fbpx
مجتمع

جرافات لاقتلاع أشجار بالحي الحسني

حملة السلطة وصفت بتصفية حسابات سياسية ومتضررون يلجؤون للقضاء
سخط عارم رافق حملة شعواء نفذتها السلطة المحلية بأوامر من عامل مقاطعة الحي الحسني بالبيضاء، عصر الخميس الماضي، استهدفت فيها النباتات والأشجار، المستنبتة أمام المنازل، بعيدا عن أي عرقلة أو تضييق للرصيف.
وكان المشهد أكثر سلطوية أمام محطة “الطرامواي” بملتقى شارع سيدي عبد الرحمان وابن سينا، غير بعيد عن أكاديمية التربية والتكوين، التي كانت العامل نفسها مديرة لها في وقت سابق، ودأبت على المرور أمام الحديقة الوحيدة التي تزين الواجهة حيث المدارة، إذ صعدت الجرافة الضخمة فوق الرصيف، وجردت حديقة تزين الواجهة الرئيسية، من كل النباتات، وتسببت أيضا في إلحاق خسائر بممتلكات خاصة، ضمنها جرف أنابيب الربط بالماء، وتشققات بجدران منزل، ناهيك عما خلفته من آثار دمار ببوابات المنازل.
جيش من رجال السلطة وأعوانها وقفوا يعطون أوامر لسائق الجرافة، في غياب أصحاب المنزل، قبل أن ينهوا معركتهم منتشين بانتصارهم، متوجهين إلى الأزقة الأخرى لفعل الشيء نفسه، دون أي إنذار مكتوب، أو مسطرة تشعر بأن الأمر يتعلق بمخالفات يمنعها القانون، وتسمح لمرتكبها بإزالة الجزء المخالف تلقائيا ودون شطط.
أحمد التيجي، صاحب المنزل المتضرر، صرح لـ”الصباح” أنه لم يتلق أي إنذار، وأنه بصدد وضع شكاية لدى القضاء الجنحي، لأن الطريقة التي تعاملت بها السلطة فيها شطط كبير وتخريب لممتلكات خاصة، واحتقار للمواطنة، فالحديقة التي أتت عليها الجرافات عمرها 25 سنة، وسبق لحملات استهدفت الأبنية العشوائية أمام المنازل أن تجنبتها، بل طالب المسؤولون حينها السكان بأن يقلدوا هذه الحديقة البعيدة عن ممر الراجلين والمزينة للواجهة التي تطل على شارعي سيدي عبد الرحمان وابن سينا. وزاد قائلا إن الهدم كان انتقاميا وتسبب في خسائر مادية، ضمنها جرف أنبوب التزود بالماء، ناهيك عن الأضرار التي لحقت بالمنزل، فاقتلاع النباتات لا يتطلب جرافة الحفر الكبيرة والميلشيات الكثيرة التي استعانات بها السلطة…
مصطفى السيناوي، أستاذ بكلية الآداب بمكناس، بدوره كان غائبا عن منزله الموجود بدرب الحرية بلوك 223، فوجئ بدوره، بعد إنهاء حصة التدريس بالكلية بالعديد من المكالمات التي لم يرد عليها، والتي كان مصدرها جيرانه بالحي الحسني، وعندما ربط الاتصال بأول شخص منهم، فوجأ بأخبار عن الدمار الذي لحق بوابة منزله البعيدة عن الرصيف، ما دفعه إلى التوجه إلى البيضاء، حيث وقف شخصيا على ما خلفته جرافة السلطة.
“لقد أزالوا نخلة وشجرتين مثمرتين، بعيدات عن أي عرقلة أو احتلال، منذ 15 سنة والنباتات تزين هذه الواجهة”، بهذه العبارات نبست شفتا الأستاذ، قبل أن يستدرك “لقد أخبرني عون السلطة شفويا أن “الحملة لا تستهدف النباتات بل الجدران والأبنية العشواية المنصوبة أمام أبواب المنازل”.
الأستاذ قرر تنصيب محام وإيفاد مفوض قضائي لمعاينة الدمار اللاحق بمنزله، سيما أن الجرافة ألحقت أضرارا بقناة للمياه العادمة، وسببت أضرارا كبيرة بالبنيات التي تحتاج خبرة للتأكد مما ألحق بها نتيجة الضرب القوي للجرافة.
السكان الذين استجوبتهم “الصباح” لا يرفضون تطبيق القانون، ولكنهم يرفضون الطريقة المهينة التي عوملوا بها، وعدم إشعارهم كتابة وإمهالهم، لاستيضاح موقفهم، فهناك قوانين تؤطر هدم الأبنية العشوائية، أما أن تعتبر الأشجار والنخل بناء، فهذا ما لم يتقبلوه ويعتبره العديد منهم تصفية حسابات سياسية، دخلت السلطة طرفا فيها.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى