مجتمع

تشاؤم أمريكي بشأن الجفاف بالمغرب

كشفت وزارة الزراعة الأمريكية في تقريرها الشهري حول المحصول الفلاحي في مختلف أنحاء العالم، خلال السنة الجارية، أن المحصول الزراعي بالمغرب لن يتجاوز 4 ملايين طن (40 مليون قنطار)، ما يمثل تراجعا بناقص 42 في المائة، مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، وبناقص 34 في المائة، بالمقارنة مع متوسط خمس سنوات الأخيرة.
وأشار التقرير، الذي يعد بناء على معطيات مستقاة من مصادر متعددة بما فيها الأقمار الاصطناعية، إلى أن المساحة المزروعة، خلال الموسم الحالي، لم تتجاوز مليونين و 750 ألف هكتار. وتوقعت وزارة الزراعة الأمريكية أن تتراجع المردودية، خلال الموسم الحالي، إلى 14.5 قنطارا في الهكتار، ما يمثل تراجعا بناقص 44 في المائة، مقارنة بالموسم الماضي، وبناقص 27 في المائة بالمقارنة مع متوسط خمس سنوات الأخيرة. وأرجعت الوزارة هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى قلة التساقطات، التي ستؤثر بشكل ملحوظ على المحصول الزراعي خلال هذا الموسم.
ويخيم تأخر التساقطات على معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي برمته، إذ يظل المحصول الزراعي أحد المحددات الأساسية لمستوى النمو، فعندما يكون المحصول جيدا تسجل نسبة نمو مرتفعة. وإذا كان معدل النمو بالمغرب، خلال ثمانية أعوام الأخيرة، اكتسب نوعا من الاستقلالية النسبية عن التقلبات المناخية، بفعل بروز قطاعات جديدة واعدة ساهمت في رفع مستوى معدل النمو غير الفلاحي، فإنه رغم هذه المؤشرات الإيجابية ما تزال وتيرة النمو بطيئة، بالمقارنة مع بعض البلدان المنافسة والمماثلة للمغرب، كما تظل مرتبطة بشكل وثيق بالتقلبات المناخية.
ويصبح من المستبعد تحقيق معدل النمو المتوقع في قانون المالية للسنة الجارية، إذ توقعت الحكومة أن يصل إلى 3.7 في المائة، بناء على فرضية محصول زراعي يصل إلى 70 مليون قنطار، في حين أن التوقعات الحالية تشير إلى محصول في حدود 40 مليون قنطار، ما ستكون له انعكاسات على نسبة النمو، إذ أن ضعف المحصول الفلاحي يؤثر على مداخيل العالم القروي وعلى الاستهلاك ما ينعكس على معدل النمو. ومن خلال تتبع تطور معدل النمو خلال العقدين الأخيرين، يتضح أن وتيرة النمو تظل مرتبطة بأداء القطاع الفلاحي، إذ تكون نسبة النمو مرتفعة، خلال المواسم الفلاحية الجيدة، وتنخفض خلال السنوات العجاف.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق