ملف الصباح

الحدائق السرية للمثليين … مثليون صنعوا التاريخ

أفلاطون والإسكندر المقدوني وشكسبير وأبو نواس أشهرهم

أشارت الكاتبة المصرية نوال السعداوي إلى أن أصل فكرة “المثلية” (أو الشذوذ بتعبيرها) نابعة من اللحظة التي بدأت فيها بعض الحضارات الإنسانية القديمة تمجد العضو الذكري للرجل، كما تخلد ذلك مجموعة من الرسومات والنقوشات والتماثيل، مقدمة المثال بالحضارة اليونانية، التي قالت إن الفن فيها لم يكن يفرق في البداية بين الرجل والمرأة، إذ اعتبروا أن الجمال صفة منفصلة عن الذكورة والأنوثة، إذ لم يكن الذكور يسيطرون على المجتمع، وكانت النساء قويات وقد سيطرن على الحكم فترة من الزمن، وصور اليونانيون القدامى إله الجنس “إيروس” في صورة جسم متناسق الأعضاء يشتمل على أعضاء الذكر والأنثى معا.
واعتبر بعض مؤرخي الفلسفة أن الفيلسوف اليوناني أفلاطون نفسه كان “مثليا”، إذ كتب في إحدى محاوراته على لسان شخصية “أرستوفان” أن الرجال الذين يهبون أنفسهم “للشذوذ الجنسي” جسدا وروحا هم الذين يصلحون للحكم فقط. ويفرق أفلاطون بين نوعين من الحب: الحب المدنس وهدفه الوحيد الإشباع الجنسي، والحب المقدس وهو التوافق الروحي والفكري ولا يمكن أن ينشأ إلا بين الرجال، وبهذا لم يكن للنساء مكان في “الحب الأفلاطوني” ولا في مدينته الفاضلة.
كما انتشرت “المثلية الجنسية” بين الرجال في العصور الوسطى، خاصة في الفترات التي نادى فيها رجال الكنيسة بالصوم الجنسي وتحريم الاتصال بالأنثى، تشبها بالمسيح الذي لم يلمس امرأة، أو تشبها بمريم العذراء التي لم يلمسها رجل. وفي هذه الفترات التي اشتدت فيها الدعوة إلى الامتناع عن النساء كان الانجذاب نحو الرجال يبدو وكأنه أقل خطيئة.
إلا أنه ظلت النظرة السلبية تجاه الجنس المثلي منتشرة في المجتمع الغربي حتى نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، عندما بدأت العلوم الطبية والنفسية في التطور والتقدم، فتغيرت النظرة وحذفت كلمة “إثم” أو “ذنب” من القاموس الطبي ووضع مكانها لفظ “مرض”، وربطت المسألة بالتغيرات الجينية والوراثية وبالضعف الحادث في الجهاز العصبي، ومع بدايات القرن العشرين حدث شبه إجماع من علماء النفس على أن الشذوذ الجنسي هو مرض يولد به الإنسان.
من هنا بدأت نظرة أكثر انفتاحا مع المثلية حتى أن تقرير “ولفيندن” والذي نشر فى بريطانيا 1957 أوصى باستبدال كل القوانين التي تجرم المثلية.
ومن بين أكثر المشاهير المثليين عبر التاريخ، الإسكندر الأكبر (من 356 إلى 323 قبل الميلاد) ملك مقدونيا، هو واحد من أكبر القادة الفاتحين عبر التاريخ. لم يتعارض خلال تلك الفترة أن يكون المرء محاربا ومثليا، على علاقة حميمية دائمة مع حب طفولته “هِفايستيون”، واللذين تتلمذا على يد الفيلسوف أرسطو، رغم أنه متزوج.
كما تحدث المؤرخون عن ليوناردو دافنشي (من 1452 إلى 1519) إذ أجمع الكثيرون منهم أنه مزدوج الجنس. فقد تمت متابعته عندما كان عمره 24 سنة في قضية ممارسة الجنس مع شاب عمره 17 سنة.
وطاردت صفة المثلية شاعر الإنجليز الأكبر ويليام شكسبير، إذ أجبر في سن مبكرة على الزواج بامرأة تكبره ب18 سنة، لكنه فر هاربا بمجرد ولادة زوجته لتوأم، وكان يتخذ كل احتياطاته في علاقاته، نظرا لأن العلاقات الجنسية المثلية في عهد الملكة إليزابيث، كان يُحكم على مرتكبيها بالعقوبة القصوى.
أما الشاعر أبو نواس فقد عد من أشهر المثليين وكان معاصرا للخليفة هارون الرشيد وشاعر بلاطه، وواحدا من الشعراء الحضريين الأوائل في الأدب العربي. وألف قصائد عن الخمر والنبيذ، وعن الصيد وعن الحب، خصوصا في مجال الهوى والعشق وخاصة التوجّه نحو المثلية في الجنس، لأن أبا نواس عاش إلى حدّ ما مثْلي الجنس وبشكل عَلنِي، وقد كان له مَيْل كثير نحو الرجال الجذابين. كما كان عرضة للتعسف السائد، إذ أنه وقع في الكثير من الأحيان وبسبب أبيات قصائده الشعرية في السجن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق