ملف الصباح

محاكمة رؤساء الجماعات … تواطؤ في الإدارة الترابية

ارتفعت حدة التساؤلات من الانتقائية في عزل رؤساء الجماعات من قبل القضاء الإداري وبصفة استعجالية، نزولا عند رغبة عمال عمالات وأقاليم، تطبيقا للمادة  64 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، والتي تجيز للعامل التقدم بطلب العزل في حالة ارتكاب رئيس المجلس أو الأعضاء مخالفات قانونية للأنظمة الجاري بها العمل، طبقا للقانون التنظيمي للجماعات الترابية.
ووصف تقاعس بعض العمال في تحريك دعاوى العزل ضد الرؤساء الذين تورطوا في تبديد المال العام، بناء على تقارير رسمية أو توجيه المتابعة إليهم من قبل النيابة العامة في تهم الفساد المالي والإداري، بالتواطؤ، إذ في إقليم واحد، شملت فيه عمليات الافتحاص عدة جماعات ترابية، اختار العمال عينة ضيقة من الرؤساء لتحريك الدعوى، بينما ظل آخرون في منأى عن المساءلة الإدارية، يواصلون الخروقات نفسها التي كانت سببا في زيارات لجان التفتيش أو شكايات المعارضة وجمعيات المجتمع المدني.
وفي الوقت الذي سقط فيه رؤساء جماعات قبل انتهاء مدة انتدابهم القانونية، بسبب الخروقات المسجلة ضدهم بتنغير وورزازات والجديدة والهرهورة وبني ملال وغيرها، وتجري المساطر نفسها في حق آخرين، ضمنهم رئيس بلدية أيت ملول والهراويين وجماعات اخرى، تساءل فاعلون حقوقيون يعنون بمواضيع حماية المال العام، عن سبب الإحجام عن مواجهة رؤساء آخرين بالمساطر نفسها، رغم ثبوت تورطهم في تبديد المال العام.
واستغربت المصادر نفسها الانتقائية التي عرفها إقليم الجديدة، رغم أن تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، رصدت تلاعبات وخروقات بجماعات أخرى، تفوق ما سجل في البشر الجديد الذي تم فيه استعجال عزل الرئيس قضائيا.
والشيء نفسه بالنسبة إلى مراكش، ومن ضمن الرؤساء، رئيس جماعة واحة سيدي إبراهيم، الذي ألقي عليه القبض متلبسا بالارتشاء، إذ أن تقاعس عامل الإقليم في تحريك دعوى العزل ضده، ما دفعه إلى التمادي في سلوكاته، رغم أن الجمعية المغربية للمال العام جهة الحوز تانسيفت، رفعت شكاية ضده معتمدة على الخروقات والجرائم نفسها التي رصدها تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، ووقوفه على جملة من الاختلالات التي لها ارتباط بجرائم تبديد المال العام. وهو الملف الذي حركته النيابة العامة بجرائم الـأموال.
وتقاعس العمال بالعديد من المناطق في تحريك المساطر الموجبة لحماية المال العام ووقف هدره، سيما بمديونة، حيث رئيس جماعة تيط مليل، يواجه تقارير مماثلة ناهيك عن ثلاث دعاوى تبديد المال العام والتلاعب في توزيع بقع وثالثة من قبل عضو معارض عرقلت الجماعة ملف تزويده بالماء الشروب. أما في إقليم النواصر، فمازال الرأي العام ينتظر ردود أفعال ممثل الوزارة الوصية في ما تعرفه جماعة بوسكورة من خروقات على رأسها البناء العشوائي.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق