fbpx
الصباح السياسي

الجهات تنزع جلباب الرباط

تنازل الوزراء عن اختصاصات المصالح الخارجية القطاعية في انتظار تأهيل النخب الحزبية

تنازل وزراء حكومة سعد الدين العثماني، عن صلاحياتهم في وضع التصميم المديري لإعادة انتشار الموارد البشرية، والذي انتهت مهلته القانونية نهاية يوليوز الماضي، إذ سارع رئيس الحكومة إلى مراسلتهم قصد انجاز تصور قابل للتنفيذ سيتم بموجبه إعادة انتشار الأطر العليا في ضواحي 12 جهة، وعشرات العمالات والأقاليم والبلديات والمقدر عددهم بصفة مؤقتة بنحو 30 ألفا.

المناطق النائية… شح الكفاءات

تخصيص 5 آلاف مليار لفك العزلة عن مناطق تتطلب مواكبة صارمة في صرف المال
سيتطلب تطبيق سياسة اللاتمركز الإداري أطرا قادرة على اتخاذ القرار على أرض الميدان، للقطع مع سياسة ” وسير حتى الرباط” كي تحصل على الموافقة، على أي قرار خاصة في مجال تسريع وتيرة البرامج التنموية التي تحتاجها كل جهات وأقاليم وعمالات المملكة، دون تمييز، في إطار محاربة الفوارق المجالية، التي خصص لها قرابة 5 آلاف مليار سنتيم، لفك العزلة عن ضواحي المدن، والمداشر، والجبال، والقرى، والمراكز الحضرية والقروية، والتي تتطلب مواكبة صارمة في صرف المال على الطرق القروية، والحضرية، وعلى المدارس والمستشفيات، والمراكز الصحية، ومراقبة سير الأشغال، وشراء المعدات الطبية، والديداكتيكية، ومراقبة جودة كل ما يدخل في نطاق محاربة الفوارق المجالية.
إبعاد الإدارة المركزية عن إنجاز مشاريع تنموية، التي كانت تتأخر دائما بمختلف مناطق المغرب جراء سيادة ” البيروقراطية”، وطول انتظار، سيحل إشكاليات بل ضبط إنفاق المال العام المخصص لمئات المشاريع، سواء التنموية، أو تلك المرتبطة بتوفير الخدمات الاجتماعية، والمرافق الضرورية، التي تسهل عمليا العيش في منطقة تتوفر على كل لوازم العيش بكرامة، إذ ضاعت ملايين على دراسات الجدوى من المشاريع، توقفت في بداية الطريق، واحتج إثرها المواطنون الذين تم وعدهم بحل المشاكل القائمة عبر انجاز تلك المشاريع التنموية، دون جدوى.
والتحق عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بقافلة الوزراء الذين وضعوا تصميما مديريا لمنح الصلاحيات الواسعة لكبار الموظفين والمسؤولين بمختلف الولايات والعمالات، لاتخاذ القرار في الوقت المناسب دون انتظار تأشير السلطات المركزية بأم الوزارات ، عبر وضع مرسوم الاختصاصات الذي سينظم وزارة الداخلية، والتي ستهم بالأساس إحداث مناصب مسؤولية ستكون عبارة عن كتاب عامين مرتبطين بمسؤول مهمته ربط التواصل بين السلطات اللاممركزة، والسلطات المركزية لتوقيع القرارات بسرعة، مع ضمان نجاحها، كي تتماشى مع مرسوم ميثاق اللاتمركز الاداري.
ومطلوب من الأحزاب السياسية، إعادة تأهيل نخبها المحلية، كي تشتغل في المكان، في الأحياء والعمالات والأقاليم والجهات، بضواحي المدن، وفي القرى، التي ترعرعت فيها، لأجل المساهمة في تنميتها، إذ لا يعقل أن تنتقل كفاءات المناطق النائية، إلى المدن الكبرى، التي تتطور وتحتج على حساب المناطق التي ولدوا فيها، ما اعتبر استصغارا لمسقط رأسهم، وهروبا من واقع يتطلب تضافر جهود هذه النخبة التي تهربت من تحمل مسؤوليتها في خدمة سكان منطقتها.
كما مطلوب من وزارة الداخلية مراجعة خريطة المنتخبين، إذ لا يعقل انتخاب 32 ألف شخص في المجالس الترابية، رفقة 150 ألف موظف، لا يفعلون شيئا، سوى عرقلة المشاريع التنموية، ونهب الأراضي، والمال العام، إذ من المفروض تقليص عدد المنتخبين إلى 15 ألفا كي يتم التصويت بالسرعة المطلوبة على مشاريع القرب، بعيدا عن المزايدات السياسية التي ساهمت في تعثر الاستثمارات، وأدت إلى انتشار سياسة عشوائية أضرت بالمدن التي أصبحت مثل قرى كبيرة، تعيش تضخما عمرانيا غير لائق، إذ لا يعقل أن يتنافس السياسيون والإداريون، والاقتصاديون على بناء العمارات واحدة قرب الأخرى، بدون أي رؤية تنموية للعمران الذي يتطلب بناء مدن جديدة، كل واحدة تبعد عن الأخرى بخمس ساعات طيران، كما في جميع دول العالم، تكون عبارة عن مدن ومراكز قروية ذكية إيكولوجية، ذات بعد تنموي تسجل ضمن قائمة المدن الأكثر إنتاجا، وهذا يتطلب تكوينا تقنيا لكل مواطني تلك المدن منذ التعليم الأولي، إلى المعاهد العليا والجامعات، إذ لا يجب ترك أي أحد خارج نطاق التمدرس، وإلا واجه المغاربة شعبا متخلفا سريع التأثر بالتطرف الديني، وبتناول المخدرات، وارتكاب الجرائم.
وأعلن سعد الدين العثماني عن مصادقة اللجنة التقنية على تصاميم جديدة لتدبير الموارد البشرية، لأجل مواكبة إرساء الجهوية المتقدمة من جهة، واللاتمركز الإداري من جهة أخرى، ونقل اختصاصات السلطة الممركزة إلى السلطات المحلية، كي يتخذ كبار المسؤولين الإداريين القرارات المتعلقة بكل القطاعات، التي تدبرها الحكومة في مجال التعليم، والصحة، والتجهيز، والاستثمار الجهوي، وإنشاء المناطق الصناعية، وتوزيع الرخص الخاصة بالنقل، ومقالع الأحجار الكريمة، والتأشير عليها، وصرف الميزانيات القطاعية، ومسك المحاسبة، ومراقبة المصاريف، عوض العودة إلى الرباط، وانتظار شهور لأخذ الإذن أو تحصيل التوقيع الإداري ببدء العمل.

مفاوضات عسيرة
رغم أن وزارات اعتمدت على عمل مندوبين جهويين مثل الصحة، ونظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فإن اتخاذ القرار الإداري يعود دائما إلى الرباط، وتغيير كبار المسؤولين يتم بقرار وزاري صادر من ديوان الوزير، وليس من قبل المسؤول الجهوي، في حال إذا ارتكب موظف خطأ ما.
ويتطلب نقل الاختصاصات، إلى المصالح الجهوية، تفاوضا عسيرا بين الوزراء ومن يمثلهم و30 ألفا من كبار الموظفين، قصد إقناعهم بالعمل في ضواحي المدن المتوسطة والصغيرة على الخصوص، في مرحلة انتقالية تسمح بالتوقيع على قرارات مصيرية لا تتطلب التأخير، والتي وجب أن تنسجم مع قرارات مديري المراكز الجهوية للاستثمار، الذين تم تعيينهم من قبل وزارة الداخلية أخيرا، والذين تم انتقاؤهم من القطاع الخاص.
والتمس برلمانيون، أخيرا، من الوزراء، توفير المرافق الاجتماعية من مستشفيات إقليمية و مدارس حرة، وطرق، ومطارات، وأماكن للترفيه، لاستقطاب كبار المسؤولين، الذين سيغادرون كبريات المدن نحو ضواحيها، وفي محيط الأقاليم المتوسطة والصغيرة.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى