fbpx
تقارير

لسنا أكباش فداء لمنظومة صحية مختلة

 

بوبكري عضو المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام قال إن قرار الحكومة صاحبته حملة مسعورة

وصف محمدين بوبكري، عضو المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، قرار منع موظفي القطاع الصحي العمومي من العمل بالقطاع الخاص بالمتسرع، والحملة الإعلامية التي واكبته بالمسعورة. وقال بوبكري، في حوار مع “الصباح”، إن نقابته ترفض أن يتحول الطبيب إلى كبش فداء تمسح فوق لبدته عقود من الاختلالات وسوء التدبير بقطاع الصحة، مقترحا عودة الموظفين للاشتغال خارج المستشفيات العمومية بشكل شفاف ومؤدى عنه ضريبيا، لتمكين المريض

من فرصة العلاج من طرف كفاءات القطاع العام بإمكانيات القطاع الخاص.
في ما يلي نص الحوار:

 

 وصفتم، في آخر مجلس وطني للنقابة، قرار منع الأطباء والأساتذة والممرضين من العمل بالقطاع الخاص بالمتسرع، ويندرج في إطار مخطط حكومي لضرب الطبقة المتوسطة، كيف ذلك؟
 خلال القراءة المتأنية للقرارات الحكومية بخصوص تدبير الموارد البشرية، يلاحظ أنها انصبت على أطر المغرب من أساتذة جامعيين (مسلسل التشكيك في الدراسات الجامعية) والقضاة وأخيرا الأطباء، عبر محاولة تسويق صورة تعطي الانطباع أن سبب فشل السياسة الصحية هو الطبيب، وأن كل صور الفساد هو محورها، علما أن الاختلالات ترجع إلى قوانين اتسمت بالتسرع في إنجازها.
إن مزاولة موظفي الدولة بالقطاع الخاص له أسباب متعددة منها أن القانون المتعلق بالوقت الكامل المهيأ، انتقل إلى حيز التنفيذ دون إجراءات مواكبة تنظمه بما يكفي، كما أن الدولة رخصت لعدة مصحات بدون دفاتر تحملات مكتملة، ما فتح الباب على مصراعيه لسنوات من الفوضى.
فعوض هذه الحملة المسعورة على الأطباء، الذين يشتغلون في القطاع الخاص، وتصوير الأمر أمام الرأي العام الوطني كأنها ظاهرة عامة تشمل جميع الأطباء، كان الأجدر الانكباب على المكامن الحقيقية لداء منظومتنا الصحية.

 لكن ألا تعتبرون محاربة بعض الممارسات غير القانونية والحد منها من أولويات المنظومة الصحية؟
 سبق أن طرحنا على وزير الصحة البحث عن آليات الاشتغال بالقطاع الخاص، على أساس قانوني مستنبط من التجارب العالمية  لمدة ساعات معينة تقتطع عنها الضرائب لصالح خزينة الدولة.
بيد أن قرار الحكومة جاء متسرعا وله توقيت معين، أولا لأنه جاء بعد الزيارة الخليجية مباشرة، ويعطي الانطباع على أن هناك اتفاقا غير معلن حول استقبال الرأسمال الأجنبي للاستثمار في ميدان الصحة، ما رفضناه حتى مع وزراء سابقين.
 ثانيا أن كل هذه الضجة الإعلامية حول العمل في القطاع الخاص، والحديث الطويل حول فوضى الممارسات غير القانونية تجعلنا نشكك في الأهداف الحقيقية للقرار، بشكل يجعل كل الفاعلين في القطاع الصحي في موقف دفاع.

 هل تخشون انعكاسات لهذا القرار؟
 بالطبع ستكون له انعكاسات، منها تبني نمط ممارسة القطاع  الخاص داخل المرفق العمومي على شاكلة النظام الصحي الفرنسي، ما يؤدي بشكل أو آخر إلى تقنين الرشوة في المرفق العمومي، والى التهرب الضريبي عن ساعات الاشتغال المؤدى عنها، ما سيضيع  مداخيل على ميزانية الدولة، وسينعكس سلبا على استمرارية العلاج بالنسبة للمرضى المعالجين بالمصحات، وسيدفع المواطن إلى أن يفقد الثقة فيها، ولن يستفيد من  كفاءات القطاع العام، وبالتالي سنصل إلى انهيار المصحات المغربية، ما سيعبد الطريق إلى دخول الرأسمال الأجنبي.

ما هي مطالبكم اليوم على ضوء هذه المستجدات، وأين وصل الحوار مع الوزارة الوصية؟
 دشنت نقابتنا حوارا مع الوزارة الوصية منذ ما يقارب السنة، إلا أنه لحد الساعة لم نلمس أي تململ في الملف المطلبي للطبيب، بل أكثر من ذلك كان لنا حوار مع وزارة التعليم العالي على مطلب الدكتوراه الوطنية وإصلاح الدراسات الطبية وتم الاتفاق على تشكيل لجنة لذلك، غير أنه، وللأسف، ظهر بلاغ لوزارة التعليم العالي يتباهى بما أسفر عنه لقاء جمعها بالنقابة الوطنية للتعليم العالي ووزارة الصحة، وضمن ما جاء فيه: تعبير للكاتب العام لنقابة التعليم العالي “الطي النهائي لهذا الملف والانتقال إلى معالجة كل ملفات المنظومة الصحية بالمغرب، من حيث بنياتها التحتية ومواردها البشرية والمادية وظروف اشتغالها والهندسة البيداغوجية لمؤسساتها”.
هذا البلاغ أوضح بالملموس أن هناك مؤامرة تحاك ضد رجال الصحة من أطباء و ممرضين،عكس ما تم التصريح به بأن هناك نية منع وتقنين الاشتغال بالقطاع الخاص يشمل كل الفئات، كما أوضح البلاغ أن بيت النظام الصحي المغربي عقيم، إذ جاء مسؤول آخر من خارج المنظومة الصحية ليعطي ويقترح  كل التوابل لمعالجة شاملة لكل ملفات  قطاعنا.
 إنها مؤامرة، لأن ملف الممارسة بالقطاع الخاص يهم كل الفئات والاتفاق على ذلك يجب أن يكون مع كل الفاعلين من داخل قطاع الصحة، كما أن أي حوار بشأن إصلاح الدراسة بكلية الطب والدكتوراه الوطنية لن يتأتى إلا بحضور الفاعل والمطالب الحقيقي  بهذه المطالب. ومثلما أدرجت نصوص تكميلية في مراسيم الإصلاح الجامعي لحل مشكل الحاصلين على دبلوم الدراسات العليا لتمكينهم من الحصول على الدكتوراه بمجرد إعداد بحث تكميلي، كان من الممكن إيجاد تخريجات قانونية من هذا القبيل لفائدة أطباء القطاع العام، لكن لا حياة لمن تنادي.     

 ما هو تصوركم لتقنين اشتغال أطباء القطاع العام في القطاع الخاص؟
 التجارب العالمية في الميدان الصحي أصبحت تزاوج بين كفاءات أطباء القطاع العام والامكانيات الهائلة التي يوفرها القطاع الخاص. فهناك مثلا النموذج الفرنسي، إذ يتشغل القطاع الخاص داخل أسوار المستشفيات العمومية، وهو النظام المعمول به في تونس مثلا، إلا أن هذا النظام بدأ يعرف انتقادات (كأخذ أتعاب إضافية للأطباء من المرضى، ما يعتبر تقنينا للرشوة)، وما  العريضة الاحتجاجية الموقعة من طرف 200 طبيب فرنسي من الفاعلين في المجتمع المدني الطبي في شهر مارس الماضي تطالب بإيقاف اشتغال الأطباء بالنمط الخاص في المرفق العمومي إلا دليلا على فشل هذه التجربة.
وهناك التجربة الكندية التي تحدد عددا للأعمال الطبية أو الخدمات  الواجب القيام بها حتى يصبح الطبيب حرا ويتفرغ للعمل في القطاع الخاص، وهناك أيضا التجربة الاسبانية التي قننت الاشتغال بالقطاع الخاص في المصحات وليس داخل المرفق العمومي وخارج ساعات العمل.
ونعتقد أن السبيل للخروج من هذا المأزق هي المزاوجة بين النظامين الكندي والإسباني، أي اشتراط التزامات على الطبيب والأستاذ والممرض، وعند الوفاء بها يمكن له أن يشتغل بالقطاع الخاص بشكل شفاف ومؤدى عنه ضريبيا، بمعنى أوضح تمكين المريض من فرصة العلاج من طرف كفاءات القطاع العام بامكانيات القطاع الخاص، ونكون بذلك حققنا المبدأ الدستوري في  تكافؤ الفرص وحق المريض في اختيار طبيبه، وبالتالي نخرج من صيغة نصف يومين التي لا يمكن أن تتم مراقبتها، بل تعطى الصلاحية للطبيب والممرض للعمل خارج أوقات التزامه مع الوظيفة العمومية وبأشكال ضريبية مختلفة.

الاقتطاع غير مستساغ

 سؤال أخير يتعلق بموقفكم من الاقتطاعات في رواتب المضربين؟
 
نحن في مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب، وأن التنزيل الدستوري يجب أن يكون سليما، بمعنى أنه في غياب قانون منظم لممارسة حق الإضراب بكل جوانبه، من الصعب البدء بالجزاءات، فنظن أن هذا الاقتطاع غير مستساغ، وخاصة مع هزالة أجور موظفي الصحة.

أجرى الحوار: يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق