fbpx
أسواق

حكومة بنكيران… خيبة أمل!

جرأة في تنزيل القرارات وتكريس منطق الاستمرارية في تدبير الشأن العام واستفراد حزبي بالعمل الحكومي

في جلسة المساءلة الشهرية التي حضرها رئيس الحكومة بمجلس النواب، عدد عبد الإله بنكيران، مجموعة الإجراءات التي قامت بها الحكومة، خلال السنة الماضية، وهمت بالأساس مجال التضامن الاجتماعي. سياسيا يؤاخذ العدالة والتنمية على أنه يمارس تدبير الشأن العام بمنطق حزبي واستفراد في القرار، وهو ما يجر عليه الكثير من الملاحظات والانتقادات من داخل الأغلبية نفسها.

حصيلة إيجابية في إطار الاستمرارية
رئيس الحكومة تحدث عن تعميم نظام المساعدة الطبية (راميد)، ومواصلة إنجاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية٬ واستراتيجية تخص تطوير العالم القروي في إطار صندوق التنمية القروية٬ ووضع برنامج جديد للتدخل في الوسط القروي والمناطق الجبلية، وفق مقاربة شمولية تعتمد اقتراح المشاريع مباشرة من طرف الجماعات المحلية وتمويلها في إطار صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية٬ وتوسيع عملية «مليون محفظة»، التي تهم قطاع التعليم وعملية (تيسير)‪.
حكومة العدالة والتنمية تراهن على إخراج صندوق التضامن الاجتماعي، لتعزيز التماسك الاجتماعي ومحاربة الفقر من خلال آليات جديدة، إذ اعتبر رئيس الحكومة، أن «إحداث هذا الصندوق تم بغرض تعزيز آليات التماسك الاجتماعي لفائدة الفئات الهشة٬ في انتظار أجرأة الإصلاح الشامل لنظام المقاصة باستهداف الفئات التي هي في حاجة إلى الدعم». تمويل الصندوق اعتمد على مساهمة تضامنية للمقاولات واقترحت توسيعه ليشمل الأشخاص الذاتيين في القانون المالي 2013‪. من بين الإجراءات الاجتماعية التي تحدث بنكيران عن تحقيقها، برسم القانون المالي 2013، تفعيل صندوق التكافل العائلي، الذي يروم مساعدة النساء المطلقات والأطفال الذين لهم الحق في النفقة.
الرهان الحقيقي بالنسبة إلى الحكومة، يكمن في إصلاح نظام المقاصة٬ فقد اعتبر بنكيران أن الأخير «يهدف إلى تحقيق الفعالية والعدالة في استهداف الفئات في وضعية حاجة٬ من خلال وضع نظام لاستهداف الأسر الفقيرة ودعم قدرتها الشرائية بشكل نوعي، واتخاذ تدابير مصاحبة لفائدة القطاعات التي من الممكن أن تتأثر من سياسة التحرير». بالمقابل، شكلت قضية كشف لوائح المستفيدين من الريع، في قطاع النقل والرمال، أحد الالتزامات الأساسية التي وفى بها رئيس الحكومة، رغم أن مقاربته لهذه القضية جرت عليه كثيرا من الانتقادات، بسبب مقاربة «التشهير» التي اعتمدها الحكومة.

تنازلات سياسية لتفادي التصادم
في الشأن السياسي، قدم بنكيران كثيرا من التنازلات، لتفادي تنازع السلطة بينه وبين الملك. ففي قضية التعيين في المناصب السامية، اعتبر بنكيران أن دعاة تقوية صلاحيات وسلطة رئيس الحكومة، يضمرون له مساعيهم إلى صدامه مع المؤسسة الملكية، ليجعل من ذلك مبررا للتنازل عن اختصاصاته وتفويضها رغم شدة الانتقادات التي تعرض لها من قبل أحزاب المعارضة. سياسيا دائما، تأخرت الحكومة في تنزيل القوانين التنظيمية التي جرى التنصيص عليها في الدستور، فـ»التثاقل» المسجل في هذا المجال، فتح الباب أمام الكثير من التأويلات، فالسرعة التي يسير بها تنزيل هذه النصوص تشير إلى أنها لن تكون جاهزة خلال الولاية الحكومية الحالية.
من بين المعارك التي فتحها بنكيران الحرب ضد الموظفين الأشباح، وظاهرة الغياب عن العمل، فقد عمم رئيس الحكومة دورية على مختلف المصالح الإدارية تطلب منها التشدد والصرامة في التعامل مع الغيابات غير المبررة للموظفين، كما فتح جبهة موازية لهذه الظاهرة تهم الاقتطاع من رواتب المضربين، فقد رهن بنكيران منصبه الحكومة بتنفيذ هذا الإجراء، بالقول «لن نتراجع عن الاقتطاع ولو سقطت الحكومة، فهيبة الدولة يجب أن تعود إليها ليتقوى دورها في ترسيخ قيم العدل والعدالة بين المواطنين»، متهما، خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب يوم الجمعة 30 نونبر الماضي، المعارضة بشرعنة التغيب عن مزاولة العمل من طرف الموظفين بدعوى ممارسة حقهم في الإضراب غير منطقي.
فترة التدريب التي تمر بها الحكومة، جعلت الملك يتحرك للبحث عن موارد مالية جديدة لتمويل المشاريع الداخلية، من خلال الصناديق السياسية، فقد تحدث الملك في خطاب سابق عن أهمية تحرك الحكومة نحو فتح قنوات للاستفادة من هذه الصناديق، سيما في دول الخليج، غير أن الحكومة ظلت في وضع المتفرج، في انتظار أن يأخذ الملك المبادرة، وهو ما تم فعلا بتنقل ملكي نحو الخليج، قصد جلب رؤوس الأموال وحث دول الخليج على الاكتتاب في السندات السيادية التي يعتزم المغرب عرضها للبيع بقيمة تقدر بمليار دولار.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق