نقاشا ساخنا، يتعلق بالعودة إلى نظام أربع سنوات الإجازة، أو اعتماد نظام الباكلوريوس، بعد سلسلة من “الإصلاحات” التي بدأت أولى خطواتها، منذ الحكومة السابقة، خاصة بعد الإفراج عن الخطة الإستراتيجية للتعليم، والمصادقة على القانون الإطار، ودخوله حيز التنفيذ، ثم جاء الدور على التعليم العالي، فإذا كان التشاور والنقاش العمومي طاغيين حول القانون الإطار، وخاصة في ما يتعلق بلغات التدريس في المواد العلمية، ومسألة المجانية، فإن اعتماد الباكلوريوس لم يكتب له أن يكون محط نقاش مستفيض، رغم امتناع نقابة أساتذة التعليم العالي، ومطالبتهم بتعميق النقاش والإشراك في هذه الخطوة، التي سترهن مستقبل الأجيال المقبلة.
النزيف
تتعدد الإشكالات التي تواجه التعليم الجامعي اليوم، خاصة في ما يتعلق بالهوة بين التكوينات والشهادات التي يحصل عليها الطلبة من الجامعات، ومتطلبات سوق الشغل، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على التعليم العالي، مقابل محدودية الوعاء الجامعي، ومعاناته ظاهرة الاكتظاظ، والنقص الحاد في الأساتذة والأطر الإدارية، وارتفاع نسب ظاهرة الغش، ما يؤدي إلى نزيف حقيقي، متمثل في الهدر الجامعي، الذي سجل نسبا مقلقة جدا، إذ تصل نسبة المغادرين دون الحصول على أي شهادة من الجامعة مع عدم احتساب عدد السنوات، التي قضاها الطالب داخل الفصل، إلى أزيد من 47 بالمائة.
هذه التبريرات هي أهم ما يرتكز عليه هذا الإصلاح الجامعي، الذي جاء به سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الذي شرع في الإعداد لهذا المشروع، وأعلن في مناسبات مختلفة أن الجامعات المغربيات، ستبدأ العمل بنظام الباكلوريوس ابتداء من الموسم المقبل، وسيطبق على طلبة السنة الأولى فقط، مع استثناء الطلبة الذين يتابعون دراستهم في السنة الثانية والثالثة.
دواعي اعتماد الباكلوريوس
يؤكد سعيد أمزازي، الوزير الوصي على القطاع، أن دواعي الانتقال إلى النظام الجديد، تتمثل أساسا، في تحسين قابلية التشغيل وتطوير روح التنافسية لدى الطلبة، من خلال تمكينهم من اللغات الأجنبية والكفايات الحياتية وتنمية الثقافة العامة لديهم، بالإضافة إلى الرفع من المردودية الداخلية، خاصة بمؤسسات الولوج المفتوح، والحد من الهدر الجامعي والرفع من نسبة الإشهاد، فضلا عن تحسين الحركية الدولية للطلبة من خلال انفتاح منظومة التربية والتكوين على النماذج الدولية، باعتماد دبلوم البكالوريوس الأكثر تداولا بالعالم.

مزايا “الإصلاح”

يرى الوزير الوصي، من خلال عرضه أمام النواب البرلمانيين، أن هذا الإصلاح يتضمن مجموعة من المزايا، أبرزها برمجة سنة تكوينية تأسيسية، من أجل ضمان انتقال سلس للطلبة من مرحلة التعليم الثانوي إلى مرحلة التعليم العالي، عن طريق تأهيلهم للاستجابة لمستلزمات النجاح الجامعي، ومساعدتهم على التوجيه واختيار مسالك التكوين المناسبة، بالإضافة إلى اعتماد نظام للتوجيه النشيط، الذي يمكن الطلبة من فرصتين إضافيتين للتوجيه وإعادة التوجيه، وتفادي أي تعثرات قد تنتج عن سوء الاختيار في نهاية السنة التأسيسية ونهاية السنة الثانية.
ومن المزايا أيضا، تعزيز وحدات اللغات، من خلال برمجة 6 وحدات في اللغات على مستوى السنة الأولى، وأربع وحدات في السنة الثانية، ووحدتين في سلك الباكالوريوس، من أجل تأهيل الطالب وتعزيز قدراته في اللغات والتواصل. وسيأتي النظام الجديد أيضا، ببرمجة وحدات في الكفايات الحياتية والذاتية، إذ يمنح سلك الباكالوريوس للطالب إمكانية اختيار وحدة في الكفايات الحياتية والذاتية على مستوى كل فصل، وتتوزع هذه الوحدات على طول مسار التكوين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى