أســــــرة

التحرش الجنسي … هوس وكرامة

يعد التحرش الجنسي فعلا غير أخلاقي بتداعيات سلبية مهمة، ويتضمن مجموعة من الانتهاكات التي تشمل التحديق بجسد الآخر والتلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية. والحقيقة أن التطبيع الذي طال فعل التحرش، جعل منه ظاهرة اجتماعية بامتياز، تحاك القوانين الزجرية والبلاغات الحقوقية باستمرار لمحاربتها، لكنها مع ذلك، تظل صامدة بعد أن تحولت إلى عادة مجتمعية، وردة فعل لاإرادية بالنسبة إلى العديد من المتحرشين. “الصباح” قررت التطرق إلى الدوافع المسؤولة عن هذه الظاهرة، من خلال شهادات معنيين، مع حصر الحديث عن فئة الشباب.

شباب يعتبرون تبرج الفتيات دعوة للمتحرشين وآخرون يستنكرون تكييف “الماتيرياليست” للفعل “غزلا”

يرى العديد من الشباب الذين استقت “الصباح” آراءهم، أن التبرج في اللباس “غير المحترم” الذي ترتديه الفتيات، سبب رئيسي في انتشار الظاهرة، بدعوى أن المتبرجة “تفعل ذلك لإثارة انتباهم، وحثهم على التحرش بها”، بالإضافة إلى أن “بعض الفتيات يعتبرن فعل التحرش دليلا على جمالهن، ونجاح خطتهن في لفت الأنظار”، على حد قول أحدهم، مضيفا “إيلا ماتحرشتيش بيها وماتسوقتيش ليها كاتحس براسها خايبة… راه هوما فالداخل ديالهم كايبغيو هادشي”.

برود وعقلية “بيريمي”

يقول حسام، طالب يبلغ من العمر 22 سنة، “لا يمكن أن تمر بجانبي فتاة مثيرة وأظل صامتا… لدي مشاعر كباقي الرجال، وأعتبر أن عدم تحريك ساكن في مثل تلك الحالة، تعبير غير مباشر عن برودي”، ثم يستطرد قائلا “إنهن يمنحننا فرصة للتحرش بهن… مني كاتدوز من حداك عريانة وكاتعيوج، أش كاتسنى منك”.
من جهتها، تؤكد فدوى، مستشارة عبر الهاتف تبلغ من العمر 26 سنة، أن فعل التحرش لا يرتبط بشكل الفتاة أو لباسها الفاضح، بل بالعقلية الـ”بيريمي” لبعض الشباب، والاضطراب النفسي للمتحرش الجنسي، الذي يدفعه تفكيره غير السليم إلى اعتبار التبرج دعوة مفتوحة من الفتاة للتحرش بها.
وتضيف “هناك فئة من الرجال تتحرش بالنساء كيفما كان هندامهن، ومهما بلغ احتشامه، ذلك لأنهم يختصرون المرأة في جسد خلق لإشباع شهواتهم وفانتازماتهم المقيتة، وهذا ناتج عن تفكيرهم المتخلف الذي لا يأخذ بعين الاعتبار أن تلك المرأة أو الفتاة قد تكون أختهم أو بنتهم أو قريبتهم… إنهم يقللون من قيمتهن في المجتمع وينسون أن المرأة روح كرمها الله، ونصف المجتمع”.

فتيات “ماتيرياليست”

أما فيصل، وهو تاجر يبلغ من العمر 32 سنة، فيرى أن 90% من الفتيات اللواتي يشكين التحرش “كايعجبك الحال فاش كايدوزو من حدا شي واحد ويبقا يلوح ليهم فالهضرة”، مضيفا “هناك نوع من الفتيات ممن يعتبرن تحرش ولاد الشعب بهن فعلا غير مقبول، فيما يصنفن تحرش أصحاب السيارات الفاخرة بهن في خانة الغزل، وهذا دليل على أنهن “ماتيرياليست” بالدرجة الأولى”.
ويضيف المتحدث ذاته “الأمر يعتمد على نوعية الفتاة وأخلاقها، ذلك أن سكوت بعض الفتيات “المحترمات” في وجه المتحرش، دليل على ضعفهن وحافز له كي يعيد الفعل ذاته، والحل في هذه الحالة هو تخراج العينين ونهره أو التوقف لسؤاله عما يدفعه للتحرش، بدل أن تحني الضحية رأسها وتذهب في حال سبيلها… ديك الساعة غيولي يضرب ليها ألف حساب في المرة الجاية”.
بالمقابل، يؤكد فيصل أن الرجال ليسوا كلهم سواسية، بالنظر إلى أن بعض النساء “مازال كيحساب ليهم بلي هوما لي شادين السما لا تطيح، وأن الرجل مخلوق مكبوت، بينما هن كائنات ضعيفات ومعرضات دائما لهمجية الذكر”، ويتابع “الرجال يستطيعون رفض علاقة جنسية أو عاطفية عرضت عليهم، كيفما كان المستوى المادي أو الفكري للمرأة، أو إعطاء رقم هاتفهم لفتاة طلبته منهم، كما أنهم يشعرون بالحرج والقلق حينما تتحرش بهم النساء… بل في كثير من الأحيان يتلقى بعضهم عروض زواج من فتيات أعجبن بهم…وتقدر البنت هي تجي تخطبك أو تعطيك الصداق وتعاود تعطيه ليها باش تسكت أفواه الأب والأم والعائلة.. ولو أنه كاين فئات قليلة بهاد العقلية إلا أن الرجال ذوي الكرامة موجودون”.
يسرى عويفي

الذئب والفريسة

في السياق ذاته، يؤكد طارق، مقاول ثلاثيني، أن المتحرشين “كايطيحو من قيمتهم ومن قيمة الرجل المغربي عامة”، ويمضون معظم وقتهم “حاضيين لي غادا و لي جايا… هادي طويلة هادي قصيرة هادي غليظة هادي رقيقة هادي بيضة هادي سمرة…”، لدرجة أنهم “يصبحون مهووسين بالتحرش، وهذا أمر خطير جدا”، على حد قوله.
ويضيف محدثنا قائلا “شخصيا، لا تسمح لي كرامتي أن أتبع الفتاة وقتا طويلا كي تلتفت إلي أو أبدي إعجابي بها، مهما كانت الطريقة. أفضل أن تجمعني بالفتاة التي قد أعجب بها مسبقا، صداقة أو معرفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو عمل أو دراسة، أو على الأقل أن نلتقي في موقف أو بصدفة محببة، لتأتي مرحلة تطوير العلاقة في ما بعد، شيئا فشيئا”، مؤكدا أن هذا الأسلوب في التعامل يجعل الرجل “يكبر في عين المرأة، ويحافظ على قيمته وكرامته… أحسن ميبقا مذلول وداير بحال الذئب…الفريسة لي دازت يبغي يصيدها، جاهلا أن ماشي كاع الفرائس بحال بحال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق