fbpx
مجتمع

مطارح وسط أحياء بالبيضاء

تجمع فيها الأزبال قبل نقلها إلى مديونة وسكان يعانون بسببها

تفتقت عبقرية مجلس مدينة البيضاء، لترشيد نفقات الوقود، لفائدة الشركات المعهود إليها بتدبير قطاع النظافة، عن حيلة تمكن من اختصار رحلات الشاحنات نحو مطرح مديونة، بتجميع النفايات في مساحات خالية من عقارات وسط الأحياء، بعضها مملوك للخواص، في انتظار تراكمها ونقلها ليلا من قبل شاحنات كبيرة. الفكرة وإن كان مخرجها أو “العبقري” الذي ابتكرها، تمكن من تخفيض نفقات “الكازوال” بتقليص رحلات الشاحنات، لكنها في الآن نفسه زادت من معاناة السكان المجاورين لتلك النقط السوداء….

أصل الفكرة

جاء ضمن التعديلات الجوهرية الستة التي ألحقت بدفاتر التحملات الخاصة بقطاع تدبير النظافة، وذلك بعد المصادقة عليها في دورة عادية لمجلس المدينة، التقليص من رأس المال، ومراجعة إجراء تطبيق العقوبات والغرامات وتسقيفها شهريا في حدود 10 في المائة، وإنشاء مراكز لتحويل الأزبال وتجميعها قبل شحنها إلى المطرح العمومي، وسمح التعديل بإدخال مادة جديدة تحت رقم 33.10 تعطي للشركات حق شراء بقع أرضية أو كرائها من الخواص لإنشاء هذه المراكز وفق التراخيص المنصوص عليها، على ألا يتعدى التخزين 12 ساعة. وإن كانت هذه التعديلات قد شرع لها من قبل أعضاء مجلس المدينة، فإلى اليوم لم يعرف عدد البقع التي اقتنتها هذه الشركات، ولا تلك التي اكترتها، بغية تحقيق الهدف المسطر، كما أن تلك التعديلات جاءت بخصوص تجميع النفايات عامة ومجردة، إذ لم تنص على شروط محددة ينبغي توفرها في العقار موضوع تجميع الأزبال، ومدى قربه أو بعده عن التجمعات السكنية.

نقط سوداء بالأحياء

بحي النسيم بطريق أزمور، غير بعيد عن محطة سيارات الأجرة الكبيرة بقطاع آنفا، تقع بقعة فارغة استغلت لسنوات في تجميع النفايات، وهي نفايات تتكون من أتربة وبقايا تشذيب الأشجار وغيرها، كانت ومازالت تقض مضاجع السكان المجاورين، وما زاد من حدة ما ينبعث منها، أنه في الكثير من الأحيان يتم تعمد إشعال النيران فيها، لتتحول إلى حطام يتم تجميعه من قبل شركة النظافة ونقله عبر شاحنات إلى مطرح النفايات بمديونة.
ولعل انزعاج السكان من النيران، سيما الفيلات المجاورة، والتي تطل نوافذها على ذلك الفضاء، دفعتهم في العديد من المرات إلى إبلاغ رجال المطافئ، التي تحضر فعلا وتخمد النيران سيما أنها تقترب من محطة خاصة بصيانة وإصلاح السيارات وعجلاتها.
وتتحول تلك البقعة بعد تجميع الأزبال وبقايا تشذيب الأشجار إلى مرعى للماعز ومختلف الحيوانات، ناهيك عن أنها تحولت إلى ملاذ للحشرات والجرذان.

بقعة للآليات والأزبال

قرب سوق دالاس، الذي يشهد هذه الأيام حملة شعواء للسلطة، تجمعت آليات متهالكة وأخرى مازالت صالحة للاستعمال، تحمل شعار شركة النظافة المعهود لها تدبير القطاع بعمالة الحي الحسني. منظر يشمئز منه العابرون للأزقة والشارع فلا جدران ولا أي جمالية، أسوار من الآليات المتهالكة، تطل عليها المباني المقابلة والتي هجرها أصحابها، وتتجمع فيها الكلاب الضالة. ولم يعرف إن كانت البقعة الأرضية التي احتلت مساحة كبيرة، وتحولت إلى مرأب، تدخل بدورها في دفتر التحملات، سيما أن الشركات المتنافسة على صفقات تدبير القطاع يفترض فيها أن يكون لها مرأب تجمع فيه شاحناتها، كما يفترض فيها أن تعمل على صيانة حاويات الأزبال.

أزمة حاويات

غير بعيد عن المكان في اتجاه المحجز البلدي، توجد نقطة أخرى يتم تجميع النفايات بها، تحولت بدورها إلى مشهد غير مرغوب فيه، زاد من قتامة الوضع البيئي للمنطقة.
لم يتم تجديد أسطول حاويات الأزبال، التي وضع بعضها في جنبات الطريق معرقلا المرور، فيما جمعت أخرى رغم حجمها الكبير، وسط قارعة الطريق أو قرب مدارة، وزادها حدة إهمال إفراغها وعدم تنظيم رمي الأزبال فيها في وقت مناسب، لعدم انتظام مرور شاحنات الأزبال، ناهيك عن رفض السكان وضعها قرب سكنهم.
المشهد نفسه يتكرر بأحياء عديدة بالبيضاء، ما يضع تدبير قطاع النظافة من قبل الخواص، قاب قوسين أو أدنى من فشل ذريع للمسؤولين.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق