fbpx
مجتمع

الخالدون في الكراسي أمام المدفع

نشطاء صفحات افتراضية ينتقمون من الخصوم السياسيين ويسخرون من توريث المناصب

لم تتوقف حملات تقودها صفحات “فيسبوكية”، إما ساخرة أو مدافعة من وراء الستار عن بعض الأحزاب، عن التهكم والسخرية من استمرار تقلد بعض السياسيين كراسي المسؤولية في الأحزاب والنقابات.
ورغم أن فطنة بعض “الفيسبوكيين” انتبهت إلى استغلال هذه الصفحات صور زعماء سياسيين لتصفية حسابات سياسية ومحاولة النيل منهم، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إلا أن صدى السخرية يتواصل في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عادت صورة تجمع أغلب رؤساء الأحزاب السياسية تصفهم ب”الشيوخ” الذين يتمسكون بالسلطة ويرفضون تداولها إلى الانتشار، خاصة أنها حددت سن كل رئيس حزب بدقة، وجسدت، حسب ما يروج أصحابها، احتكار الزعامات للقيادة، ف”الزعيم” هو الوحيد الذي يتشبث بالكرسي، ولا يفارقه إلا لحظة قدوم ملك الموت، وبعضهم تجاوز عقده السابع ولا يستطيع الكلام أو المشي إلا بصعوبة فائقة، ورغم ذلك يبقى متشبثا بكرسيه، بل إن الأحزاب المغربية تغير قوانينها من أجل أن تسمح لزعاماتها بالترشح مرة ثالثة ورابعة.
وتفاعل “فيسبوكيون” مع حملات لمقاطعة الأحزاب والنقابات، التي يتشبث “زعماؤها” بالكراسي، داعين إلى تطبيق شعاراتهم بالتشبيب وضخ دماء جديدة في الأحزاب السياسية، وفتح المجال لعناصر شابة تتجدد باستمرار، ورفع الحواجز عن المناضلين، حتى يتمكنوا من التمرس في تدبير واتخاذ القرارات الصائبة.
وتعددت تعليقات الساخرين من شيخوخة قادة الأحزاب أو الراغبين في توريث المناصب لمقربين منهم، معتبرين سبب حرصهم على الكراسي ببريق الامتيازات التي يحصلون عليها، ولا علاقة له بالنضال أو تداول “السلطة”، مشيرين، في الوقت نفسه، إلى أن الأمر لا يقتصر على هيآت سياسية، بل يمتد إلى بعض الوظائف التي تحتكر من قبل أشخاص بعينهم، سنين طويلة.
واستند عدد من المتفاعلين مع هذه الحملات في وقوفهم ضد “شيخوخة” السياسيين، إلى قرار الملك الراحل الحسن الثاني الذي يعتبرونه حكيما حين سن حركة تنقيلات كل أربع سنوات، فالخلود، في نظر هؤلاء، عدو للديمقراطية، ويسقط صاحبه في الرتابة وربط علاقات مشبوهة، حتى ولو كان معصوما من الخطأ، و”السلطة المطلقة مفسدة مطلقة”، كما يقال، وإحداث التغيير ضمان لضخ دماء جديدة في الإدارة والأحزاب، ونفس عميق في مسار الديمقراطية الطويل، وأمل لأجيال تطمح إلى العطاء وترفض الرتابة والانتظار، في انتظار أفول نفوذ الشيوخ الخالدين.
وتساءل أحد “الفيسبوكيين” قائلا: “هل عجزت أرحام الأمهات المغربيات عن ولادة شباب قادرين على تولي مناصب حساسة؟، أم أن مغناطيس الكرسي أشد جذبا وقوة من الرغبة في التغيير؟”، فأجاب: ” لا أحد يملك الجواب، لكن المفارقة الكبيرة أن هؤلاء الخالدين لا يؤمنون بأن جيل “الفيسبوك” مل الانتظار.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى