fbpx
ملف الصباح

الاشاعة … القمر والأقزام وتسونامي

بعض الشائعات صارت أحداثا تاريخية توارثتها الأجيال

يحفل تاريخ المغرب السياسي والاجتماعي في المغرب منذ عهد الاستقلال، بإشاعات صارت حدثا داخل المجتمع، وبنت أحلاما، قبل أن يتبين زيفها وأنها مجرد خدعة.
تذكر جل مذكرات رجال المقاومة إشاعة رؤية الملك محمد الخامس، حتى أن أحد السياسيين قال:”كنت من بين الآلاف الذين أجزموا على أنهم رأوا محمد الخامس في القمر. نعم رأيت محمدا الخامس في القمر بلباسه التقليدي. على غرار كل المغاربة آنذاك، كنت أرفع رأسي نحو السماء عند مغرب كل يوم، باحثا في بياض القمر عن صورة الملك الذي افتقده المغاربة منذ أن نفاه المستعمر إلى جزيرة مدغشقر”.
لا أحد ناقش صدقية الرؤية، لكنها عبرت عن الإبداع في مواجهة الاستعمار، وما زالت ترددها الألسن، فهناك شبه إجماع على رؤية محمد الخامس على القمر، رغم أن وسائل الاتصال، آنذاك، منعدمة.
في ما بعد أكد عدد من الباحثين أن رؤية “صورة الملك الراحل في القمر ممكنة، ليس على أساس أنها صورة حقيقية، ولكن باعتبارها صورة إسقاطية، فعندما ينظر الإنسان إلى القمر سيرى بُقع ضوء كثيرة قابلة لأن يحملها أي صورة يريد أو يتخيل”، ولجأ المقامون إلى تلك الإشاعة، بعدما ضاقوا ذرعا بالإشاعات التي كانت فرنسا تروج لها للانتقاص من السلطان محمد الخامس، وإظهاره بمظهر المسؤول الفاسد المتحلل من قيم الدين الإسلامي والموالي لأحزاب شيوعية متطرفة لا تقيم للأعراف والأخلاق أي اعتبار، فواجهوا ذلك بإشاعة “صورة الملك في القمر”، وتوزيع صوره في المنفى بكورسيكا بين الأحياء والقرى لضمان نجاح خطتهم جعلوا نقطة دقيقة تتوسط الصورة، بحيث كانوا يحثون الناظر للتركيز عليها والإمعان فيها ثم النظر إلى القمر، وساعد في ذلك أن صورة محمد الخامس اعتبرت رمزا للفداء والتضحية.
من الإشاعات التي احتلت واجهة الأحداث، أيضا، ظهور الأقزام في البيضاء، إذ انتشر خبر عن اكتشاف مخبأ سري للأقزام قرب حي بورنازيل.
لم تمنع أشعة الشمس الحارة الصحافيين من التسابق إلى المكان لرؤية الأقزام، حينها تجمهر كل سكان الأحياء المجاورة حول بيت مهجور، مؤكدين رؤيتهم للأقزام، وأن عددهم سبعة.
بدأت أفواج المصدقين تتوافد على المنزل، واضطر رجال الأمن إلى تفريقهم، بعد أن تسببوا في عرقلة السير، لكن لا أحد منهم غادر المكان، حتى مغيب الشمس، فقد ظل الجميع يردد أنهم رأوا أقزاما صغيرة، لكنها اختفت خوفا على نفسها من “عين” بني البشر.
إشاعة “تسونامي” الذي ضرب المغرب، من بين الكوارث التي صدقها الكثيرون، إذ أورد موقع إخباري مصري الخبر نقلا عن إحدى وكالات الأرصاد الجوية لم يشر إلى أي بلد تنتمي إليه، يشير إلى أن المغرب سيتعرض لأكبر عاصفة بحرية في العالم، بسبب الأمطار الغزيرة التي عرفتها دول الغرب، بالإضافة للتغيرات المناخية القاسية.
وقدر الموقع ذاته الخسائر التي ستنجم عن هذه العاصفة بـ 9 ملايين درهم، بالإضافة إلى خسائر في الأرواح تصل إلى 10 ملايين نسمة.
واقترح ترحيل سكان شمال المغرب وغربه إلى المناطق الجنوبية، وإخلاء جميع المنازل من الأدوات الثمينة، قصد التقليل من حجم الخسائر المتوقعة، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تضامنت مع الشعب المغربي، بإرسال معونة لكل أسرة من ضحايا العاصفة المتوقعة، والتي ستدوم حسب الموقع المصري حوالي 10 ساعات، قبل أن يتم تدمير أغلب المدن المغربية الساحلية… طبعا انتقل خبر الموقع المصري إلى المغرب، فحدث “تسونامي” من الإشاعات.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى