fbpx
خاص

الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة … 110 حالات رشوة

الأمن والدرك والجماعات المحلية على رأس القائمة

أوقع الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة، ب110 حالات ارتشاء، تم ضبطها قرابة السنة والنصف منذ إحداثه، شكل أعوان ورجال السلطة الرقم الأول في الحالات المضبوطة ب28 حالة، تلاهم الدرك والأمن الوطني والوقاية المدنية والمياه والغابات ب21 حالة، والجماعات المحلية بعشرين حالة، وتسع حالات في قطاع الصحة، وست في العدل وأربع بقطاع التجهيز والنقل، وتسع حالات لدى الوسطاء ، أما المستخدمون فتم ضبط 04 حالات بينهم، وتسع حالات في القطاعات الأهرى.
الأشخاص الذين تمت الإطاحة بهم منهم رجال السلطة، وأطر صحية، وضباط الحالة المدنية، ورجال شرطة ودرك ملكي، إضافة إلى وقاية مدنية، وأطر للبريد وبنوك، وأعوان بالمياه والغابات، وخبير قضائي، ومستشار جماعي، ووسطاء، تمت متابعة أغلبهم أمام القضاء، بعد الإطاحة بهم عبر كمائن أشرفت عليها رئاسة النيابة العامة. وتراوحت المبالغ المالية للرشاوي التي كانت وراء إسقاط 110 شخصا من قبل الخط المباشر، بين مبلغ 50 درهما حدا أدنى في قضية عون سلطة بالفقيه بنصالح أدين خلالها بشهر حبسا نافذ وغرامة 1000 درهم و25000 درهما أقصى مبلغ في قضية رئيس جماعة بواد زم، والتي صدر فيها حكم قضى بإدانة المتهم بتسعة أشهر حبسا نافذا وغرامة 500 درهم.
الأرقام التي أعلن عنها ل”الصباح” تشكل ثورة حقيقية في شأن مدى تفاعل المواطنين مع التبليغ عن قضايا الرشوة والفساد التي يتعرضون إليها، ومدى تفاعل جهاز النيابة العامة من خلال مركز الاتصال، ومن خلال استراتيجية العمل المعتمدة في التعامل مع المكالمات الواردة، على خلاف التجارب المماثلة التي لم تستطع أن تحقق النتائج نفسها.
ما يميز الخط المباشر عن غيره هو الوضوح والشفافية في التقييم ففي التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة تم جرد التجربة بشكل من الحياد، إذ اعتبر التقرير أنه رغم النتائج التي حققها الخط المباشر، فالأكيد أن هذه الآلية غير كافية وحدها لاجتثاث مظاهر الفساد والقضاء على الرشوة. بل لا بد من تضافر جهود مختلف القطاعات على مستوى الوقاية والتربية والتوعية والتحسيس، والحكامة الجيدة وشفافية المساطر والخدمات العمومية. ولذلك فإن عدد الحالات التي تم ضبطها بواسطة الخط المباشر، وكذلك قيمة مبالغ الرشوة المبلغ عنها، ليست مهمة في حد ذاته، لأنه مهما تعددت تدخلات الخط المباشر، فإنه لن يستطيع القضاء على كل مظاهر الفساد. ولكن المهم من وجود هذا الخط هو توفير الإحساس بالردع العام، حيث يعلم الجميع أن يد العدالة قادرة على الوصول إلى المرتشين. وأكد التقرير أنه لا وجود لأي حصانة أو حماية للمرتشين، وأن تطبيق القانون عليهم يتوقف على مجرد مكالمة هاتفية. فمثل هذا الإحساس كفيل بإيقاظ الضمائر الميتة، وتخويف النفوس المغرورة وإشعارها بأن سلطة القانون قادرة على كبحها.
كما أن هذا الخط، إذ يوجه مثل هذه الرسالة الردعية إلى الموظفين والمستخدمين ووسطائهم، فإنه يذكر عموم المواطنين والمرتفقين أنه لا مبرر لهم في عدم التبليغ، عما يتعرضون له من ابتزاز وما يعاينوه من مظاهر الفساد، ما دامت آلية الخط المباشر تجعل نهايته قريبة، وتوفر لهم الولوج السهل والسريع إلى خدمات النيابة العامة والشرطة القضائية. بالإضافة إلى توفير الحماية القانونية لهم، وبذلك يمكن للخط المباشر الإسهام في انتشار ثقافة مناهضة الفساد، ويجعل المواطن شريكا للسلطات -وفي مقدمتها العدالة- في ذلك.

اللمتوني * : تجربة ناجحة

> ألا يعتبر الخط المباشر امتدادا للرقم الأخضر الذي وضعته في وقت سابق وزارة العدل؟
> لا يمكن القول بأنه يشكل امتدادا، لأن الأمر يتعلق بمؤسستين مختلفتين، الرقم الأخضر كان لدى وزارة العدل سلطة حكومية، أما الخط المباشر فهو آلية وضعتها رئاسة النيابة العامة جهة قضائية، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فهناك طريقة الاشتغال فبنية الخط المباشر هي بنية متطورة، مقارنة مع تجربة الخط الأخضر لوزارة العدل لأنها تعتمد على مركز النداء، الذي يقوم بفرز المكالمات حسب جديتها وعلاقتها بمكافحة الفساد والرشوة، وتحول للقضاة فقط المكالمات الخاصة بالرشوة، ومن ثم لا يمكن الحديث عن استمرار، وإنما عن آلية خاصة لرئاسة النيابة العامة.

> من خلال الممارسة اليومية، هل استطاع الخط المباشر تحقيق المبتغى منه؟
> الخط المباشر يشكل تجربة ناجحة، لأنه تجاوز توقعات رئاسة النيابة العامة، بالنظر إلى تجارب مماثلة في قطاعات أخرى، فالخط المباشر يعرف إقبالا مهما من قبل المواطنين، إذ يتم استقبال يوميا 120 مكالمة، 95 في المائة منها تخص مكالمات من أنواع مختلفة، إما تظلمات من قطاع العدل (قضايا رائجة أمام المحاكم، أو بشأن حفظ شكاية ما، أو …)، تتم معالجتها من خلال رقم “فاكس” خاص للاستقبال، إذ يطلب من الشخص المتظلم إرسال تظلمه كتابة عبر “الفاكس” وتتم إحالته على المصلحة المختصة.
أما المكالمات المتعلقة بالفساد والرشوة، والتي تشكل 5% من مجموع المكالمات، فتنقسم بدورها إلى فئتين، فئة تتعلق بحالة التلبس لواقعة رشوة تخص موظفين في قطاع ما، سواء العام، أو حتى الخاص، وفي هذه الحالة يعمل الموظف المستقبل للمكالمة على تحويل المكالمة على القاضي المكلف، (المركز يضم خمسة قضاة مكلفين)، يتم أخذ معلومات من قبل المواطن ويتم إرسالها إلى النيابة العامة المختصة ويتم التنسيق مع وكيل الملك أو الوكيل العام لاستقبال المبلغ والتنسيق مع الشرطة القضائية ونسخ المبالغ المالية للاحتفاظ بالأرقام التسلسلية، وخلال تسليم المبلغ المالي للمشتبه فيه، يتم ضبطه في حالة تلبس، وفي بعض الأحيان يتم استعمال تقنيات بحث أخرى.
وهناك نوع آخر من المكالمات التي لها علاقة بالتبليغ عن الرشوة والفساد، ولكن لا يمكن معالجتها في إطار التلبس، إذ مثلا يتصل شخص ويبلغ أنه منح رشوة لشخص ما ولم يف بالغرض، في هذه الحالة يتم فتح بحث في الموضوع لأنه لا يمكن ضبطها في حالة تلبس، على اعتبار أن الرشوة سلمت.
وهناك حالات أخرى تخص اتصالات لأشخاص يؤكدون توفرهم على معلومات تخص صفقة ما أو إدارة ما بها اختلاس للمال العام، أو التلاعب فيه، وهناك رشوة منحت أو سوف تمنح ففي هذه الحالات هناك تقنيات بحث خاصة يتم اتخاذها في هذه الحالة، بالإضافة إلى تطبيق تدابير الحماية للمبلغين والشهود، لحمايتهم في إطار التطبيق السليم للقانون.

> رغم النجاح الذي تحدثتم عنه إلا أنه مازال هناك عدم ثقة لدى المواطن في التبليغ، خاصة عندما يكتشف أنه لم تتم متابعة المشتبه فيه في حالة اعتقال؟
> بالنسبة إلى النيابة العامة، فجميع حالات التلبس تتم متابعتها في حالة اعتقال لسببين، الأول يخص حالة التلبس، والثاني لأن موضوع مكافحة الرشوة والفساد، هو من أولويات السياسة الجنائية ورئيس النيابة العامة في المنشور رقم واحد، الذي وجهه إلى النيابات العامة، أكد على التعامل بالصرامة مع هذا النوع من القضايا الخاصة بالرشوة والفساد، وجميع الحالات التي ضبطت في حالة تلبس وضعت رهن الحراسة النظرية وتابعتها في حالة اعتقال، وبعد المتابعة يأتي المحاكمة والتي لا سلطة للنيابة العامة عليها، على اعتبار أن الكلمة تكون للقاضي في تحديد العقوبة، إما بالنافذ أو الموقوف أو حتى البراءة.
نحن في النيابة العامة نعتبر أن هذه العقوبات لا تستجيب لتوجه رئاسة النيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه أمام المحكمة تطرح وسائل الدفاع، بمعنى يمكن للمحكمة أن تقتنع أن حالة التلبس لم تكن تامة أو غير كاملة، إضافة إلى أنها تراعي في الأحكام ظروف التخفيف، وهل المتهم له سوابق، ثم قيمة المبلغ المحجوز، ولكن إجمالا يمكن القول إن 80 في المائة من حالات تصدر فيها عقوبات نافذة.

*رئيس شعبة تتبع القضايا الجنائية الخاصة برئاسة النيابة العامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى