fbpx
خاص

آراء مختصين… ردع ومصالحة

أجمع عدد من الفاعلين والحقوقيين على أهمية الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة في تحقيق الردع، والمصالحة مع المواطن من خلال منحه الثقة في المؤسسات، وأجمعت الآراء التي استقتها “الصباح”، على أهميته وعلى النتائج التي حققها رغم قصر المدة، إذ لم يتعد بعد سنته الثانية، مشيرة إلى أن النيابة العامة بتفعيلها تلك الخدمة اقتربت أكثر من المواطن الذي كان يعتبرها إلى وقت قريب “الغراق”.

العياسي: حقق الغاية المنشودة

الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة يستحق بالفعل أن يكون رجل السنة ل2019، لما حققه من انجازات، على امتداد الأشهر الماضية، إذ تمكن من الكشف عن حالات لرشوة ووضع الحد لتسيبات في بعض القطاعات، ويمكن القول إنه حقق الغاية منه وهي الردع، وإن لم يستطع إصلاح الكثير.
الخط المباشر منح فعالية ودينامية، من خلال زرع الثقة لدى المواطن في التبليغ عن حالات الابتزاز التي يتعرض لها، وأضحى يتفاعل معه كثيرا، على خلاف الاشهر الاولى منذ انطلاقه، والتي كان فيها المواطن يتعامل بنوع من الحيطة والحذر معه، لكن النتائج بددت تلك المخاوف، وأظن أن الغاية الأولى من إحداثه هو مد جسور الثقة بين المواطن والمؤسسة القضائية وإرجاع الثقة فيها باعتبارها ملاذه لتحقيق العدل والإنصاف.
والمشجع في الخط المباشر للنيابة العامة هو التواصل مع المجتمع وهو آلية تجب المحافظة عليها، ضمن الإستراتيجية الجديدة لرئاسة النيابة العامة بعد استقلالها عن السلطة التنفيذية، وما الأرقام المعلن عنها بشأن ضبط حالات الارتشاء، إلا دليل على النتائج المهمة التي استطاع تحقيقها .
* رئيس الودادية الحسنية للقضاة

بيرواين: تجربة مهمة
الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة الذي انطلق في ماي 2018 يشكل تجربة مهمة، في محاربة الرشوة والفساد المالي، إذ استطاع خلال هذه المدة أن يلعب دورا كبيرا في زجر تلك الجرائم بالنظرة الاستباقية، والسرعة والفعالية في التعامل مع المكالمات، لأن الكل يعلم أن مثل تلك الجرائم تتطلب حالة التلبس المرتبطة بالتدخل الفوري، وهوما ترجم بالفعل في الحالات التي أشرف عليها الخط المباشر.
وما يشهد به للخط المباشر برئاسة النيابة العامة أنه استطاع أن يطيح، في وقت وجيز بأشخاص ينتمون إلى وظائف كان من الصعب الإيقاع بهم في السابق، خاصة إذا ما اعتبرنا أن جريمة الرشوة تكون في الغالب مرتبطة بالموظف العمومي، ما شكل نوعا من الردع المسبق لعدد من الموظفين الذين أضحوا يعون جيدا أنه لم يعد من السهل عليهم ابتزاز المواطنين، كما أنه جعل المواطن يشعر بنوع من الطمأنينة وغير نظرته عن النيابة العامة التي كانت في السابق مرتبطة ب”الغراق”، والتي استمرت لسنوات، إلا أنه بعد استقلالها عن السلطة التنفيذية استطاعت أن تغير من صورتها لدى المجتمع، من خلال الحرص على مصالح المواطنين، واعتبار الكل سواسية أمام تطبيق القانون، دون تمييز أو محاباة وهو ما يمكن اعتباره انجازا مهما يحسب للنيابة العامة.
إن ما حققه الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة رغم أنه مرتبط بوقت معين يدفع بنا إلى الإلحاح على ضرورة أن يكون الخط بشكل مستمر طيلة الأسبوع، حتى يمكن اجتثاث هذه الجرائم التي تشكل بالفعل “فيروسا” ينخر المجتمع.
* نقيب هيأة المحامين بالبيضاء

ودرا: لا لتصفية الحسابات
الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة هو خطوة في طريق التخليق، وفضح كل الممارسات المشينة المتعلقة بالفساد والرشوة، وهو خطوة مهمة يجب ألا تستغل في تصفية الحسابات، أو وضع فخاخ للإيقاع بأشخاص عن حسن نية، إذ مع الأسف نسمع، وإن كانت حالات قليلة، بمثل هذه الممارسات التي تؤثر بشكل مباشر على سمعة الخط المباشر، مع الإشارة إلى أنه استطاع إلى حد ما أن يعيد للواجهة مسألة الثقة بين المواطن والإدارة.
ومن غيرتي على الخط المباشر بصفتي حقوقيا ومحاميا، فإن البحث عن الحقيقة في هذه المواقف يشكل هاجسا، حتى لا يستغل الخط في غير ما أنشئ له. ويشكل الهاجس الثاني مسألة التعامل التي يجب ألا يكون فيها أي انتقاء ويكون الهدف الأساسي لها هو تحقيق الردع العام وليس الاقتصار على الردع الخاص، كي لا تتكرر مثل تلك الجرائم. ولابد من الإشارة إلى أن الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة الذي أحدث أخيرا، يشكل تجربة فريدة من نوعها في الوطن العربي والمنطقة المغاربية، وهذا يدل على أن المغرب دائما له السبق في مثل هذه القضايا.
أتمنى أن تتاح الفرصة خلال 2020 لمناقشة الموضوع في إطار ندوة تشكل صحوة للتوعية وتصحيح المسار في علاقة المواطن بالإدارة، حتى نخلق نوعا من الثقة، التي لا يعقل أن تكون مفقودة
مع بعض مكونات الإدارة خاصة في القضاء ومساعديه والأمن، وهي المؤسسات التي للمواطن علاقة وطيدة بها.
* رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب

الشنتوف: لا يجب أن يبقى الوحيد
الخط المباشر الذي فتحته رئاسة النيابة العامة، في وجه عموم المواطنين لتقديم شكاواهم من أي عملية ابتزاز قد تستهدفهم مهم، ويدخل بشكل عام في إطار الإجراءات التي تتخذها الإدارة العمومية لتفعيل المبدأ الدستوري المتعلق بهذا الإطار، إلا أن خصوصيته تنبع من أنه أول خط هاتفي معني بتلقي الشكايات تشرف عليه السلطة القضائية بعد استقلالها (أكتوبر بالنسبة إلى النيابة العامة)، لأن هذا الخط وإن كان موجودا سابقا بوزارة العدل إلا أنه كان دائما شئنا أم أبينا يتم ربط نتيجة عمله بالوزير الذي يسير القطاع. الآن هذا الخط تشرف عليه السلطة القضائية، وهذا أمر جيد، ولكن ما تنبغي الإشارة إليه، هو أن هذا الخط الهاتفي لا يجب أن يكون الوحيد في محاربة الرشوة والفساد، أينما كان، بل لا بد أن تكون إلى جانبه آليات أخرى فعالة وقائية وزجرية،
تهدف كلها إلى سن سياسة عمومية لمحاربة الفساد بشكل منظم وشامل، وليس الاعتماد على من قادته الصدفة إلى الوقوع في شرك الخط المباشر، لأنه يجب أن نعلم أن المخالف للقانون يتكيف مع معطيات الواقع، لذلك من المؤكد أنه سيلزم الحذر من هذا الخط الهاتفي.
* رئيس نادي قضاة المغرب

الهيني: قفزة نوعية
الخط المباشر الذي أطلقته رئاسة النيابة العامة ووضعته رهن إشارة المواطنين، يشكل قفزة نوعية مهمة في سبيل تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد، وهو يقوم بدورين أولهما زجري وهو إثبات الجريمة، وبالتالي تقديم أصحابها للعدالة وثانيهما وقائي وهو الوقاية من الجرائم وعدم وقوعها لأن هناك من لا يرهبه الضمير ولكن يرهبه سلاح العقاب.
إن المطلوب بعد نجاح الخط المباشر في اقتياد مجموعة من الأشخاص للعدالة باحترافية ومهنية ونزاهة، ودون تمييز، لأنه يشرف علية قاض من رئاسة النيابة العامة، ويوكل تنفيذ اجراءات الانتقال والمعاينة والحجز للوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف المعنية، بمساعدة ضباط شرطة قضائية مختصين في مكافحة الجرائم المالية، وهو ما لم يكن سابقا في الحقبة التي كانت وزارة العدل تشرف عليه، اذ كانت الأبحاث يغلب عليها الطابع السياسي الحزبي، وكان عدد الاشخاص الذين تم ضبطهم على رؤوس الأصابع، الحفاظ على هذا المكتسب.
ورغم أهمية الخط المباشر وأنه الآلية الوحيدة اليوم في مكافحة الفساد، لأن الآليات الأخرى إما ضعيفة أو متجاوزة، يتعين الارتقاء بإطاره القانوني والتنظيمي والتمويلي والتكويني، وأن يتم تجاوز بعض الإشكالات في البحث التي أسفر عنها، من قبيل ضبط الفاعل بعد حيازة المبلغ المالي بصفة نهائية وليس قبل ذلك، والبحث المعمق حول أركان الجريمة ونموذجها المادي والقانوني. وأيضا مطلوب من قضاء الحكم إعطاء الخط المباشر وأبحاثه وملفاته العناية القصوى، وتوفير كل أجواء المحاكمة العادلة، وأن تكون العقوبات رادعة. وإذا كانت المحاكم في أغلب أحكامها نوعية في هذا المجال وتعزز ربط المسؤولية بالمحاسبة فهناك بعض الاجتهادات على قلتها تقرر أحكاما مخففة أو موقوفة التنفيذ والأدهى والأمر أنه في هذه السنة وقفت شخصيا على قرار جنحي استئنافي لمحكمة الاستئناف بمراكش صدر ببراءة مسؤول أمني ضبطه الخط المباشر، وتبرأت منه المديرية العامة للأمن الوطني واعترف أمام الوكيل العام للملك وتم ضبطه في حالة تلبس، وحجزت منه الأوراق المالية ووثائق الشكاية، بزعم أن مبلغ الرشوة هو مديونية ليس إلا وأصبح الشهود في نظر المحكمة أقوى من الاعتراف القضائي وحالة التلبس وضبط المحجوز .
* محام وقاض سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى