fbpx
ملف الصباح

الإشاعة … ‎وقود حروب سياسية بئيسة

‎أحزاب توظف كتائب إلكترونية للتشهير بالخصوم السياسيين

‎انتقلت الإشاعة باعتبارها ظاهرة اجتماعية، إلى الحقل السياسي، لتتحول بذلك إلى سلاح يتم توظيفه في الصراع بين الفرقاء السياسيين، في سلوك يعمق أزمة الثقة لدى المواطن، ويسيء إلى العمل السياسي.
‎ومع تنامي دور وسائط التواصل الاجتماعي، ظهر ما أصبح يعرف بالكتائب الإلكترونية، التي تنخرط في حروب بالوكالة، ضد بعض الفاعلين السياسيين، من خلال نشر إشاعات وترويج مغالطات وأخبار زائفة، الهدف منها التشهير والتشويش، ومحاولة التأثير على الرأي العام، بمعطيات مجهولة المصدر، ومشكوك في صحتها، بل وبنية مبيتة، تهدف إلى الإساءة للخصم السياسي.
‎وعرفت الإشاعة توظيفا أكبر من قبل الكتائب الإلكترونية، التي ظهرت مع حكومة عبد الإله بنكيران، في مواجهة من أسماهم آنذاك “التماسيح”، حيث تمت تعبئة المئات من المواقع، وأصحاب المدونات، للقيام بحروب بالوكالة، للدفاع عن حكومة الإسلاميين، والرد على منتقديها من باقي الفاعلين السياسيين، خاصة المعارضين لهذا التوجه المحافظ.
‎وعوض الاحتكام إلى الصراع السياسي المبني على البرامج والأفكار، انخرطت العديد من الأحزاب، في تعبئة نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، لقيادة حروب بالوكالة، واستثمار التأثير الذي بات يلعبه “فيسبوك” في السباق السياسي، مع تراجع حضور وسائل الإعلام التقليدية، وانسحاب زعماء الأحزاب إلى الخلف، لتعوضهم أقلام وكتائب من الصفوف الخلفية، أصبحت تشكل طوابير لقيادة عمليات هجوم منظمة، لم تعد تقف عند حدود الحزب، بل وأصبحت تمس بالحياة الشخصية والمهنية للزعماء السياسيين، والخلط بين مسؤولياتهم السياسية وحياتهم الشخصية، بهدف تشويه صورتهم لدى الرأي العام.
‎وبدا أسلوب الإشاعة اعتمادا على تشويه الحقائق والمعطيات، الأسلوب المفضل لدى بعض الفاعلين السياسيين، في مواجهة خصومهم، خاصة أمام الإحساس بتحقيق انتصارات أو اقتحام دوائر أو فضاءات ظلت تعتبر معاقل محصنة لدى البعض، ما يضطر أصحابها إلى الضرب بمختلف الوسائل، بما فيها غير الأخلاقية، من أجل صد تقدم الخصم السياسي، ومنعه، من قلب ميزان القوى.
‎ومع قرب موعد الانتخابات، شرعت الكتائب الإلكترونية التابعة لبعض الأحزاب في خوض حروب بالوكالة، مستهدفة خصومها السياسيين، من خلال نشر أخبار زائفة، من قبيل أخبار تتحدث عن استقالة عزيز أخنوش، من رئاسة التجمع الوطني للأحرار، أو غضبة ملكية يتم نسج خيوطها، انطلاقا من تواري الوزير، وغيابه عن بعض الأنشطة، وهي كلها تخمينات لا تخرج عن طابع الإشاعة السياسية التي تهدف إلى زعزعة إستراتيجية الخصم، وتشويه صورته، خاصة أن مثل هذه الأخبار تنتشر كالنار في الهشيم، في وسائط التواصل الاجتماعي، ما يضطر العديد من المسؤولين الحزبيين، إلى الانخراط، في حملة ردود، تتوخى الدفاع المشروع، لكنها لا تقل بؤسا عن الإشاعة نفسها، بعيدا عن بلاغات المؤسسات الحزبية والبيانات المسؤولة.
‎ولأن الأمر يتعلق بإشاعات وأخبار مسنودة للمجهول، إلا أنها في نظر الأطراف المعنية، تظل معروفة المصدر، بالنظر إلى عنصر المصلحة، وتوقيت إطلاق الإشاعة في علاقة بالزمن السياسي، والأهداف المرجوة من الخبر الزائف، في سياق الحروب غير الأخلاقية التي بات الحقل السياسي يعيش على إيقاعها، في غياب جاذبية الخطاب السياسي المؤسس على الأفكار والبرامج والتصورات.

‎برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى