fbpx
ملف الصباح

المحاكـم … المشتـل الخصـب لانتشار الإشاعة

الشنتوف: يجب مواجهتها بعمل المؤسسات القضائية بشفافية كبيرة ونشر ما تنتجه من أشغال

تعد المحاكم أكبر مشتل لانتشار الإشاعة في شقها السلبي، الذي غالبا ما يكون مرتبطا، بالاتهام بتلقي رشاو سواء للقضاة أو المحامين أو كتاب الضبط، أو غيرهم من مساعدي العدالة. وغالبا ما تنبثق عنها إشاعات أخرى تأخذ أحكاما أكبر من الأولى وتتجه كلها في الشق المتعلق بالمس بالثقة لدى المتقاضي، الذي تتكون لديه قناعة بصحة ما يتم تداوله، خاصة إذا ما صادف ذلك خسارته لملف أو قضية ما، فيتولد عنده يقين بأن ما سمعه أو ما قيل هو الحقيقة.
فقدان الثقة التي تصيب المتقاضي وينقلها إلى الآخر تؤثر على سمعة العدالة بشكل مباشر، وهو ما أكده عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، إذ قال إن “موضوع الإشاعات التي تستهدف عمل المؤسسات والأشخاص، أصبح يشكل ظاهرة سواء في القضاء أو غيره، خاصة بعد الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي المتعددة، ولهذه الظاهرة أسباب كما لها آثار على مؤسسات القضاء”، وأضاف في تصريح ل”الصباح” أنه من حيث الأسباب قد يكون الهدف منها التأثير للوصول إلى مصلحة معينة تريدها الجهة أو الطرف مصدر الإشاعة، كالضغط على القضاء، أو التأثير على قراراته، أو قد يكون الأمر بعيدا عن ذلك، وله فقط ارتباط بزيادة نسبة مشاهدات في المواقع أو وسيلة التواصل للوصول لمصلحة مادية، إيمانا من صاحبها بأن استهداف المؤسسات القضائية يحقق له هذا الهدف.
لكن الإشكال حسب رئيس النادي يكمن في آثارها الوخيمة، إذ تؤدي إلى زعزعة الثقة في المؤسسات القضائية وخلق جو عام رافض لعمل هذه المؤسسات بنسبة معينة، وهو ما يؤدي الى نتائج أخرى غير مباشرة، منها الإحباط الذي يمكن أن يصيب العاملين بالقضاء أو العدالة بشكل عام وضرب مجهوداتهم واجتهاداتهم، كما يمكن أن يكون له تأثير على الاستثمار مثلا. إن كثرة الاشاعات قد تؤدي أيضا إلى ضياع وقت ومجهودات مؤسسات البحث والتفتيش، لأنه في كل مرة تبحث وتحقق للوصول إلى الحقيقة، لكن بعد جهد جهيد تجد نفسها أمام إشاعة غير صحيحة، وهو ما قد يؤثر على جودة التحقيق في الشكايات الحقيقية.
واعتبر الشنتوف أنه بالنظر لهذه الاثار والمخاطر، فإن جزءا كبيرا من الحل يكمن في قيام المؤسسات القضائية نفسها (المؤسسات المركزية والمحاكم) بتبني طرق علمية للتواصل مع الرأي العام وتبني سياسة مواجهة الظاهرة، يسهر على تنفيذها متخصصون في المجال التواصلي والإعلامي، وليس فقط وجود أشكال داخل بعض هذه المؤسسات لا تشتغل، أو تشتغل بشكل ظرفي وغير فعال، كما تجب مواجهة هذه الظاهرة بعمل المؤسسات القضائية بشفافية ونزاهة ونشر ما تنتجه من أشغال، لأن الانغلاق والإخفاء يؤديان إلى تناسل الإشاعات حول الموضوع المغلق أو المخفي.
ما أثاره الشنتوف حول التواصل، سبق لمحمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، أن أثاره في أول منشور له وجهه إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك بمحاكم المملكة، بعد تسلمه مفاتيح النيابة العامة، في أكتوبر 2017، إذ أفاد أن التواصل مع الرأي العام ومع فعاليات المجتمع المدني ضروري في بعض الحالات لمنع انتشار الإشاعات والأخبار المختلقة والكاذبة أو لتصحيحها، تكريسا للمبدأ الدستوري، المتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومة وتنويرا للرأي العام الوطني والدولي.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى