fbpx
ملف الصباح

مواطنون أعياهم المرض والإهمال والغلاء لاذوا بمحلات بيع الأعشاب

مواطنون أعياهم المرض والإهمال والغلاء ولاذوا بمحلات بيع النباتات الطبيعية

رغم تخفيض أسعار الأدوية بالصيدليات، ما زالت فئة تؤمن بقوة الأعشاب الطبية في العلاج، لدرجة أنهم يرفضون عيادة الطبيب، إذ بمجرد ظهور أعراض المرض، يقصدون بائع الأعشاب الطبية، ويحصلون على دوائهم مقابل مبلغ زهيد.
خلال جولة بسوق شهير بدرب السلطان بالبيضاء، يعاين المرء الإقبال الكبير على اقتناء الأعشاب الطبية، رغم التحذيرات التي وجهت من قبل جهات متخصصة، من أنها قد تسبب أضرارا لمستعملها، بل تنهي حياته، بحكم أنها سموم، وتستعمل بطريقة عشوائية، خصوصا على مستوى المقادير المحددة.
بهذا السوق، تخصص طارق، يبلغ من العمر 50 سنة في بيع الأعشاب الطبية منذ سنوات طويلة، فرغم وجود صيدليات عديدة بالمنطقة، إلا أن بضاعته تحظى برواج كبير. يرى طارق أن فشل الأدوية في علاج تام للأمراض وارتفاع ثمنها، دفعا المرضى للاستنجاد بالعشابين، فمثلا، إضافة إلى الوضع المزري الذي تعانيه المستشفيات، يضطر المريض إلى انتظار أيام طويلة لإجراء فحص طبي، سيحدد له في النهاية أدوية عادية مثل محاليل أو مسكنات المرض، وبالتالي لاختصار الوقت، يقرر زيارة العشابين، الذين يقدمون له حلولا يراها ناجعة، وبأثمنة في متناول الجميع.
وأكد البائع، أن 10 دراهم من الأعشاب الطبية كافية لعلاج أمراض قد تكلف المريض أزيد من 500 درهم، ودون نتيجة، وهذا ما شجع على الإقبال على العلاج بالأعشاب الطبية.
ومن أجل مصداقية أكبر لحديثه،، أكد طارق أنه كسب خبرة كبيرة في هذا المجال منذ سنوات طويلة، إلى جانب حصوله على دبلومات عديدة فتحت الباب أمامه لسبر أغوار هذه المهنة ومعرفة علاج العديد من الأمراض المكلفة ماديا.
ومن اجل استعراض عضلاته في هذا المجال، كشف طارق أن آلام “الشقيقة”، يتم علاجها بوبر الجمال وقطعة من أسطوانة موسيقى قديمة، وورق أزرق مخصص لتلفيف السكر “القالب” وقطعة من “السلاوي” الجاف، إذ يتم وضع الجميع في “مجمر” ” ويستنشق المريض دخانها، والنتيجة جد ايجابية، إذ تزول آلام “الشقيقة” في الحال،
كما قدم بعض الأعشاب التي تستعمل في علاج الجهاز الهضمي من قبيل “دباغ والرمان والعكاية وزعتر والكروية، وحبة حلاوة” وغيرها، مشددا أن لها مفعولا سحريا لكل مرض يصيب هذا الجهاز.
ورفع بائع الأعشاب من سقف التحدي، بالتأكيد أنه يتوفر على أعشاب قادرة على تخفيف آلام السرطان وعلاجه في بدايته، باستعمال نبتة يطلق عليها اسم “اغريف” تستهلك على شكل مسحوق، إضافة إلى عصير نبتة “الدغموس”، ونبتة اسمها “علاتكا”، توضع في كمية من الماء وتطبخ على درجة حرارة عالية وتشرب بعد أن تبرد.

“با محمد… عدو الطبيب”
بعيدا عن مجال الأعشاب، يرفض مواطنون عيادة الطبيب، مرددين عبارة ” ما كاين غير الموت”، متحملين آلامهم دفاع عن هذه القناعة. من بين هؤلاء الأشخاص “با محمد”، يكره كل ما له علاقة بالطب، لدرجة أنه يرفض بشدة عيادة الطبيب ويتحامل على نفسه رغم إصابته بمرض مزمن.
في مناسبة أصيب بمرض خطير ورفض العلاج، وأجبر في الأخير على زيارة طبيبة مختص فاكتشف إصابته بقصور كلوي في بدايته الأولى، ألزمه باتباع حمية خاصة، رفضها “با محمد” بشكل مطلق وأطلق العنان لتناول ما لذ وما طاب مرددا ” ما كي قتل غير العمر”، إلى أن وجد نفسه رهين الفراش غير قادر على الحركة، فخضع لتحاليل طبية، أكدت إصابته بقصور كلوي حاد، فأجبر على اتباع حصص تصفية الدم ثلاث مرات في الأسبوع. رفض في البداية الولوج إلى مركز لتحاقن الدم قرب منزله، فاستسلم في الأخير بعد إلحاح أبنائه ومناشدته أنهم لا يريدون رحيله، فتأثر بكلامهم والتزم بالحصص المخصصة له.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى