fbpx
مقالات الرأي

ايت بوازار: قراءة في أحداث ما بعد اغتيال قاسم سليماني

يبدو أن سياسة إيران ما بعد مقتل سليماني وهجمات قاعدة عين الأسد ستحمل مفاجئات !
تفاجأ الجميع يوم الجمعة 3 يناير 2020 ، ليلا بخبراغتيال قاسم سليماني (إيراني) قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الذي اغتالته القوات الامريكية في غارة جوية قرب مطار بغداد وأبو مهدي المهندس(عراقي) نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي ومرافقيهم الثلاثة عشر .
بعدها بساعات أكدت إيران الخبر مشيرة أنه لم يقتل في ساحة حرب بل غدر به بينما كان في سيارة مدنية وتوعدت بالانتقام غير أن العراق الرسمية لم تتكلم عن انتقام .
خلال الثلاثة الايام الموالية ليوم الاغتيال انتشرت في وسائل الإعلام اخبار متناقضة فهناك من قال ان إيران لن تجرؤ على الرد ومن قال ان إيران اتفقت مع أمريكا لاغتيال سليماني … وذلك وسط صمت رسمي إيراني .
مرة أخرى الكل تفاجأ ليلة الأربعاء 8 يناير 2020 ، حيث جاء الرد الذي توعد به القادة الإيرانيون ، وذلك بقصف قاعدتي عين الاسد وأربيل الأمريكيتين ب 15 صاروخ باليستي من جنوب إيران اي مسافة 900 كلم تقريبا ، في إشارة ل 15 شهداء الاغتيال على ما يبدو .
إيران أصدرت بيان عن العملية مؤكدة انها أصابت أهدافها بدقة .
بعد العملية انتشرت في وسائل الإعلام اخبار متفاوتة منها من تحدثت عن إصابة الصواريخ قاعدة عراقية ومقتل جنود عراقيين ومنها من تحدث عن تنسيق إيراني أمريكي لتسقط الصواريخ في أرض خالية وعن اخبار إيران للأمريكيين بتفاصيل الهجوم قبل العملية .
وسط هذا التضارب خرج ترامب ليؤكد الخبر وينفي وجود خسائر بشرية وان هناك خسائر مادية فقط .
بعد كل هذا ، مفاجئة لم ينتظرها الكثيرون يوم 16 يناير 2020 ، إذ يعترف الجيش الأمريكي باصابة 11 جندي جريح اثر الهجوم الإيراني والخبر تناقلته كل القنوات الرسمية .
في تقديري يمكن استنتاج ما يلي :
– الذي يتابع السياسة الدولية سيلاحظ ان الحرب الاعلامية أشد ضراوة من الحرب العسكرية ، ولا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها يملكون امبراطورية اعلامية ضخمة سواء المرئية او المكتوبة او في وسائل التواصل الاجتماعي .
– إيران غيرت قواعد الاشتباك مع الولايات المتحدة حيث أصبحت تفرض الرد على اي مساس بها ولأول مرة تقصف من إيران قواعد أمريكية وبدقة عالية .
– الحرس الثوري يقول انه بعد هجمات عين الأسد فإن احسن انتقام لقاسم سليماني هو تحقيق احد متمنياته وهو طرد الأمريكيين من العراق إضافة لذلك فالحشد الشعبي سينتقم حتما لاغتيال زعيمه أبو مهدي المهندس ، ولا شك ان المرحلة الثانية القادمة ستكون زعزعة أمن واستقرار القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ، ومنطقة الخليج تحديدا تمهيدا لطردها واذا تحقق ذلك سيكون نصر تاريخي لإيران .
– اول بوادر هذا الطرح جاءت سياسية تشريعية وانطلقت من البرلمان العِراقي الذي اتخد قرارا بالأغلبية بطرد جميع القوات الأجنبية ، وعلى رأسها الأمريكية من العراق فورا ، وإلغاء الاتفاقية الأمنية ، ومنع أي استخدام للأجواء العراقية .
– بعد توعد ترامب باستهداف نحو 52 موقعا إيرانيا ، حيث ألمح إلى تذكير طهران بالرهائن الأمريكيين ، والبالغ عددهم 52 رهينة احتجزتهم إيران عام 1979 بعد الثورة ، في حين حددت إيران 35 هدفا حيويا أمريكيا للقصف والتدمير في منطقة الشرق الأوسط ، في إإشارة لرقم الطائرة الأولى في العالم وهي الطائرة الامريكية الشبحF35 على ما يبدو، هذا بالإضافة إلى تل أبيب جوهرة الولايات المتحدة .
– ترامب في خطابه لم يشر لرد أمريكي على الهجمات الإيرانية لانه بات يدرك أن الرد يعني الرد المضاد ، وعدم قتل جنود في المرة الأولى ، إذا صح ، ربما لا يعني نفس الحال في الضربة الثانية ، لذلك طلب من حلف الناتو التدخل في الصراع إلى جانبه طبعا .
– هناك رد آخر من طرف حلفاء ايران العرب ولعل بداية تساقط صواريخ الكاتيوشا على القواعد الأمريكية بالعراق هذا الأسبوع خير دليل على ذلك .
– ترامب بعملية الاغتيال هذه يقضي على اماله الانتخابية فالتاريخ اثبت لنا أن ألغام الشرق الأوسط والإيرانية تحديدا ، أطاحت بالرئيس جيمي كارتر الذي لم تشفع له اتفاقات كامب ديفيد ، وضاعت أحلامه في الفوز بولاية ثانية بين ركام طائراته التي تحطمت في الصحراء الإيرانية وهي في طريقها لإنقاذ رهائن السفارة الأمريكية في طهران .
– نجحت طهران في توظيف هذا الاغتيال في تعويم نظامها في الداخل ونفوذها في الخارج بعد أن واجهت نقمة شعبية متعاظمة في الأشهر الأخيرة ، فأجرت جنازة لسليماني فاقت تلك التي أجريت للخميني في عام 1989 ، إذ انتقلت داخل إيران من مدينة إلى أخرى بغية تحقيق الحد الأقصى من التعبئة القومية .
خلاصة :
أخيراً أعتقد أن القيادة الإيرانية ما زالت تخطط وتحسب حساباتها جيدا للانتقام لرجلها الثاني بعد المرشد ، وأظن ان الإيرانيين سواء اختلفنا معهم أو اتفقنا ، هم الرابحون حتى الآن ، خصوصا بعد تسجيلهم لنقط قوة خاصة مع تزايد جرأتهم بعد إسقاط الطائرة بدون طيار الأمريكية “غلوبال هوك” وهي الأغلى في العالم فوق مضيق هرمز من على ارتفاع 20 كيلومتر، وتجاوزها سقف تخصيب اليورانيوم المحدد في الاتفاق النووي عدة مرات ، واحتجاز ناقلة نفط بريطانية ردا على احتجاز ناقلها في جبل طارق ، وآخر مفاجأة هي بيان الخارجية الإيرانية اليوم 21 يناير 2020 ، حيث أكدت انها ستنسحب من معاهدة منع الانتشار النووي وحتى من الاتفاق النووي إن لزم الأمر إذا أحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن نهاية ينايرالجاري .

حليم ايت بوازار: استاذ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى