fbpx
افتتاحية

نحن وأمريكا

أكدت زيارة مايك بومبيو، رئيس الدبلوماسية الأمريكية، للمغرب، متم الأسبوع الماضي، أن للمغرب رأسمالا يسيل لعاب أقوياء العالم، أكثر من الغاز والبترول، إذ رغم ممانعة الرباط في الرضوخ لمقتضيات صفقة القرن، أصر موفد البيت الأبيض على عقد لقاء مع عبد اللطيف حموشي، مدير عام المخابرات المدنية وترأس مباحثات أحضر إليها كبار مستشاريه الأمنيين.
من الصعب القول إن مباحثات من هذا القبيل تدخل في إطار لقاءات بروتوكولية لكاتب الدولة الأمريكي في كل بلد يحل به، إذ لا تتسع الأجندة خارج الدوائر الدبلوماسية، وفي أحسن الأحوال يصل الأمر إلى استقبال من قبل رئيس الدولة أو الحكومة، لكن المحطة المغربية شكلت الاستثناء عندما حل مايك بومبيو ضيفا على المقر العام للمخابرات، محاطا بممثلين لكل الدوائر الأمنية الفدرالية.
لقد فرضت الحرفية العالية للأجهزة الأمنية المغربية، احتراما أمريكيا يضاف إلى اعترافات دولية سابقة بدأتها فرنسا، التي ما كان لها أن تحاصر مخططات الهجمات الإرهابية لولا الدعم المغربي الذي حدد مواقع الانتحاريين في مناطق مختلفة في أوربا. لم يجد بومبيو بدا من الكشف عن ارتفاع مستوى الشراكة الأمنية المتميزة بين واشنطن والرباط، مثمنا عمل الأجهزة الأمنية الاستخباراتية الوطنية في خدمة الأمن والسلم في العالم.
فليس من مكر الصدف أن يتزامن تأكيد الخارجية الأمريكية على أن المغرب شريك في القضايا الأمنية والتعاون والتمرينات الأمنية والعسكرية وبرامج التدريب، مع بداية تحول بؤرة الحرب على “داعش” إلى الساحل والصحراء وصولا إلى حدود تندوف، وإعلان الجارة الشرقية حالة استنفار بحثا عن مسلحين يعدون العدة لاختطاف أجانب من محيط المخيمات والمنطقة العازلة، ووجود تهديدات إرهابية تستهدف الوافدين على منطقة الرابوني والمناطق الواقعة شرق الجدار الأمني.
في البدء، لم تعر واشنطن، اهتماما لأصوات الأمنيين الأوربيين، في إطار صراع على التحكم في المجال الإفريقي، لكن تقريرا أمميا قلب معادلة الحسابات الأمريكية في شمال وغرب إفريقيا، عندما كشفت الأمم المتحدة أن المغرب يتوفر على أقوى جهاز استخباراتي في العالم العربي، سواء من حيث مهنية واحترافية العاملين في صفوفه، أو عملياته الاستباقية لإفشال المخططات الإرهابية.
لم يعد من المجدي للأمريكيين رفض اليد الممدودة من الرباط لحلفاء الحرب على الإرهاب، خاصة في ظل حدوث تطورات كثيرة مرتبطة بخطر “داعش”، سواء على المستوى الإقليمي أو الجهوي أو الدولي، وضعت المغرب في محور الجولة المقبلة من الحرب على الجماعات المسلحة، إثر تسجيل ارتفاع ملموس في تدفق الإرهابيين للعودة إلى بلدانهم، قادمين إليها من العراق وسوريا، وبروز خبرة مغربية في مجال رصد ومحاربة التنظيمات الإرهابية.
دولة العم سام في حاجة ماسة إلى خدمات الرباط، في ما يخص التحصينات الأمنية الاستخباراتية لمواجهة إرهاب “داعش”، لكن ذلك لا يجب أن يقدم بدون مقابل فالقوة أن نحقق بالرأسمال الأمني الاستخباراتي ما فشلت فيه الآلة الدبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق