fbpx
ملف الصباح

عمال الحراسة … خدم أمام أبواب من حديد

لا يحلمون بعطلة سنوية أو تعويضات عن ساعات إضافية ويتوسلون أداء مستحقاتهم

لم يجد عمال الحراسة بدا من تلبية نداء الوحدة ضد ممارسات تذكر بزمن العبودية، فأسسوا «جمعية حراس الأمن الخاص» لمقاومة ممارسات يرزح تحت نيرها المشتغلون في القطاع في ظل تستر وسكوت سلطات غضت الطرف عن أوضاع اقتصادية واجتماعية وحقوقية مزرية بسبب انتهاكات المشغلين.
وفي مقدمة الانتهاكات المرصودة مدة عمل من 12 ساعة متواصلة في اليوم طيلة ستة أيام في الأسبوع وبدون أي تعويض مادي عن الساعات الإضافية وأوقات الراحة، ناهيك عن ظروف العمل غير الملائمة عند الكثير من الشركات والمتمثلة في عدم التأمين ضد المخاطر والعمل في ظروف صعبة لا تحترم فيها أبسط شروط العمل المشرف، والتهديدات المستمرة بالطرد، بالإضافة إلى عدم التعويض عن أيام العطل الدينية والوطنية، وعدم التصريح بالأجراء في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكدت الجمعية في تقاريرها أن مجموعة من تلك الخروقات تم تأكيدها من قبل العاملين في الحراسة في مقابلات شفوية أجريت مع بعضهم، مثل عدم احترام شركات الحراسة للحد الأدنى للأجور، وعدم التصريح بالمستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتجديد العقود كل ستة شهور للحيلولة دون ترسيم المستخدمين وفي بعض الأحيان الاشتغال دون إبرام العقدة، وفرض القيام بمهام أخرى من قبيل السخرة ومهام إدارية أو خدمات شخصية، بالإضافة إلى التهديد المستمر بالطرد وغياب الأمان والاستقرار في العمل، ومراقبة مفتشيات الشغل.
لم يحلم «عبيد» الحراسة بالاستفادة من العطلة السنوية أو التعويض على الساعات الإضافية وأيام الأعياد، بل يجاهدون من أجل تفادي تماطل المؤسسات المتعاقدة في أداء مستحقات شركات الحراسة، بالتالي تأزيم وضعياتها المالية، في ظل تفشي ممارسات الرشوة للحصول على صفقات مع الشركات والإدارات العمومية.
ورغم المعاناة يتزايد الداخلون إلى جحيم “السكيريتي»، إذ كشفت إحصائيات غير رسمية أن القطاع يشغل 200 ألف مستخدم، ليصبح ضمن لائحة المجالات الأكثر مساهمة في تشغيل اليد العاملة والمساهمة في تقليص معدلات البطالة خصوصا ما تعلق منها بالشباب، ما يملي على السلطات الوصية فرض تقنين أعمال الحراسة بالمزيد من التشريعات والأهم من ذلك، السهر على تطبيق القوانين المنظمة الجاري بها العمل حاليا، خصوصا المتعلقة بحفظ وصون حقوق المستخدمين الذين يشكلون الحلقة الأضعف.
ولا تقتصر المسؤولية على الدولة فقط، بل تتحمل الشركات المشغلة قدرا مهما جراء الممارسات اللامهنية والحاطة بالكرامة الإنسانية تجاه مستخدميها، الذين يتحملون أيضا قسطا من تدهور وضعياتهم لأنهم لا يسمعون صوتهم بالقدر الكافي عبر التكتل في تنظيمات نقابية وجمعيات مهنية تدافع عن حقوقهم وترفع الحيف الذي طالهم.

فساد الصفقات
يساهم فساد الصفقات العمومية في مضاعفة معاناة حراس الأمن الخاص، إذ يسمح بتمرير صفقات عمومية لا تستجيب إلا لمبدأ العرض الأقل تكلفة وهي عروض تقترحها شركات قصد الحصول على الصفقات، ضاربة بذلك عرض الحائط مبدأ المنافسة الشريفة الذي من خلاله تصان كرامة المستخدمين، على اعتبار أن اقتراح عروض تقارب تكلفتها الحد الأدنى للأجور إنما هي نية مبيتة لهضم حقوقهم، لذلك تتهم السلطات الوصية بتكريس الوضع القائم لأجل غير مسمى، بتسترها على الانتهاكات التي تمارسها شركات الحراسة تجاه مستخدميها .

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق