fbpx
خاص

الشيشة … الوجه المتناقض للسلطات

تباين في منعها وإباحتها بربوع المملكة وضعف في مراقبة سلامتها

يقف المتتبع لتجارة النرجيلة أو ما يصطلح عليه باللسان الدارج “الشيشة» أمام تنقاضات كبيرة في تعاطي أجهزة الدولة مع هذا المنتوج المشرقي، الذي غزا المغرب وأصبح له مستهلكون يعدون بالملايين من مختلف الأعمار. فالحملات التي تشن لمنع استهلاك الشيشة، لا تشمل كل المقاهي التي تقدمها، بل في الحي الواحد تشن الحملة على البعض دون الآخر، كما أن الحملات نفسها في المناطق السياحية تطرح علامات استفهام كبيرة، سيما أن هذه المناطق تكون بعيدة عن الأحياء المأهولة بالسكان، ومحلاتها لا تشكل أي ضرر للجوار، ولا تكون موضوع شكايات تسرب أدخنة المعسل إلى النوافذ، وما تسببه من إزعاج. موضوع آخر لصيق بهذا المنتوج، ويتعلق الأمر بالسلامة والصحة.
فأجهزة المراقبة لا تجري مهامها داخل المحلات التي تعرض النرجيلة للزبناء، وتظل حماية المستهلك من المواد الفاسدة، الغائب الأكبر سيما بعد تكرار عمليات حجز أجرتها مصالح الجمارك والدرك الملكي، بمستوعات بضواحي المدن، أظهرت تجميع كميات من المعسل المهرب، والذي يتم تخزينه في ظروف من شأنها أن تفسده، ناهيك عن الطريقة التي نقل بها من الدولة المهرب منها إلى المملكة، وغير ذلك كثير، فالمساطر التي تباشر تتعلق بالحجز وتعداد الكمية لتحديد الغرامة الصلحية التي ستعود إلى الجمارك، دون إنجاز أي خبرة أو تحاليل على العينات لمعرفة مدى صلاحيتها، ناهيك عن أن المساءلة لا تسري على الجهات التي كانت ستستقبل تلك المواد المشكوك في صلاحيتها، خاصة أن الموقوفين يصرحون دائما بهويات زبنائهم الذين اعتادوا التعامل معهم، والمالكين لمحلات معروفة داخل الأحياء الشعبية أو في المناطق السياحية.
وتتباين مواقف السلطات من الشيشة، بين المنع والإباحة، بقدر تباين تضاريس المملكة، إذ في الوقت الذي خرج فيه عمال عمالات بقرارات واضحة من قبيل عامل مكناس السابق، الذي أصدر قرارا أبلغ إلى جميع أرباب المقاهي والحانات والفنادق بالمدينة يقضي بمنع تقديم الشيشة، ومنحهم مهلة قبل تنفيذ القرار، مهددا بسحب الرخص والإغلاق النهائي للمحل، لزم آخرون الصمت، وتعاملوا مع الشيشة بمزاجية، يمنعون ويبيحون حسب الظروف والأحوال. أكثر من ذلك أن قرار العامل السابق، لم يدم طويلا وفرضت الشيشة نفسها في المحلات. وبعد تعيين العامل الجديد لم يعر للموضوع أهمية.
اليوم تزايد الطلب والعرض، وظلت مراقبة سلامة الشيشة، شأنا لا يهم، إذ تقدم بأثمان مرتفعة وتفرض في بعض المحلات، إذ لا يمكن ولوجها والمطالبة بمشروب فقط، بل إن اقتناء نرجيلة يعد إجباريا، بأسعار بين 80 درهما و200، والزبون غير المستهلك لها، غير مرغوب فيه داخل هذه الفضاءات، التي يتمتع أصحابها بزيارات مجاملة من قبل رجال السلطة…
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق