ملف الصباح

عادل … حارس مع وقف التنفيذ

يبتسم عادل، رغم أن دوره في مهنته يفرض عليه التجهم في وجه الغرباء، ولا يتكلم كثيرا، لكن حين تلتقيه في مقهى تكاد تسقط أرضا من شدة الضحك، فهو شخص اجتماعي يتحدث، كثيرا، عن مغامراته، ويطلق نكاتا ساخرة ترفع من شعبيته وسط أصدقائه في حي سباتة بالبيضاء.
عادل، حارس أمن خاص، ليس مثل باقي أقرانه، جسده الضخم يخفي قلبا طيبا، ووراء عضلاته المفتولة رقة في الأحاسيس تجعل من يلج عالمه يندهش من طيبوبته وابتسامته الدائمة، خاصة أنه لا يكف عن ترديد مقولته: “الأمل في المستقبل، فلم نحزن الآن”؟.
يتحدث عادل باستخفاف عن مهنته، فهي ليست عادية، رغم الوقار الذي يبدو عليه، وممتهنوها يعيشون المعاناة والتشرد حين يجدون أنفسهم محاصرين بين جشع بعض شركات المناولة، التي تستغلهم بشكل بشع، كما يقول، ومسؤولين لا يأبهون لنداءاتهم لوقف خرق قوانين الشغل.
حين تسأل عادل عن مهنته يجيب ضاحكا :” أعمل خماسا، فأنا أشتغل 12 ساعة يوميا، وبأجر زهيد، إضافة إلى حرماني من العطل السنوية وعطل الأعياد، وأحيانا التلاعب في التصاريح المقدمة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من خلال إظهار أيام قليلة من العمل وإخفاء أخرى، إضافة إلى شطط صاحب الشركة والمقربين منه”.
يتحدث عادل بجرأة عن مهنة حارس أمن خاص، لأنه ببساطة لا يفكر في الاستمرار فيها، فالراتب الشهري هزيل، والإهانات كثيرة، والمستقبل غامض، في ظل انعدام أدنى ضمانات الشغل، وانعدام التقاعد.
لا يأبه عادل، كثيرا، بصاحب العمل، فأينما اقترح عليه العمل يلبيه فورا، وهدفه الحصول على المال، قبل اتخاذ قرار حاسم سيغير مسار حياته، لذلك فمهنة “حارس أمن خاص” بالنسبة إليه مؤقتة، ولن يفكر أبدا في الاستمرار فيها، فعمال شركات المناولة يقومون بأعمال “العبيد”، حسب وصفه، و حيثما أراد أصحاب تلك الشركات يمكنهم العمل داخل المرافق العمومية أو الخاصة أو الخروج بهم إلى الحقول والضيعات.
لا تحترم هذه الشركات أجر العامل رغم هزالته، وتستغني عنه لأتفه الأسباب، أو حين ينتهي عقده مع شركة كان يعمل بها، ولا يفكر صاحب الشركة، إلا بالاستعانة بأشخاص جدد، وكثيرا ما يجد المستخدم نفسه في الشارع، أو يطوف على شركات مماثلة للعمل بالطريقة نفسها.
الآن، سافر عادل إلى إيطاليا، وحين يتصل هاتفيا بأصدقائه يضحك كعادته، ويحكي أن أسوأ أيامه قضاها في بعض شركات الحراسة بالمغرب.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق