fbpx
الصباح السياسي

سنة حكومية من الارتباك والتجاذب

عثمان كاير قال إن حكومة العدالة والتنمية ضيعت سنة من الإصلاح

قال عثمان كاير، رئيس مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة والسياسات العمومية، إن السنة الحكومية التي نودعها تميزت بكثير من الارتباك والتنازلات، انطلقت بسحب مشروع قانون مالية سنة 2012، مضيفا أن حكومة العدالة والتنمية، طيلة الأشهر العشرة الماضية، لم تستطع بعد تجاوز حالة الانتظارية ومنطق التجريب في تدبيرها للشأن العام. واعتبر أستاذ العلوم الاقتصادية بكلية الحقوق بالمحمدية، أن التجاذبات التي شهدها التحالف الحكومي تنم عن تناقضات برنامجية وسياسية عميقة بين مكونات الحكومة، كشفت حجم اختلاف الرؤى والاستراتيجيات وتقديرات أحزاب الأغلبية، مثيرا الانتباه إلى أن “استفراد الحزب التي يقود الحكومة ببعض القرارات، يضرب في العمق فكرة التحالف السياسي”.

كيف تقرؤون سنة من تجربة حكومة العدالة والتنمية؟
 أعتقد أن سنة 2012 كانت سنة التنازلات والارتباك بامتياز، على اعتبار أن حكومة العدالة والتنمية وطيلة الأشهر العشرة الماضية لم تستطع بعد تجاوز حالة الانتظارية ومنطق التجريب في تدبيرها للشأن العام، وهو ما ضيع على البلاد سنة كاملة من عمر الإصلاح.
لقد جعل دستور فاتح يوليوز من الاستحقاق الانتخابي لحظة أساسية للتعاقد السياسي بين المنتخبين والمواطنين مما يفترض أن التناوب السياسي يفرز تداولا للسياسات العمومية، وهو ما لم يتحقق مع حكومة بنكيران. «التناوب الثاني» انساق وراء استمرارية ساذجة لم تأخذ بعين الاعتبارات التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول مدى جدية الحكومة الحالية، واستيعابها للتحديات التي تواجهها.

إلى أي حد يمكن القول إن الشعارات هيمنت على الإصلاحات خلال هذه الفترة من عمر الحكومة؟
طيلة السنة الماضية، عوضت الشعارات منطق الإصلاحات، وهو ما قد يفسر بضعف تجربة بعض الوزراء، وتحكم النزعة الاندفاعية لدى البعض الآخر، واقع لا يستقيم ومنطق تدبير الشأن العام.
لقد عملت الحكومة على اتخاذ إجراءات و قرارات متناقضة، في ظل غياب تصور شمولي للإصلاح. معركة تحرير الاقتصاد الوطني من قيود الريع والاحتكار، مثلا، لا تقف عند نشر لوائح المستفيدين من الامتيازات. الإصلاح ينطلق فعليا بإعمال القانون، ومبدأ الاستحقاق والنجاعة الاقتصادية القائمة على حرية المنافسة. ما عدا ذلك، فإن نشر لوائح المستفيدين لا يعدو أن يكون سوى تبييض لوضع غير سليم.
في الاتجاه نفسه، رهنت الحكومة الزيادة في أسعار المحروقات بمباشرة إصلاح عميق لصندوق المقاصة، وهو ما لم يتحقق لحد الآن، إذ أن مشروع قانون مالية سنة 2013 لم يتضمن إشارات عملية في هذا الإطار.

ما هي في اعتقادكم حدود هذه التجربة (إنتاج تشريعي ضعيف، شعارات محاربة الفساد..)، مقارنة مع الشعارات المرفوعة؟
حالة الارتباك انطلقت بسحب مشروع قانون مالية سنة 2012  من أجل تحيينه، قبل أن تبقي الحكومة على محاوره و توجهاته الأساسية دون تغيير يذكر، مع تأخير كبير في طرحه للمصادقة البرلمانية، وهو ما جعل الاقتصاد الوطني يعيش حالة من الانتظارية القاتلة في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
من جهة أخرى، يلاحظ أن الحكومة الحالية تعجز في كل مرة عن تبرير أو تفسير بعض الإجراءات اللاشعبية التي تتخذها، وهو ما يفسر المقاربة الانقسامية التي تنهجها، عوض أن تكون عامل إدماج اجتماعي واقتصادي. الحكومة مع مرور الوقت تثبت أنها عاجزة عن إبداع حلول بديلة وناجعة للإشكالات العميقة والمعقدة، وهو ما يظهر بالملموس من خلال الحلول السهلة التي تلجأ إليها في كل مرة، والتي لن تحل مشاكل المغاربة.

كيف تقيمون عمل التحالف الحكومي، خلال هذه الفترة، أخذا بعين الاعتبار ما شهدته هذه المرحلة من شد بين رئيس الحكومة وحميد شباط بشأن التعديل الحكومي؟
التجاذبات التي شهدها التحالف الحكومي تنم عن تناقضات برنامجية وسياسية عميقة بين مكونات الحكومة، كشفت حجم اختلاف الرؤى والاستراتيجيات وتقديرات أحزاب الأغلبية، مما أثر سلبا على مردودية العمل الحكومي ككل ولعل بعض أسباب التقاطب الحاصل بين حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية، تكمن في استفراد الحزب التي يقود الحكومة ببعض القرارات، وهو ما يضرب في العمق فكرة التحالف السياسي البرنامجي بين مكونات الأغلبية الحكومية.

ما هو تقييمكم لأداء المعارضة في هذه المرحلة؟
 أداء المعارضة كان متباينا حسب المحطات، وبالنظر إلى التوجه السياسي لكل حزب من أحزاب المعارضة. لكن المؤكد، هو أن الممارسة البرلمانية في حاجة إلى تأهيل عميق، يمكن المعارضة من أداء دورها الرقابي بشكل كامل عبر إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب، وتوفير الإمكانيات وتسهيل الولوج إلى المعلومة.

أجرى الحوار: إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق